خلال الصالون الإعلامي: الإعلام والأزمات.. معطيات قائمة وحلول غائبة

/Content/Files/AMFNewsImage/media salon - ro2sa2 alta7rer 684XIFLNZVXOUTKOONBURBEUUKC.jpg

خلال الصالون الإعلامي: الإعلام والأزمات.. معطيات قائمة وحلول غائبة

من غير الوطن نحن لا نساوي شيئاً
هناك من أعطي لنفسه الحق أن يهب الديمقراطية لمن يشاء وينزعها ممن يشاء
الإعلام الكويتي لم يواكب تطلعات المخلصين لهذا الوطن
السلبيات الإعلامية هي انعكاس لأوضاع المجتمع
هناك الكثير من السلبيات الإعلامية التي تُنفّر الطلبة من الالتحاق بقسم الإعلام
العمل الصحفي يفتقد إلي الكثير من المهنية، وهناك من دخل الصحافة من " الشبّاك "
السياسيون اليوم جعلوا من الإعلام حصان طروادة
عندما تدخل الحكومة إلي المشهد الإعلامي تتغير المعطيات وتختلف الممارسات
 
 
الكويت: 28/12/2009
 
طغي المشهد الإعلامي الكويتي بكل تفاصيله علي الساحة، بل وأصبح الإعلام جزءا من الصورة العامة التي ترسم ملامح الكويت السياسية في هذه المرحلة، فبين من يُحمّل الإعلام وزر تصاعد وتيرة الأزمات وبين من يري أن الإعلام هو مجرد وعاء لما يفرزه المجتمع من سلوكيات وثقافة؛ انقسم ضيوف ورواد الصالون الإعلامي في جلستهم التي ناقشت شعار " الإعلام والأزمات " من خلال الجلسة التي كان ضيوفها يمثلون كل شرائح المجتمع الإعلامي الكويتي بين رؤساء تحرير للصحف اليومية وإعلاميين وصحافيين وأساتذة أكاديميين وكتاب ومثقفين من خيرة المجتمع الكويتي.
فقد حملت جلسة الصالون هذه المرة طابعاً مختلفاً عن سابقاتها من جلسات الصالون الإعلامي، فلم يبدأ ماضي الخميس الأمين العام لهيئة الملتقي الإعلامي كما هو معتاد بتوجيه أسئلة للضيوف، ولكنه طرح القضية محل النقاش ثم توالت المداخلات والتعقيبات التي تناولت كل جوانب الموضوع وتفاصيله.
حيث بدأت المناقشات بما طرحته الإعلامية القديرة والناشطة السياسية الأستاذة نورية السداني من أن الإعلام مسئولية وطنية خاصة وأن الكويت الآن تمر بمحلة حساسة ودقيقة، حيث اعتبرت السداني أن " الإعلام المعاصر يفتقد في الكثير من حالاته إلي المهنية " مضيفةً بأن الإعلامي المهني يستطيع أن يفهم مضمون الرسالة الإعلامية فهماً يجعله قادراً علي خدمة التوجهات الوطنية وتغذية الشعور الوطني لدي المجتمع، وأنه هناك مفاهيم طرأت علي الساحة الأوساط الكويتية لم يكن لها وجود في السابق، مشددةً علي ضرورة مواجهة هذه المفاهيم بكل قوة حتى لا تتأثر بها أعمدة المجتمع، واختتمت السداني مداخلتها بالتأكيد علي إيلاء الوطن جل اهتمام فئات المجتمع الكويتي قائلةً " نحن بدون الوطن لا نساوي شيئاً ".
أما الإعلامي يوسف الجاسم فقد اعتبر أن جلسة الصالون هذه تكتسب أهمية كبري من ناحية توقيت انعقادها وسط هذه الأجواء ومن حيث وجود شخصيات إعلامية كويتية لها وزنها وثقلها، وقد أكد الجاسم علي أن الكويت تعودت علي الانتقال من حالة صاخبة إلي حالة صاخبة أخري مشيراً في ذلك إلي أن الساحة الكويت ليس بجديد عليها هذا الصخب الإعلامي والسياسي خصوصاً في هذه الآونة.
وفي إشارة منه إلي أن الوضع لا يحتاج سوي بعض الهدوء والسلام فيما بين المتخاصمين  استذكر الجاسم الراحل د. أحمد الربعي واصفاً إياه بأنه كان مدرسة للأخلاق الحميدة وأنه كان دائم المحاولة لإفشاء السلام بين المتخاصمين.
وأشار الجاسم إلي أن المجتمع الكويتي كله عليه مسئولية مشتركة من أجل أن لا ندع الإعلام- وهو اللاعب الرئيسي علي الساحة الكويتية- يقع في قبضة من يريدون أن يغيبوا دوره الحقيقى، مشيراً إلي أنه هناك التباس في الكثير من المفاهيم داخل المجتمع؛ حيث قال " نحن نعاني من التباس في مفاهيم الديمقراطية والحرية والدستور وغيرها من المفاهيم مما يجعلنا نشرع تشريعات تتعارض مع المفاهيم الصحيحة لهذه المسائل ".
ثم عاد الجاسم ليؤكد علي أن الوطنية كمفهوم قد وقع تحت تأثير هذا الالتباس، فالبعض يري الوطنية بالمفهوم الاحتكاري " وأن هناك من أعطي لنفسه الحق في أن يهب الوطنية إلي من يشاء وينزعها ممن يشاء ".
من ناحية أخري فقد تناول الجاسم نقطة أخري وهي ما وصفها بقوله " مسالة اللجوء إلي الشارع لحسم أمور يمكن أن تحسم داخل البرلمان، فمثلاً عندما يحاول أحدهم أن يطيح بوزير ما ولا يتمكن من ذلك عن طريق الأدوات الدستورية فإنه يلجأ إلي الشارع من أجل تحقيق ذلك "، مبيناً أن ذلك ينعكس سلباً علي المجتمع وتصبح هناك حالة من التشابك بين الحكومة والنواب والناس، مشدداً علي أننا في الكويت " بحاجة إلي السلام الاجتماعي ".
وقد حدد الأستاذ سعود السبيعي رئيس تحرير جريدة الرؤية أبعاد هذه القضية في عدة محاور كان أولها هو الالتزام بالمبادئ والمثل العليا في المعاملة إلي أنه هناك من يدعون بالتزامهم بهذه المثل والمبادئ وعندما تأتي إلي أرض الواقع لا تجد شيئاً من ذلك، بينما كان المحور الثاني حول ما أشار إليه من أن الوظيفة الأساسية للصحافة هي نقل الخبر بينما تجد أن الصحافة الكويتية منقسمة إلي صنفين صحافة رأي وصحافة خبر، وبناء علي ذلك تجد كتاب المقالات اليومية يتحدثون عبر صفحات الجرائد بما يشاءون.
