كلمة السيد / ماضي عبد الله الخميس الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي في افتتاح ملتقى قادة الإعلام العربي

/Content/Files/AMFNewsImage/madi alkhamees 6847RWSLGSVHCCAZNPPJNKBNKWKO.jpg

كلمة السيد / ماضي عبد الله الخميس
الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي
في افتتاح ملتقى قادة الإعلام العربي
مملكة البحرين من 2 - 3 ديسمبر 2009
 
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أفضل الصلاة والتسليم...
صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة- حفظه الله- رئيس  الوزراء راعي ملتقي قادة الإعلام العربي الأول..
أصحاب المعالي الوزراء.. أصحاب السعادة أعضاء المجالس التشريعية.. أصحاب السعادة السفراء..
زملائي الإعلاميين والصحافيين.. أعضاء السلطة الرابعة
حضورنا الكرام..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 
لقد خُلِقَ الإنسانُ بكَلِمة.. ثُمَّ كانت اقرأ.. فانطَلَقتْ من خِلالِها أُمةٌ ملَئتْ العالمَ نورا.. وتفجّرَتْ بها ينابيعُ حضارةٍ أشرَقتْ شمسُهَا علي الأُممِ علماً ومعرفةً.. إنّها الكَلِمَةْ.. وما لهَا من سحرٍ وصدي.. ونحنُ أربابُ الكلمةِ ومُحتَرِفِيهَا.. نعرفُ كيفَ.. ومتي .. ولماذا تُقال.. فمن أجلِ الكلمةِ اجتَمعنا.. كي نعزِفَ علي أوتارِ حروفِهَا الحانَ التقدّمِ والنهضة.. ونخوضُ بها معاركَ التطورِ.. من أجلِ أن تسْطَعَ شمسُ عالمِنَا العربيّ في هذا الكونِ من جديد.. وتعودُ لتملئ الدنيا نوراً وعلماً.

السادة الحضور..

لقد وُلِدَتْ فكرةُ هذا الحدثِ الفريدِ.. من حرصِنا الشديد.. علي نهضةِ عالمِنَا العربيّ.. ومدّ جسورَ الثقةِ والتعاونِ بين أقْطَابِهِ المختلفة.. نعْلُو فوقَ الاختِلافَات.. ونسْمو علي أنْفُسِنَا.. واضعينَ نُصْبَ أعيُنِنَا.. هذا الميراثِ الحضاريّ الضخم.. الذي تَرَكَهُ لنا الأجداد.. كي نحافظُ عليه؟.. وكي نُنمّيهِ ونستثمرُه للمستقبل.. ثم نُصدرُهُ بعد ذلك لمختلفِ الأمم.. ولن يتأتّى ذلك لنا.. إلا عن طريقِ وسيلةٍ مباشرةٍ.. قادرةٍ علي نقلِ الصورةِ الحقيقيةِ لعالمِنَا العربيّ.. وما يمتلِكُهُ من حضارةٍ ورغبةٍ في التقدّم.. وسيلةٌ ليس بها من الشوائبِ ما يُشوّهُ صورتَنَا.. ويقفُ حائِلاً دونَ توصيلِ الصورةِ الصحيحةِ والحقيقيةِ التي تعكِسُ حقيقةَ عالمِنَا العربيّ.. وما يتمتعُ بِهِ من عقولٍ وطاقات.. قادرةٍ علي الإبداعِ في أي مكانٍ وزمان.. وتحتَ أي ظروف.. ولن نجدَ أفضلَ من الإعلامِ قناةً نُوصلُ من خِلالِهَا هذه الصورة.
إن الإعلامَ قد أصبحَ الآن.. سلاحاً استراتيجياً محورياً.. قادراً علي التفريق.. كما هو قادرٌ علي لم الشمل.. يُنصفُ الحقَّ ويَدْحَضُ الباطلَ - إن أراد.. ويُزيّفُ الحقيقةَ وينصرُ الباطلَ إن تمَّ العبثُ به.. ولن تكونَ هناكَ ثَمّةُ مبالغةٍ إذا قُلنا.. أن الإعلامَ الآن قد بَاتَ مُؤثَّراً في رسمِ السياسات.. وتوجيهِ الشعوب.. مُتحكماً في الرأي العام.. وذلك قطعاً يجعلُنا دائِمي الحرصَ علي أن لا يَحيدَ الإعلامُ عن رسالتِهِ الحقيقيةِ وأهدافِهِ الساميةِ النبيلة.. بعيداً عن التخبطِ والاجتهادات الفرديةِ والعشوائية.. وبعيداً عن الابِتذَالِ والممارساتِ الإعلاميةِ الخاطئة.. التي تُفرّقُ ولا تُوحِد.. وتهدِمُ ولا تَبْني.

