عبدالمجيد الشطي يوضح أسباب الأزمة المالية خلال الصالون الإعلامي

/Content/Files/AMFNewsImage/alshaty 6486RIHCFGDVJSCDYTBJLBABRMLW.jpg

عبدالمجيد الشطي يوضح أسباب الأزمة المالية خلال الصالون الإعلامي

الثلاثاء 17 نوفمبر 2009م
 
الشطي: الابتعاد عن أساسيات الائتمان السليمة هي سبب الأزمة المالية
التردد الحكومي يعطي مجالاً للأحلام الزائفة
قانون الاستقرار ممتاز ويجب علي الشركات الاستفادة منه
القانون يجرم أي تسريبات في بيانات العملاء وحساباتهم وما حدث في قضية الشيكات خطأ لن يتهاون فيه البنك المركزي
يحب حماية القطاع المصرفي لأنه إذا إنهار تنهار معه الدولة
 
الإفراط في الائتمان وابتعاد المصارف عن أساسيات الائتمان السليمة هي أساس الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في أواخر العام 2006، وأنه علي عكس طبيعة الحال التي كانت سائدة فإن الأزمة المالية خرجت من الدول المتقدمة علي غير العادة، جاء ذلك علي لسان عبد المجيد الشطي رئيس مجلس إدارة البنك التجاري ورئيس اتحاد مصارف الكويت الذي حلّ ضيفاً علي الصالون الإعلامي الاثنين الماضي، حيث استغل الشطي هذه الندوة للحديث عن الأزمة المالية وتأثيرها علي قطاعات عديدة من قطاعات الاقتصاد المختلفة في العالم، وقد أكد الشطي علي أن الأزمة بدأت عندما وصل مؤشر نسداك في الولايات المتحدة إلي 500 نقطة بدأ السوق في الانحدار مما أدي إلي بداية ركود الاقتصاد، وأن تشجيع النمو في قطاع السكن دون أن تكون هناك أساسيات اقراض سليمة وعدم أخذ حسابات المخاطرة في الاعتبار وابتعاد المصارف عن الأدوات الصحيحة في عملية الائتمان قد أدي ذلك غلي إفراط في عملية الاقتراض كانت السبب المباشر لحدوث الأزمة المالية.

أسباب الأزمة
وأشار الشطي إلي أن البنوك قد اتجهت إلي ما يعرف ب " التوريق " الذي يعني تجميع القروض في محافظ يتم تحويلها إلي أدوات استثمارية وبالتالي يتم بيعها حزمة واحدة، وكانت هذه الأدوات الاستثمارية تأتي بأرباح منتظمة، وكان أصحاب هذه الأدوات يسددون ما عليهم من قروض بشكل منتظم، إلي أن جاء وقت انخفضت فيه أسعار المنازل فتعثرت هذه الأدوات الاستثمارية مما أدي إلي حدوث الأزمة.
بينما أكد الشطي علي أن الكويت لم تتأثر من هذه الناحية لأن سوق الكويت كان أفضل، كما أنه لم توجد هناك عملية التوريق هذه في الكويت مما خفف حدة الأزمة المالية من هذه الناحية علي الاقتصاد الكويتي.
وقال الشطي أن " هذه الأزمة المالية التي أصابت العالم لم تحدث بهذا الكم ولا بهذه السرعة من قبل، فإن حجم الخسائر المحققة الناتجة عن هذه الأزمة يقدر بنحو 3.5 ترليون دولار".
وأضاف الشطي " أنه في الفترة من سبتمبر 2008 حتي نهاية فبراير 2009 قامت دول مجموعة ال20 بضخ 384 مليار دولار لما يسمي راسملة المصارف وليس لشراء أصول المصارف، وفي الربع الثاني من هذا العام تم ضخ 75 مليار دولار". وأوضح الشطي أن الهدف من ضخ تلك الأموال هو استقرار النظام المالي العالمي بدعم رؤوس أموال المصارف وجعلها قادرة علي الاستمرار.