وقد أكد السبيعي في علي أن صاحب السمو في أكثر من مناسبة تحدث كثيراً عن أهمية الإعلام ورسالة الإعلام والدور الذي يجب أن يؤديه الإعلام تجاه المجتمع.
أما المحور الثالث من المحاور التي تحدث عنها السيبعي فكان ما أسماه ب"ثقافة الأعداء" مشيراً إلي أن هذه الثقافة قد أصبح لها أساتذة وتلاميذ وأنها أوجدت نوع من أنواع الخطاب السياسي غير الذي كنا نألفه ونعرفه، وتناول السبيعي بعد ذلك المحور الرابع وهو ما تحدث فيه عن تشابه الخطاب السياسي والذي خلق صحافة متشابهة حتى في العناوين مضيفاً قوله " نحن نحتاج إلي خطاب إعلامي يستند إلي مقومات واضحة ومعايير ثابتة"، أما المحور الخامس وهو ما أكد عليه السبيعي بشدة فكان عن ميثاق الشرف الصحفي حيث أكد علي ضرورة الحاجة لتفعيل هذا الميثاق خاصة في وجود هذه الكمية من الإثارة في الأخبار المنشورة علي صفحات الجرائد، واختتم السبيعي حديثه بتوجيه اللوم للإعلام وأن " الإعلام الكويتي لم يواكب تطلعات المخلصين لهذا الوطن ".
من جانب آخر فقد أرجع الكاتب الصحفي المخضرم فيصل الزامل هذا الصخب الذي تشهده الساحة الكويتية إلي كثرة عدد الصحف وأن هذه الكثرة هي السبب المباشر وراء كل هذا الصخب؛ معللاً ذلك بأن تكلفة إنشاء الجريدة ليست بسيطة ومصاريفها والتزاماتها المالية كبيرة مما يجعل الهدف الأساسي هو زيادة نسبة التوزيع علي حساب أي شئ آخر.
كما حمل الزامل الحكومة جزء من مسئولية ما يحدث وأنه يجب علي الحكومة أن تسرع في البدء بمشاريعها التنموية معتبراً " أن الفراغ هو أكبر خطر علي المجتمع كما أنه يعطي الفرصة إلي تدهور الأحوال ويكون هناك كلام كثير وعمل قليل ".  
بينما ركز الكاتب الصحفي خليل علي حيدر علي نقطة اعتبرها جديدة علي المجتمع الكويتي ومؤثرة في نفس الوقت ألا وهي " التمييز "، حيث أشار إلي أنه هناك قطاع كبير من الناس يشعرون بأن هناك تمييز والذي اعتبره حيدر أنه آفة كبري ومرض خطير، متسائلاً عن قدرة الإعلام علي معالجة هذه الآفة واستطاعته سد هذه الثغرة، مشيراً في الوقت ذاته إلي أن " السلبيات الإعلامية هي انعكاس للوضع العام، وعندما لا تكون هنالك رؤية واضحة ولا سياسة ثابتة فلا يمكن للإعلام أن يسير في طريق واضح ولن يتمكن من تأدية دوره تجاه المجتمع ".
ومن ناحية أخري أشار حيدر إلي الكتاب والمثقفين ودورهم في الأزمات التي تمر بالمجتمعات مع ضرورة الالتزام بلغة خطاب سليمة وبناءة، معتبراً أن لغة الخطاب والتحاور لها أهمية قصوى ودور كبير، بينما وصف دور المثقفين ومدي تأثيرهم علي الساحة الكويتية قائلاً " المثقفون حتي الآن ليس لهم دور واضح أو مؤثر".
ورأي الكاتب سامي النصف أنه لا يمكن بحال من الأحوال عزل الإعلام عن الصورة المجملة للمجتمع، مشيراً إلي مسالة أخري علي علاقة سببية بالقضية الرئيسية وهي مسألة الاحترافية، فقد أشار إلي أن " مخرجات التعليم لا تعطي الإعلام ولا المجتمع مهنيين محترفين "، مؤكداً علي أهمية مسألة أخري وهي ميثاق الشرف الإعلامي.
بينما اعتبر رئيس مجلس إدارة قناة إقرأ أن ما يحدث في الكويت الآن لم يحدث في تاريخ الكويت الحديث بهذه الدرجة، مؤكداً في الوقت ذاته علي أن الديمقراطية في الكويت تعتبر قدوة للدول العربية ولكن يجب البعد عن مثل هذه الأحداث التي تحدث علي الساحة الكويتية الآن، " لأن ما يحدث إذا استمر سوف يدخل الكويت في نفق اليتم ".
 من ناحية اعتبر رئيس قسم الإعلام في جامعة الكويت أن الكويت كانت بحاجة إلي أزمة مثل هذه من أتقييم الوضع الإعلامي بشكل صحيح، مشيراً إلي كثرة عدد الفضائيات الكويتية والصحف اليومية وأنه يصعب علي الجامعة أن تخرج ما يكفي لهذه العدد، مؤكداً علي أن " هناك الكثير من السلبيات في المشهد الإعلامي يجعل الطلبة ينفرون من الالتحاق بقسم الإعلام.
ثم عاد وأكد الفيلكاوي علي أهمية مناقشة مسألة المهنية التي اعتبرها مفقودة إلي حد كبير، مشيراً إلي أن " الآلة الإعلامية لجأت إلي إتباع أسلوب الإثارة من أجل أهداف مختلفة؛ مادية وشخصية وغيرها ". 
بينما شخص د. حسن مكي أستاذ الإعلام المشكلة في أنه " إذا كان هناك أطباء لا يمارسون المهنة بشكلها الصحيح والسليم فكيف سيكون الوضع الصحي في البلد؟!! وهكذا الهندسة والمحاماة وغيرها من المجالات "، وتابع بأن الإعلام كذلك شأنه شأن أي مجال من هذه المجالات، موضحاً أن الإشكالية تمكن في الخلط في المفاهيم " فصناعة الإعلام لا ينبغي أن يشتغل بها أي شخص، فهناك متطلبات محددة ومهارات أساسية لا بد وأن يتمتع بها من يريد العمل في مجال الإعلام ".
وفيما يخص العمل الصحفي فقد اكد مكي علي أن العمل الصحفي في الكويت يفتقد إلي الكثير من المهنية " وأن هناك من يدخلون العمل الصحفي من  ( الشباك )، وليس هناك تأهيل مناسب لمن يدخلون حقل الإعلام وهنا مكمن الخلل ".