الأخوةُ والأخوات..

لقد مرَّ الإعلامُ بالكثيرِ من المراحلِ حتى وَصلْنا الآن إلى مفاهيمٍ جديدة.. قد فرضتْ نَفسهَا بقوة.. حيثُ انطلقَ هذا المفهومُ وتوسعَ.. عن طريقِ القفزاتِ التكنولوجيةِ المتسارعةِ والمتصاعدة.. وأصبحَ الإعلامُ جزءً من عمليةٍ كبرى أشملَ وأضخم.. ألا وهي الاتصال.. ومع تطورِ أدواتِ الاتصالِ الرهيبِ يبقى لنا هذا التساؤل.. هل نحنُ جزءٌ فاعلٌ من هذه الثورةِ الاتصاليةِ العالمية.. أم أننا كأمةٍ عربيةٍ نكتفي فقط باستهلاكِ هذه التكنولوجيا.. دونَ أن نكونَ أحدَ صُنَّاعِهَا والمساهمينَ في تطورِهَا؟!!
إن شعوبَنَا العربيَةَ في أحوجِ ما تكونُ إلى جهودِنا.. وإلى ثمرةِ عقولِنَا كي نأخذَ بأيدِيْهِم نحوَ التنميةِ الشاملة.. وكي ننْتَشِلَهُمْ من طابورِ الاستهلاكِ الذي نَقْبَعُ فيه مُنتظريِنَ مَا تجودُ بهِ علينا عقولُ الآخرين.

السيداتُ والسادة

إن تنميةَ وسائلِ الإعلامِ.. وتطويرِ قطَاعَاتِ الاتصالِ لابدَّ لها وأن تُدْعَمَ من قِبَلِ الحكوماتِ ومن قبلِ القياداتِ السياسيةِ في بلادِنا.. لابُدَّ وأن تُزَالَ العوائقُ من أمامِ الأفكارِ والمبادراتِ التي تهدِفُ إلى تطويرِ الإعلامِ العربيّ.. لابد وأن لا تُفيد العقول.. وتُسييس الأدوار.. وأنتُمْ أيُّها القادةُ .. قادةَ الإعلامِ العربيّ والمؤثرين فيِهِ .. أنتُمْ صُلْبَ العمليةِ .. ورأسَ المسؤولية .. فالمراكِبُ أيُّها السادةُ لا تسيرُ من تِلقاءِ نفسِها .. هنالِك دائما قائدٌ لا بُدَّ أن يكونَ في الصدارة .. يحملُ المسؤوليةَ ويتحمَلُهَا .. يُخططُ ويرسمُ السياساتِ ويُشرِفُ على تنفيذِهَا .. ويقودُ المؤسسةَ الإعلاميةَ إلى التميزِ والنجاح.
لا بد أن يتجِه الإعلامُ العربيُّ إلى الوِجْهَةِ الايجابيةِ بما يخدمُ أمتَنَا وأوطانَنَا .. وما أحوجَنَا اليومَ إلى الوحدةِ الإعلاميةِ وقد فقدْنَا الأملَ في الوحدةِ الجغرافيةِ والسياسية.
أنتمُ اليومَ أيُّها السادةُ والسيدات أمامَ مسؤوليةٍ تاريخيةٍ تتحملون أعبَائَها .. أنتمُ اليومَ على رأسِ السلطةِ الرابعةِ التي تمتَلِكُ من التأثيرِ والنفوذِ ما يفوقُ أيّةَ سلطةٍ أخرى .. مما يجعلُكُمْ مَحَطَّ الأنظارِ وأنتمْ تمسكونَ بدفّةِ القيادةِ في توجيهِ الشعوب .. وإنَّهَا واللهِ لَمسْؤوليةٍ كبيرةٍ وعبئٍ ثقيلٍ أعَانَكُمْ اللهُ على تحمّلِهِ .. وعلى تَبِعَاتِهِ.