قانون الاستقرار
وفي إشارته لقانون الاستقرار في الكويت فقد أكد الشطي علي أن القانون، وبعد مرور عام ونصف، هو قانون جيد واصفاً إياه بقوله " هو أفضل ما وضع لحماية القطاع المصرفي إضافة لدفعه لعملية الاستقرار في أسواق المال ".
وأرجع الشطي المشكلة في الكويت بخصوص المديونيات إلي أن هناك خلفية مترسبة منذ أزمة المناخ وشراء المديونيات في هذه الأزمة، وأن هناك كثير من المقترضين يريدون أن يتجاوبوا مع قانون الاستقرار ولكنهم ينتظرون علي أمل أن تقوم الحكومة بتغيير القانون إما عن طريق بعض نواب مجلس الأمة أو عن طريق الضغوطات الشعبية، مؤكداً علي أن لُب المشكلة الدائم هو " التردد الحكومي الذي يعطي مجالاً للأحلام الزائفة "، وضرب  الشطي مثالا علي ذلك بصندوق المعسرين حيث قال بأن " هذا الصندوق عمره عام ونصف وهناك أكثر من 12 ألف متقدم للصندوق منهم من تنطبق عليه الشروط ومنهم من لا تنطبق عليه، والذين لا تنطبق عليهم الشروط ينتظرون أن يتم تمرير قانون في مجلس الأمة يعفيهم من مديونياتهم أو أن تقوم الحكومة بشراء المديونيات أو أحد هذه الأحلام الزائفة ".
من ناحية أخري أشار الشطي إلي أن البنوك الكويتية قد ارتكبت بعض الأخطاء في مسألة القروض وأنه قد تمت معالجة هذه الأخطاء بناء علي تعليمات من البنك المركزي، فقد دفعت البنوك 80 مليون دينار لتصويب هذه الأخطاء استفاد منها 30 ألف شخص، مضيفاً "ويجب علينا في الكويت أن نحترم القوانين التي نضعها ويجب أن نحسم الأمور، لأن عدم الحسم يؤدي إلي البلبلة ومضيعة الوقت وهناك من يخلقون الأحلام الزائفة للناس ".
ثم عاد الشطي للحديث عن قانون الاستقرار مرة أخري حيث أكد علي أن القانون جيد ويجب الاستفادة منه قائلاً " ولماذا لا تستفيد شركات الكويت من هذا القانون؟!! فإذا كان هناك قانون وضع للحماية والمساعدة فلماذا لا نستفيد منه؟!!".

أمنية إعلامية
بينما أشار الشطي إلي هذا الزخم الإعلامي الهائل حول مسألة الأزمة المالية وقانون الاستقرار معرباً عن تقديره لدور الإعلام ومشيراً إلي أن الأرضية في الكويت قد أصبحت خصبة لنمو الإشاعات مؤكداً علي أن المواطن يجب أن يدرك أن المصارف والبنوك مؤسسات مهمة لأي بلد ولا بد من الابتعاد عن الإشاعات وأن نكون صادقين مع أنفسنا، كما أكد علي متانة العلاقة مع الصحافة ووسائل الإعلام ولكنه في المقابل تمني علي وسائل الإعلام أمنية حيث قال " لي أمنية وتوصية في نفس الوقت لوسائل الإعلام؛ ليس كل ما يُعرف يُنشر ".