أما جاسم العون فعاد وأكد علي مسألة كثرة الصحف اليومية وأن المرء لا يستطيع بحال من الأحوال أن يقرأ هذا الكم من الصحف كل صباح، وأشار إلي مسألة أخري وهي أن من كانوا يعملون الإعلام سابقاً لم يدخلوا كليات الإعلام " وإنما كان هناك حدٌّ أدني من أساسيات التعامل خاصة إذا كانت هنالك خصومة، ومع وجود الخصومة كان هناك إطار خلقي لا يخرج عنه الإعلامي ولا يحيد عنه القيادي أيضاً "، مؤكداً علي أن هذا الحد الأدنى في التعامل  لا يوجد الآن إلا في القليل النادر، إضافة إلي أن الإعلام يتم استغلاله سياسياً  بعيداً عن أخلاقيات المهنة وأن " السياسيين  اليوم جعلوا من الإعلام حصان طروادة ".
وقد أشار أستاذ الإعلام والكاتب الصحفي د. خالد القحص غلي أن المشهد الإعلامي الكويتي تغير وذلك لأن المعطيات تغيرت وبالتالي فالممارسة بدورها تتغير، مؤكداً علي أن المسئولية لا يجب أن يتحملها الإعلامي الفرد ولكن يجب أن تتحملها المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.
وكذلك أشار د.حسين عبد الرحمن عندما فرق بين القضية من الناحية الأكاديمية ومن الناحية المهنية فقد حمل إدارات التحرير مسئولية ما يجري علي الساحة الآن، وقد أرجع سبب ذلك إلي أن " الصحافة تحولت من صحافة خبر إلي صحافة رأي، وكل الناس اليوم أصبحوا كتّاباً ".
وقد وجدت الإعلامية سميرة عبد الله مقدمة الأخبار في قناة الراي أن هناك سبب آخر للقضية وهو التحول من الشأن الدولي إلي الشأن الداخلي مما أدي أن يعيد الإعلام ويزيد في الحديث عن قضايا ومسائل لأطول مدة ممكنة، وذلك لأن الكويت بلد صغير وليس هناك مادة إعلامية ضخمة بسبب ذلك.
وأكد د. الحميدي المطيري علي أنه ينحاز إلي جانب الحريات ولكن بشرط أن تكون هذه الحريات هي حريات مسئولة، مشيراً إلي أن المشكلة ليست بسبب فتح الباب أمام التراخيص الإعلامية، ولكن يجب أن نعرف إجابة هذه التساؤلات؛ " هل القيادة الكويتية مدركة فعلاً لدور الإعلام ورسالته ومدي تأثيره في حل الأزمات والنزاعات؟! وهل لدي القيادة الأفكار والمساحة التي يعول عليهما من أجل أن يلعب الإعلام دوره الطبيعي لنتجاوز هذه الأزمات؟! ثم هلي قيادتنا مدركة لقضية تأجيج الفتنة الطائفية؟! وهل لديها آليات للوقوف في وجه هذه القضية؟! ".
من ناحية أبدى د. شملانا لعيسي تفاؤلاً بما يحدث علي الساحة الكويتية معتبراً أن هذه الأحداث تحمل في طياتها الدليل القاطع علي أن الكويت بلد حر بحق، من جانب آخر أشار إلي أنه هناك الكثير من التناقض في المجتمع الكويتي وأن هذا التناقض ينتج عنه تصادم بين الليبرالي والإسلامي والقبلي، مؤكداً علي أن " الإعلام الآن في قد أصبح في قلب الصراع السياسي، وعندما كانت هناك خمس صحف كان الصراع السياسي منحصر بين قطبين اثنين أما الآن فالصراع بين أقطاب كثيرة وكلها تسير باتجاه مصالح وأهداف معينة، ولم يعد لدينا مؤسسات إعلامية بل أصبح لدينا قبائل إعلامية ".
وقد تحدثت الإعلامية نوال الدرويش مطالبةً بضرورة العمل علي رعاية الأجيال الجديدة والاهتمام بهم من أجل تهيئتهم كي يكونوا إعلامييّ المستقبل ومن أجل أن يكون هناك أجيال تتمتع بأكبر قدر من المهنية في العمل الإعلامي.
هذا وقد أشار المدون داهم القحطاني إلي أن ما يكتب في الصحف من الأخبار الايجابية سواء كان " إشادة بالوزارة كذا أو الثناء علي الحكومة وعلي كذا وكذا لا يكون له مردود حقيقي علي أرض الواقع مما أصاب الناس الإحباط ".

<div dir="rtl" align="center"><span style="font-family: Arial; color: #94822c; font-size: 18pt"><strong>خلال الصالون الإعلامي: الإعلام والأزمات.. معطيات قائمة وحلول غائبة</strong></span></div> <div dir="rtl" align="justify"><br /><strong><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من غير الوطن نحن لا نساوي شيئاً</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">هناك من أعطي لنفسه الحق أن يهب الديمقراطية لمن يشاء وينزعها ممن يشاء</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">الإعلام الكويتي لم يواكب تطلعات المخلصين لهذا الوطن</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">السلبيات الإعلامية هي انعكاس لأوضاع المجتمع</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">هناك الكثير من السلبيات الإعلامية التي تُنفّر الطلبة من الالتحاق بقسم الإعلام</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">العمل الصحفي يفتقد إلي الكثير من المهنية، وهناك من دخل الصحافة من " الشبّاك "</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">السياسيون اليوم جعلوا من الإعلام حصان طروادة</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">عندما تدخل الحكومة إلي المشهد الإعلامي تتغير المعطيات وتختلف الممارسات</span></strong></div> <div dir="rtl" align="justify">&nbsp;</div> <div dir="rtl" align="justify">&nbsp;</div> <div dir="rtl" align="justify"><span style="font-family: Arial; color: #94822c; font-size: 12pt"><strong>الكويت: 28/12/2009</strong> <div>&nbsp;</div></span><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">طغي المشهد الإعلامي الكويتي بكل تفاصيله علي الساحة، بل وأصبح الإعلام جزءا من الصورة العامة التي ترسم ملامح الكويت السياسية في هذه المرحلة، فبين من يُحمّل الإعلام وزر تصاعد وتيرة الأزمات وبين من يري أن الإعلام هو مجرد وعاء لما يفرزه المجتمع من سلوكيات وثقافة؛ انقسم ضيوف ورواد الصالون الإعلامي في جلستهم التي ناقشت شعار " الإعلام والأزمات " من خلال الجلسة التي كان ضيوفها يمثلون كل شرائح المجتمع الإعلامي الكويتي بين رؤساء تحرير للصحف اليومية وإعلاميين وصحافيين وأساتذة أكاديميين وكتاب ومثقفين من خيرة المجتمع الكويتي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">فقد حملت جلسة الصالون هذه المرة طابعاً مختلفاً عن سابقاتها من جلسات الصالون الإعلامي، فلم يبدأ ماضي الخميس الأمين العام لهيئة الملتقي الإعلامي كما هو معتاد بتوجيه أسئلة للضيوف، ولكنه طرح القضية محل النقاش ثم توالت المداخلات والتعقيبات التي تناولت كل جوانب الموضوع وتفاصيله.