أيّتُها السيداتُ والسادة

إن الحريةَ مُنتَهَى غايَتِنَا كإعلاميين.. وذروةِ سنامِ المهنةِ الإعلاميةِ الشاقةِ.. بكلِّ ما فيها من تفاصيلَ ومسؤوليات.. تقترنُ الحريةُ بلا شكٍ بالمسؤولية.. فالحريةُ المطلقةُ هي مسؤوليةٌ مباشرةٌ وقيدٌ كبيرٌ يجبُ على الإعلاميين تحمُّلُ تَبِعَاتِهِ..  وأودُّ أن أُشيرَ هُنَا.. إلى البادرةِ الإيجابيةِ التي أطلَقتْهَا مملكةُ البحرين وهي جائزةُ البحرين  لحريةِ الصحافة.. هذه الجائزةُ التي تُعتبرُ تأصِيلاً لمبادئ الحريةِ في العملِ الصحفيّ.. وحافزاً للأقلامِ الحرةِ التي تُريدُ نهضَةَ مجتمعِهَا وتقَدُّمُهُ.. فهذه الجائزةُ تأتي دعماً لمشروعٍ إصلاحيًّ شاملٍ في المملكة.. ونحنُ من هذا المنبرِ نشكُرُ لهُمْ هذه المبادرة.. ونشُدُّ على أيدِيِهِمْ من أجلِ إفساحِ المجالِ أمامَ المزيدِ من الحريات.. التي هي في حقيقتِهَا لَبِنَةٌ أساسيةٌ في بناءِ المجتمعاتِ السلميةِ والمُتقدِّمَة.
متمنّينَ أن تحذوا كافةُ الدولِ العربيةِ حذوَ البحرين في هذه الجائزةِ ..التي تهدِفُ إلى تدعِيمِ الحرية.. وأن يكونَ هُنَاكَ منبرٌ حرٌ للصحافةِ والإعلامِ.. يستطيعا من خلالِهِ أن يساهِمَا بفاعليةٍ في خدمةِ الأمة العربيةِ ككل.

إخواني الإعلاميين..والإعلاميات

ليسَ أمَامَنَا خيارٌ سوى العملِ والعمل.. ومواصلةِ الجهدِ دونَ كلَلٍ أو مَلَلْ.. من أجلِ أن نَضعَ مؤسستَنَا الإعلاميةِ في مكانتِهَا الطبيعية.. التي تليقُ بحضارتِنَا الكبيرةِ وتاريخِنِا المجيد.
وفي الختام أتوجه بالشكر الجزيل .. إلى مملكة البحرين حكومةً وشعباً.. على استضافة هذا الحدث الهام ..وأتوجه بالشكر إلي صاحب السمو الملكي.. الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء- حفظه الله..علي رعايته الكريمة لهذا الحدث الضخم.. والذي يعكس حرص سموه علي تطوير المؤسسة الإعلامية العربية.. كما أخص بالشكر معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام بالمملكة.. وأشكرها نيابة عن جموع الإعلاميين المشاركين بهذا الحدث الهام ..  على هذا التفهم الراقي لاحتياج إعلامنا العربي إلى مثل هذه التجمعات واللقاءات الهامة.. كما أشكر وزارة الإعلام وكل العاملين فيها كبيراً وصغيراً على كل ما قدموه لنا من تسهيلات واستعدادات وعلى ما بذلوه من جهد من أجل إخراج هذا الحدث البهي على هذه الصورة الراقية المشرفة.. كما أشكر كافة الإعلاميين والصحافيين الذي تحملوا وعثاء السفر وعناء الطريق من أجل الحضور والمساهمة في هذه القمة الإعلامية العربية الفريدة.. والتي أرجو من الله - جل وعلى - أن تؤتي ثمارها.. وأن تقدم للمؤسسة الإعلامية العربية مفاتيح التقدم والتطور..
 
وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه مصلحة أمتنا العربية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

تعليقات القراء ضع تعليقك