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">حيث بدأت المناقشات بما طرحته الإعلامية القديرة والناشطة السياسية الأستاذة نورية السداني من أن الإعلام مسئولية وطنية خاصة وأن الكويت الآن تمر بمحلة حساسة ودقيقة، حيث اعتبرت السداني أن " الإعلام المعاصر يفتقد في الكثير من حالاته إلي المهنية " مضيفةً بأن الإعلامي المهني يستطيع أن يفهم مضمون الرسالة الإعلامية فهماً يجعله قادراً علي خدمة التوجهات الوطنية وتغذية الشعور الوطني لدي المجتمع، وأنه هناك مفاهيم طرأت علي الساحة الأوساط الكويتية لم يكن لها وجود في السابق، مشددةً علي ضرورة مواجهة هذه المفاهيم بكل قوة حتى لا تتأثر بها أعمدة المجتمع، واختتمت السداني مداخلتها بالتأكيد علي إيلاء الوطن جل اهتمام فئات المجتمع الكويتي قائلةً " نحن بدون الوطن لا نساوي شيئاً ". </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما الإعلامي يوسف الجاسم فقد اعتبر أن جلسة الصالون هذه تكتسب أهمية كبري من ناحية توقيت انعقادها وسط هذه الأجواء ومن حيث وجود شخصيات إعلامية كويتية لها وزنها وثقلها، وقد أكد الجاسم علي أن الكويت تعودت علي الانتقال من حالة صاخبة إلي حالة صاخبة أخري مشيراً في ذلك إلي أن الساحة الكويت ليس بجديد عليها هذا الصخب الإعلامي والسياسي خصوصاً في هذه الآونة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي إشارة منه إلي أن الوضع لا يحتاج سوي بعض الهدوء والسلام فيما بين المتخاصمين&nbsp; استذكر الجاسم الراحل د. أحمد الربعي واصفاً إياه بأنه كان مدرسة للأخلاق الحميدة وأنه كان دائم المحاولة لإفشاء السلام بين المتخاصمين.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشار الجاسم إلي أن المجتمع الكويتي كله عليه مسئولية مشتركة من أجل أن لا ندع الإعلام- وهو اللاعب الرئيسي علي الساحة الكويتية- يقع في قبضة من يريدون أن يغيبوا دوره الحقيقى، مشيراً إلي أنه هناك التباس في الكثير من المفاهيم داخل المجتمع؛ حيث قال " نحن نعاني من التباس في مفاهيم الديمقراطية والحرية والدستور وغيرها من المفاهيم مما يجعلنا نشرع تشريعات تتعارض مع المفاهيم الصحيحة لهذه المسائل ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">ثم عاد الجاسم ليؤكد علي أن الوطنية كمفهوم قد وقع تحت تأثير هذا الالتباس، فالبعض يري الوطنية بالمفهوم الاحتكاري " وأن هناك من أعطي لنفسه الحق في أن يهب الوطنية إلي من يشاء وينزعها ممن يشاء ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من ناحية أخري فقد تناول الجاسم نقطة أخري وهي ما وصفها بقوله " مسالة اللجوء إلي الشارع لحسم أمور يمكن أن تحسم داخل البرلمان، فمثلاً عندما يحاول أحدهم أن يطيح بوزير ما ولا يتمكن من ذلك عن طريق الأدوات الدستورية فإنه يلجأ إلي الشارع من أجل تحقيق ذلك "، مبيناً أن ذلك ينعكس سلباً علي المجتمع وتصبح هناك حالة من التشابك بين الحكومة والنواب والناس، مشدداً علي أننا في الكويت " بحاجة إلي السلام الاجتماعي ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد حدد الأستاذ سعود السبيعي رئيس تحرير جريدة الرؤية أبعاد هذه القضية في عدة محاور كان أولها هو الالتزام بالمبادئ والمثل العليا في المعاملة إلي أنه هناك من يدعون بالتزامهم بهذه المثل والمبادئ وعندما تأتي إلي أرض الواقع لا تجد شيئاً من ذلك، بينما كان المحور الثاني حول ما أشار إليه من أن الوظيفة الأساسية للصحافة هي نقل الخبر بينما تجد أن الصحافة الكويتية منقسمة إلي صنفين صحافة رأي وصحافة خبر، وبناء علي ذلك تجد كتاب المقالات اليومية يتحدثون عبر صفحات الجرائد بما يشاءون.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد أكد السبيعي في علي أن صاحب السمو في أكثر من مناسبة تحدث كثيراً عن أهمية الإعلام ورسالة الإعلام والدور الذي يجب أن يؤديه الإعلام تجاه المجتمع.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما المحور الثالث من المحاور التي تحدث عنها السيبعي فكان ما أسماه ب"ثقافة الأعداء" مشيراً إلي أن هذه الثقافة قد أصبح لها أساتذة وتلاميذ وأنها أوجدت نوع من أنواع الخطاب السياسي غير الذي كنا نألفه ونعرفه، وتناول السبيعي بعد ذلك المحور الرابع وهو ما تحدث فيه عن تشابه الخطاب السياسي والذي خلق صحافة متشابهة حتى في العناوين مضيفاً قوله " نحن نحتاج إلي خطاب إعلامي يستند إلي مقومات واضحة ومعايير ثابتة"، أما المحور الخامس وهو ما أكد عليه السبيعي بشدة فكان عن ميثاق الشرف الصحفي حيث أكد علي ضرورة الحاجة لتفعيل هذا الميثاق خاصة في وجود هذه الكمية من الإثارة في الأخبار المنشورة علي صفحات الجرائد، واختتم السبيعي حديثه بتوجيه اللوم للإعلام وأن " الإعلام الكويتي لم يواكب تطلعات المخلصين لهذا الوطن ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من جانب آخر فقد أرجع الكاتب الصحفي المخضرم فيصل الزامل هذا الصخب الذي تشهده الساحة الكويتية إلي كثرة عدد الصحف وأن هذه الكثرة هي السبب المباشر وراء كل هذا الصخب؛ معللاً ذلك بأن تكلفة إنشاء الجريدة ليست بسيطة ومصاريفها والتزاماتها المالية كبيرة مما يجعل الهدف الأساسي هو زيادة نسبة التوزيع علي حساب أي شئ آخر.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">كما حمل الزامل الحكومة جزء من مسئولية ما يحدث وأنه يجب علي الحكومة أن تسرع في البدء بمشاريعها التنموية معتبراً " أن الفراغ هو أكبر خطر علي المجتمع كما أنه يعطي الفرصة إلي تدهور الأحوال ويكون هناك كلام كثير وعمل قليل ".&nbsp;&nbsp; </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">بينما ركز الكاتب الصحفي خليل علي حيدر علي نقطة اعتبرها جديدة علي المجتمع الكويتي ومؤثرة في نفس الوقت ألا وهي " التمييز "، حيث أشار إلي أنه هناك قطاع كبير من الناس يشعرون بأن هناك تمييز والذي اعتبره حيدر أنه آفة كبري ومرض خطير، متسائلاً عن قدرة الإعلام علي معالجة هذه الآفة واستطاعته سد هذه الثغرة، مشيراً في الوقت ذاته إلي أن " السلبيات الإعلامية هي انعكاس للوضع العام، وعندما لا تكون هنالك رؤية واضحة ولا سياسة ثابتة فلا يمكن للإعلام أن يسير في طريق واضح ولن يتمكن من تأدية دوره تجاه المجتمع ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">ومن ناحية أخري أشار حيدر إلي الكتاب والمثقفين ودورهم في الأزمات التي تمر بالمجتمعات مع ضرورة الالتزام بلغة خطاب سليمة وبناءة، معتبراً أن لغة الخطاب والتحاور لها أهمية قصوى ودور كبير، بينما وصف دور المثقفين ومدي تأثيرهم علي الساحة الكويتية قائلاً " المثقفون حتي الآن ليس لهم دور واضح أو مؤثر".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">ورأي الكاتب سامي النصف أنه لا يمكن بحال من الأحوال عزل الإعلام عن الصورة المجملة للمجتمع، مشيراً إلي مسالة أخري علي علاقة سببية بالقضية الرئيسية وهي مسألة الاحترافية، فقد أشار إلي أن " مخرجات التعليم لا تعطي الإعلام ولا المجتمع مهنيين محترفين "، مؤكداً علي أهمية مسألة أخري وهي ميثاق الشرف الإعلامي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">بينما اعتبر رئيس مجلس إدارة قناة إقرأ أن ما يحدث في الكويت الآن لم يحدث في تاريخ الكويت الحديث بهذه الدرجة، مؤكداً في الوقت ذاته علي أن الديمقراطية في الكويت تعتبر قدوة للدول العربية ولكن يجب البعد عن مثل هذه الأحداث التي تحدث علي الساحة الكويتية الآن، " لأن ما يحدث إذا استمر سوف يدخل الكويت في نفق اليتم ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">&nbsp;من ناحية اعتبر رئيس قسم الإعلام في جامعة الكويت أن الكويت كانت بحاجة إلي أزمة مثل هذه من أتقييم الوضع الإعلامي بشكل صحيح، مشيراً إلي كثرة عدد الفضائيات الكويتية والصحف اليومية وأنه يصعب علي الجامعة أن تخرج ما يكفي لهذه العدد، مؤكداً علي أن " هناك الكثير من السلبيات في المشهد الإعلامي يجعل الطلبة ينفرون من الالتحاق بقسم الإعلام.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">ثم عاد وأكد الفيلكاوي علي أهمية مناقشة مسألة المهنية التي اعتبرها مفقودة إلي حد كبير، مشيراً إلي أن " الآلة الإعلامية لجأت إلي إتباع أسلوب الإثارة من أجل أهداف مختلفة؛ مادية وشخصية وغيرها ".&nbsp; </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">بينما شخص د. حسن مكي أستاذ الإعلام المشكلة في أنه " إذا كان هناك أطباء لا يمارسون المهنة بشكلها الصحيح والسليم فكيف سيكون الوضع الصحي في البلد؟!! وهكذا الهندسة والمحاماة وغيرها من المجالات "، وتابع بأن الإعلام كذلك شأنه شأن أي مجال من هذه المجالات، موضحاً أن الإشكالية تمكن في الخلط في المفاهيم " فصناعة الإعلام لا ينبغي أن يشتغل بها أي شخص، فهناك متطلبات محددة ومهارات أساسية لا بد وأن يتمتع بها من يريد العمل في مجال الإعلام ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفيما يخص العمل الصحفي فقد اكد مكي علي أن العمل الصحفي في الكويت يفتقد إلي الكثير من المهنية " وأن هناك من يدخلون العمل الصحفي من&nbsp; ( الشباك )، وليس هناك تأهيل مناسب لمن يدخلون حقل الإعلام وهنا مكمن الخلل ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما جاسم العون فعاد وأكد علي مسألة كثرة الصحف اليومية وأن المرء لا يستطيع بحال من الأحوال أن يقرأ هذا الكم من الصحف كل صباح، وأشار إلي مسألة أخري وهي أن من كانوا يعملون الإعلام سابقاً لم يدخلوا كليات الإعلام " وإنما كان هناك حدٌّ أدني من أساسيات التعامل خاصة إذا كانت هنالك خصومة، ومع وجود الخصومة كان هناك إطار خلقي لا يخرج عنه الإعلامي ولا يحيد عنه القيادي أيضاً "، مؤكداً علي أن هذا الحد الأدنى في التعامل&nbsp; لا يوجد الآن إلا في القليل النادر، إضافة إلي أن الإعلام يتم استغلاله سياسياً&nbsp; بعيداً عن أخلاقيات المهنة وأن " السياسيين&nbsp; اليوم جعلوا من الإعلام حصان طروادة ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد أشار أستاذ الإعلام والكاتب الصحفي د. خالد القحص غلي أن المشهد الإعلامي الكويتي تغير وذلك لأن المعطيات تغيرت وبالتالي فالممارسة بدورها تتغير، مؤكداً علي أن المسئولية لا يجب أن يتحملها الإعلامي الفرد ولكن يجب أن تتحملها المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وكذلك أشار د.حسين عبد الرحمن عندما فرق بين القضية من الناحية الأكاديمية ومن الناحية المهنية فقد حمل إدارات التحرير مسئولية ما يجري علي الساحة الآن، وقد أرجع سبب ذلك إلي أن " الصحافة تحولت من صحافة خبر إلي صحافة رأي، وكل الناس اليوم أصبحوا كتّاباً ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد وجدت الإعلامية سميرة عبد الله مقدمة الأخبار في قناة الراي أن هناك سبب آخر للقضية وهو التحول من الشأن الدولي إلي الشأن الداخلي مما أدي أن يعيد الإعلام ويزيد في الحديث عن قضايا ومسائل لأطول مدة ممكنة، وذلك لأن الكويت بلد صغير وليس هناك مادة إعلامية ضخمة بسبب ذلك.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأكد د. الحميدي المطيري علي أنه ينحاز إلي جانب الحريات ولكن بشرط أن تكون هذه الحريات هي حريات مسئولة، مشيراً إلي أن المشكلة ليست بسبب فتح الباب أمام التراخيص الإعلامية، ولكن يجب أن نعرف إجابة هذه التساؤلات؛ " هل القيادة الكويتية مدركة فعلاً لدور الإعلام ورسالته ومدي تأثيره في حل الأزمات والنزاعات؟! وهل لدي القيادة الأفكار والمساحة التي يعول عليهما من أجل أن يلعب الإعلام دوره الطبيعي لنتجاوز هذه الأزمات؟! ثم هلي قيادتنا مدركة لقضية تأجيج الفتنة الطائفية؟! وهل لديها آليات للوقوف في وجه هذه القضية؟! ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من ناحية أبدى د. شملانا لعيسي تفاؤلاً بما يحدث علي الساحة الكويتية معتبراً أن هذه الأحداث تحمل في طياتها الدليل القاطع علي أن الكويت بلد حر بحق، من جانب آخر أشار إلي أنه هناك الكثير من التناقض في المجتمع الكويتي وأن هذا التناقض ينتج عنه تصادم بين الليبرالي والإسلامي والقبلي، مؤكداً علي أن " الإعلام الآن في قد أصبح في قلب الصراع السياسي، وعندما كانت هناك خمس صحف كان الصراع السياسي منحصر بين قطبين اثنين أما الآن فالصراع بين أقطاب كثيرة وكلها تسير باتجاه مصالح وأهداف معينة، ولم يعد لدينا مؤسسات إعلامية بل أصبح لدينا قبائل إعلامية ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد تحدثت الإعلامية نوال الدرويش مطالبةً بضرورة العمل علي رعاية الأجيال الجديدة والاهتمام بهم من أجل تهيئتهم كي يكونوا إعلامييّ المستقبل ومن أجل أن يكون هناك أجيال تتمتع بأكبر قدر من المهنية في العمل الإعلامي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">هذا وقد أشار المدون داهم القحطاني إلي أن ما يكتب في الصحف من الأخبار الايجابية سواء كان " إشادة بالوزارة كذا أو الثناء علي الحكومة وعلي كذا وكذا لا يكون له مردود حقيقي علي أرض الواقع مما أصاب الناس الإحباط ".</span></div>

خلال الصالون الإعلامي: الإعلام والأزمات.. معطيات قائمة وحلول غائبة

من غير الوطن نحن لا نساوي شيئاً
هناك من أعطي لنفسه الحق أن يهب الديمقراطية لمن يشاء وينزعها ممن يشاء
الإعلام الكويتي لم يواكب تطلعات المخلصين لهذا الوطن
السلبيات الإعلامية هي انعكاس لأوضاع المجتمع
هناك الكثير من السلبيات الإعلامية التي تُنفّر الطلبة من الالتحاق بقسم الإعلام
العمل الصحفي يفتقد إلي الكثير من المهنية، وهناك من دخل الصحافة من " الشبّاك "
السياسيون اليوم جعلوا من الإعلام حصان طروادة
عندما تدخل الحكومة إلي المشهد الإعلامي تتغير المعطيات وتختلف الممارسات
 
 
الكويت: 28/12/2009
 
طغي المشهد الإعلامي الكويتي بكل تفاصيله علي الساحة، بل وأصبح الإعلام جزءا من الصورة العامة التي ترسم ملامح الكويت السياسية في هذه المرحلة، فبين من يُحمّل الإعلام وزر تصاعد وتيرة الأزمات وبين من يري أن الإعلام هو مجرد وعاء لما يفرزه المجتمع من سلوكيات وثقافة؛ انقسم ضيوف ورواد الصالون الإعلامي في جلستهم التي ناقشت شعار " الإعلام والأزمات " من خلال الجلسة التي كان ضيوفها يمثلون كل شرائح المجتمع الإعلامي الكويتي بين رؤساء تحرير للصحف اليومية وإعلاميين وصحافيين وأساتذة أكاديميين وكتاب ومثقفين من خيرة المجتمع الكويتي.
فقد حملت جلسة الصالون هذه المرة طابعاً مختلفاً عن سابقاتها من جلسات الصالون الإعلامي، فلم يبدأ ماضي الخميس الأمين العام لهيئة الملتقي الإعلامي كما هو معتاد بتوجيه أسئلة للضيوف، ولكنه طرح القضية محل النقاش ثم توالت المداخلات والتعقيبات التي تناولت كل جوانب الموضوع وتفاصيله.
حيث بدأت المناقشات بما طرحته الإعلامية القديرة والناشطة السياسية الأستاذة نورية السداني من أن الإعلام مسئولية وطنية خاصة وأن الكويت الآن تمر بمحلة حساسة ودقيقة، حيث اعتبرت السداني أن " الإعلام المعاصر يفتقد في الكثير من حالاته إلي المهنية " مضيفةً بأن الإعلامي المهني يستطيع أن يفهم مضمون الرسالة الإعلامية فهماً يجعله قادراً علي خدمة التوجهات الوطنية وتغذية الشعور الوطني لدي المجتمع، وأنه هناك مفاهيم طرأت علي الساحة الأوساط الكويتية لم يكن لها وجود في السابق، مشددةً علي ضرورة مواجهة هذه المفاهيم بكل قوة حتى لا تتأثر بها أعمدة المجتمع، واختتمت السداني مداخلتها بالتأكيد علي إيلاء الوطن جل اهتمام فئات المجتمع الكويتي قائلةً " نحن بدون الوطن لا نساوي شيئاً ".
أما الإعلامي يوسف الجاسم فقد اعتبر أن جلسة الصالون هذه تكتسب أهمية كبري من ناحية توقيت انعقادها وسط هذه الأجواء ومن حيث وجود شخصيات إعلامية كويتية لها وزنها وثقلها، وقد أكد الجاسم علي أن الكويت تعودت علي الانتقال من حالة صاخبة إلي حالة صاخبة أخري مشيراً في ذلك إلي أن الساحة الكويت ليس بجديد عليها هذا الصخب الإعلامي والسياسي خصوصاً في هذه الآونة.
وفي إشارة منه إلي أن الوضع لا يحتاج سوي بعض الهدوء والسلام فيما بين المتخاصمين  استذكر الجاسم الراحل د. أحمد الربعي واصفاً إياه بأنه كان مدرسة للأخلاق الحميدة وأنه كان دائم المحاولة لإفشاء السلام بين المتخاصمين.
وأشار الجاسم إلي أن المجتمع الكويتي كله عليه مسئولية مشتركة من أجل أن لا ندع الإعلام- وهو اللاعب الرئيسي علي الساحة الكويتية- يقع في قبضة من يريدون أن يغيبوا دوره الحقيقى، مشيراً إلي أنه هناك التباس في الكثير من المفاهيم داخل المجتمع؛ حيث قال " نحن نعاني من التباس في مفاهيم الديمقراطية والحرية والدستور وغيرها من المفاهيم مما يجعلنا نشرع تشريعات تتعارض مع المفاهيم الصحيحة لهذه المسائل ".
ثم عاد الجاسم ليؤكد علي أن الوطنية كمفهوم قد وقع تحت تأثير هذا الالتباس، فالبعض يري الوطنية بالمفهوم الاحتكاري " وأن هناك من أعطي لنفسه الحق في أن يهب الوطنية إلي من يشاء وينزعها ممن يشاء ".
من ناحية أخري فقد تناول الجاسم نقطة أخري وهي ما وصفها بقوله " مسالة اللجوء إلي الشارع لحسم أمور يمكن أن تحسم داخل البرلمان، فمثلاً عندما يحاول أحدهم أن يطيح بوزير ما ولا يتمكن من ذلك عن طريق الأدوات الدستورية فإنه يلجأ إلي الشارع من أجل تحقيق ذلك "، مبيناً أن ذلك ينعكس سلباً علي المجتمع وتصبح هناك حالة من التشابك بين الحكومة والنواب والناس، مشدداً علي أننا في الكويت " بحاجة إلي السلام الاجتماعي ".
وقد حدد الأستاذ سعود السبيعي رئيس تحرير جريدة الرؤية أبعاد هذه القضية في عدة محاور كان أولها هو الالتزام بالمبادئ والمثل العليا في المعاملة إلي أنه هناك من يدعون بالتزامهم بهذه المثل والمبادئ وعندما تأتي إلي أرض الواقع لا تجد شيئاً من ذلك، بينما كان المحور الثاني حول ما أشار إليه من أن الوظيفة الأساسية للصحافة هي نقل الخبر بينما تجد أن الصحافة الكويتية منقسمة إلي صنفين صحافة رأي وصحافة خبر، وبناء علي ذلك تجد كتاب المقالات اليومية يتحدثون عبر صفحات الجرائد بما يشاءون.
وقد أكد السبيعي في علي أن صاحب السمو في أكثر من مناسبة تحدث كثيراً عن أهمية الإعلام ورسالة الإعلام والدور الذي يجب أن يؤديه الإعلام تجاه المجتمع.
أما المحور الثالث من المحاور التي تحدث عنها السيبعي فكان ما أسماه ب"ثقافة الأعداء" مشيراً إلي أن هذه الثقافة قد أصبح لها أساتذة وتلاميذ وأنها أوجدت نوع من أنواع الخطاب السياسي غير الذي كنا نألفه ونعرفه، وتناول السبيعي بعد ذلك المحور الرابع وهو ما تحدث فيه عن تشابه الخطاب السياسي والذي خلق صحافة متشابهة حتى في العناوين مضيفاً قوله " نحن نحتاج إلي خطاب إعلامي يستند إلي مقومات واضحة ومعايير ثابتة"، أما المحور الخامس وهو ما أكد عليه السبيعي بشدة فكان عن ميثاق الشرف الصحفي حيث أكد علي ضرورة الحاجة لتفعيل هذا الميثاق خاصة في وجود هذه الكمية من الإثارة في الأخبار المنشورة علي صفحات الجرائد، واختتم السبيعي حديثه بتوجيه اللوم للإعلام وأن " الإعلام الكويتي لم يواكب تطلعات المخلصين لهذا الوطن ".
من جانب آخر فقد أرجع الكاتب الصحفي المخضرم فيصل الزامل هذا الصخب الذي تشهده الساحة الكويتية إلي كثرة عدد الصحف وأن هذه الكثرة هي السبب المباشر وراء كل هذا الصخب؛ معللاً ذلك بأن تكلفة إنشاء الجريدة ليست بسيطة ومصاريفها والتزاماتها المالية كبيرة مما يجعل الهدف الأساسي هو زيادة نسبة التوزيع علي حساب أي شئ آخر.
كما حمل الزامل الحكومة جزء من مسئولية ما يحدث وأنه يجب علي الحكومة أن تسرع في البدء بمشاريعها التنموية معتبراً " أن الفراغ هو أكبر خطر علي المجتمع كما أنه يعطي الفرصة إلي تدهور الأحوال ويكون هناك كلام كثير وعمل قليل ".  
بينما ركز الكاتب الصحفي خليل علي حيدر علي نقطة اعتبرها جديدة علي المجتمع الكويتي ومؤثرة في نفس الوقت ألا وهي " التمييز "، حيث أشار إلي أنه هناك قطاع كبير من الناس يشعرون بأن هناك تمييز والذي اعتبره حيدر أنه آفة كبري ومرض خطير، متسائلاً عن قدرة الإعلام علي معالجة هذه الآفة واستطاعته سد هذه الثغرة، مشيراً في الوقت ذاته إلي أن " السلبيات الإعلامية هي انعكاس للوضع العام، وعندما لا تكون هنالك رؤية واضحة ولا سياسة ثابتة فلا يمكن للإعلام أن يسير في طريق واضح ولن يتمكن من تأدية دوره تجاه المجتمع ".
ومن ناحية أخري أشار حيدر إلي الكتاب والمثقفين ودورهم في الأزمات التي تمر بالمجتمعات مع ضرورة الالتزام بلغة خطاب سليمة وبناءة، معتبراً أن لغة الخطاب والتحاور لها أهمية قصوى ودور كبير، بينما وصف دور المثقفين ومدي تأثيرهم علي الساحة الكويتية قائلاً " المثقفون حتي الآن ليس لهم دور واضح أو مؤثر".
ورأي الكاتب سامي النصف أنه لا يمكن بحال من الأحوال عزل الإعلام عن الصورة المجملة للمجتمع، مشيراً إلي مسالة أخري علي علاقة سببية بالقضية الرئيسية وهي مسألة الاحترافية، فقد أشار إلي أن " مخرجات التعليم لا تعطي الإعلام ولا المجتمع مهنيين محترفين "، مؤكداً علي أهمية مسألة أخري وهي ميثاق الشرف الإعلامي.
بينما اعتبر رئيس مجلس إدارة قناة إقرأ أن ما يحدث في الكويت الآن لم يحدث في تاريخ الكويت الحديث بهذه الدرجة، مؤكداً في الوقت ذاته علي أن الديمقراطية في الكويت تعتبر قدوة للدول العربية ولكن يجب البعد عن مثل هذه الأحداث التي تحدث علي الساحة الكويتية الآن، " لأن ما يحدث إذا استمر سوف يدخل الكويت في نفق اليتم ".
 من ناحية اعتبر رئيس قسم الإعلام في جامعة الكويت أن الكويت كانت بحاجة إلي أزمة مثل هذه من أتقييم الوضع الإعلامي بشكل صحيح، مشيراً إلي كثرة عدد الفضائيات الكويتية والصحف اليومية وأنه يصعب علي الجامعة أن تخرج ما يكفي لهذه العدد، مؤكداً علي أن " هناك الكثير من السلبيات في المشهد الإعلامي يجعل الطلبة ينفرون من الالتحاق بقسم الإعلام.
ثم عاد وأكد الفيلكاوي علي أهمية مناقشة مسألة المهنية التي اعتبرها مفقودة إلي حد كبير، مشيراً إلي أن " الآلة الإعلامية لجأت إلي إتباع أسلوب الإثارة من أجل أهداف مختلفة؛ مادية وشخصية وغيرها ". 
بينما شخص د. حسن مكي أستاذ الإعلام المشكلة في أنه " إذا كان هناك أطباء لا يمارسون المهنة بشكلها الصحيح والسليم فكيف سيكون الوضع الصحي في البلد؟!! وهكذا الهندسة والمحاماة وغيرها من المجالات "، وتابع بأن الإعلام كذلك شأنه شأن أي مجال من هذه المجالات، موضحاً أن الإشكالية تمكن في الخلط في المفاهيم " فصناعة الإعلام لا ينبغي أن يشتغل بها أي شخص، فهناك متطلبات محددة ومهارات أساسية لا بد وأن يتمتع بها من يريد العمل في مجال الإعلام ".
وفيما يخص العمل الصحفي فقد اكد مكي علي أن العمل الصحفي في الكويت يفتقد إلي الكثير من المهنية " وأن هناك من يدخلون العمل الصحفي من  ( الشباك )، وليس هناك تأهيل مناسب لمن يدخلون حقل الإعلام وهنا مكمن الخلل ".
أما جاسم العون فعاد وأكد علي مسألة كثرة الصحف اليومية وأن المرء لا يستطيع بحال من الأحوال أن يقرأ هذا الكم من الصحف كل صباح، وأشار إلي مسألة أخري وهي أن من كانوا يعملون الإعلام سابقاً لم يدخلوا كليات الإعلام " وإنما كان هناك حدٌّ أدني من أساسيات التعامل خاصة إذا كانت هنالك خصومة، ومع وجود الخصومة كان هناك إطار خلقي لا يخرج عنه الإعلامي ولا يحيد عنه القيادي أيضاً "، مؤكداً علي أن هذا الحد الأدنى في التعامل  لا يوجد الآن إلا في القليل النادر، إضافة إلي أن الإعلام يتم استغلاله سياسياً  بعيداً عن أخلاقيات المهنة وأن " السياسيين  اليوم جعلوا من الإعلام حصان طروادة ".
وقد أشار أستاذ الإعلام والكاتب الصحفي د. خالد القحص غلي أن المشهد الإعلامي الكويتي تغير وذلك لأن المعطيات تغيرت وبالتالي فالممارسة بدورها تتغير، مؤكداً علي أن المسئولية لا يجب أن يتحملها الإعلامي الفرد ولكن يجب أن تتحملها المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.
وكذلك أشار د.حسين عبد الرحمن عندما فرق بين القضية من الناحية الأكاديمية ومن الناحية المهنية فقد حمل إدارات التحرير مسئولية ما يجري علي الساحة الآن، وقد أرجع سبب ذلك إلي أن " الصحافة تحولت من صحافة خبر إلي صحافة رأي، وكل الناس اليوم أصبحوا كتّاباً ".
وقد وجدت الإعلامية سميرة عبد الله مقدمة الأخبار في قناة الراي أن هناك سبب آخر للقضية وهو التحول من الشأن الدولي إلي الشأن الداخلي مما أدي أن يعيد الإعلام ويزيد في الحديث عن قضايا ومسائل لأطول مدة ممكنة، وذلك لأن الكويت بلد صغير وليس هناك مادة إعلامية ضخمة بسبب ذلك.
وأكد د. الحميدي المطيري علي أنه ينحاز إلي جانب الحريات ولكن بشرط أن تكون هذه الحريات هي حريات مسئولة، مشيراً إلي أن المشكلة ليست بسبب فتح الباب أمام التراخيص الإعلامية، ولكن يجب أن نعرف إجابة هذه التساؤلات؛ " هل القيادة الكويتية مدركة فعلاً لدور الإعلام ورسالته ومدي تأثيره في حل الأزمات والنزاعات؟! وهل لدي القيادة الأفكار والمساحة التي يعول عليهما من أجل أن يلعب الإعلام دوره الطبيعي لنتجاوز هذه الأزمات؟! ثم هلي قيادتنا مدركة لقضية تأجيج الفتنة الطائفية؟! وهل لديها آليات للوقوف في وجه هذه القضية؟! ".
من ناحية أبدى د. شملانا لعيسي تفاؤلاً بما يحدث علي الساحة الكويتية معتبراً أن هذه الأحداث تحمل في طياتها الدليل القاطع علي أن الكويت بلد حر بحق، من جانب آخر أشار إلي أنه هناك الكثير من التناقض في المجتمع الكويتي وأن هذا التناقض ينتج عنه تصادم بين الليبرالي والإسلامي والقبلي، مؤكداً علي أن " الإعلام الآن في قد أصبح في قلب الصراع السياسي، وعندما كانت هناك خمس صحف كان الصراع السياسي منحصر بين قطبين اثنين أما الآن فالصراع بين أقطاب كثيرة وكلها تسير باتجاه مصالح وأهداف معينة، ولم يعد لدينا مؤسسات إعلامية بل أصبح لدينا قبائل إعلامية ".
وقد تحدثت الإعلامية نوال الدرويش مطالبةً بضرورة العمل علي رعاية الأجيال الجديدة والاهتمام بهم من أجل تهيئتهم كي يكونوا إعلامييّ المستقبل ومن أجل أن يكون هناك أجيال تتمتع بأكبر قدر من المهنية في العمل الإعلامي.
هذا وقد أشار المدون داهم القحطاني إلي أن ما يكتب في الصحف من الأخبار الايجابية سواء كان " إشادة بالوزارة كذا أو الثناء علي الحكومة وعلي كذا وكذا لا يكون له مردود حقيقي علي أرض الواقع مما أصاب الناس الإحباط ".

تعليقات القراء ضع تعليقك