شيكات المسلم حاضرة
وقد تابع ماضي الخميس الأمين العام للملتقي الإعلامي العربي والذي أدار الحوار بسؤال حول موضوع سرية الحسابات الشخصية لعملاء البنوك علي خلفية قضية الشيك المثارة أخيراً، حيث كان السؤال حول كيفية السرية الخاصة بحسابات العملاء خاصة الحسابات الكبيرة وتأثير هذه الواقعة علي سمعة مصارف الكويت؟
وفي اجابته علي هذا السؤال أكد الشطي علي أن القانون رقم 32 لسنة 1968 في مادته رقم 28 يجرم أي تسريب في المعلومات عن أي عميل سواء كان العميل كبيراً أم صغيراً، لأن البنوك ليس عندها عملاء كبار أو صغار في هذه المسألة، والبنوك تنشر في نشراتها السنوية والموسمية معلومات عن المخصصات والديون المتعثرة حسب القطاعات المصرفية المختلفة وحسب العملة، وتابع الشطي " عندنا قدر كبير من الشفافية ونتمتع بعلاقات خاصة مع عملائنا، وكذلك فإن أخلاقياتنا تحتم علينا عمد إفشاء أي معلومات خاصة بالعملاء، والمستوي الرقابي ومستوي الشفافية في الكويت شئ نفتخر به ".
وأضاف أن ما حدث في قضية الشيك هذه هو تصرف فردي وليس مؤسسي، كما أكد علي أن هذه الواقعة هي نتيجة خطأ نعترف به، أما بخصوص دور الاتحاد في هذا الخطأ فقد قرر الشطي بأن هذا ليس من اختصاص اتحاد المصارف وأن البنك المركزي هو الموكل بمعالجة هذا الأمر وأنه لن يتهاون في ذلك.
وحول تعزيز الاستقرار المالي وماذا تحقق منه إلي الآن وكيفية النظر إلي المستقبل فقد أكد الشطي علي أن الكويت تتعافي من الأزمة المالية بشكل جيد، وأن الأزمة في أساسها هي أزمة نظامية، وعندما وضع قانون الاستقرار كانت هناك دعوة للحكومة بأن تنشط السياسة المالية وهذا هو الدور الحكومي المطلوب لأن المسئولية منحصرة في الحفاظ علي النمو الاقتصادي وليس خلقه فهذا هو دور السياسة المالية في الحكومة، بينما أشار إلي أن السوق بدأ يكافئ الشركات الجيدة بزيادة الطلب عليها وفي نفس الوقت يبتعد عن الشركات الرديئة.
أما فيما يخص مسألة إسقاط القروض وبماذا سوف تتأثر البنوك إذا تم إسقاط تلك القروض فقد شدد الشطي علي أن المصارف تعمل وفق نظام مؤسسي واقتصادي معين داخل الدولة، وهناك دستور في الدولة يقر بسواسية المواطنين وحرمة المال الخاص، مشيراً إلي أن مسألة إسقاط القرض تخلف ورائها الكثير من القضايا الأخلاقية والاجتماعية وتخلق لدي المواطن روح انعدام المسئولية، وقد أكد الشطي علي أن كل فرد في المجتمع له دور وعليه مسئولية ويجب أن يؤدي دوره كما ينبغي ويتحمل مسئولياته بأمانة.

مسئولية الجميع
وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات حيث كانت المداخلة الأولي من أحمد حبيب والتي أشار فيها إلي التخبط الحاصل علي الساحة السياسية الكويتية وهل مجلس الأمة يساهم في دفع عجلة التنمية أم يقف عائقاً أمامها؟
وفي رده علي هذه المداخلة قال الشطي " أن ككويتي أفتخر بوجود مجلس الأمة، وأن تقدمنا علي مدا 50 عاما عن الدول المجاورة كان بسبب وجود مجلس الأمة، والمجلس هو مرآة المجتمع، وأعضاؤه هم اختيار الناس، فلماذا نلقي اللوم علي مجلس الأمة؟!!
كما أكد الشطي علي أن المواطن له دور كبير في اختيار من يمثله، وأن الاستجواب في حد ذاته شئ نفتخر بوجوده في حياتنا السياسية، ولكن يجب أن يكون هذا الاستجواب مبني علي أسس سليمة، وعلي المواطن أن يختار بشكل أفضل وعلي الحكومة أن تتعامل بشكل أفضل.
وأشار إلي أن إلقاء اللوم علي مجلس الأمة فقط فيه اجحاف كبير فاللوم علي المجلس والحكومة معاً، وتردد الحكومة هو سبب في كثير من الأوضاع الغير سليمة.

الخروج من الحفرة
وفي مداخلة أخري لأحمد النوبي تحث خلالها عن أن الأزمة المالية كان لها تأثير واضح علي الكويت وأنه مازلنا لم نتعاف من جراء هذه الأزمة حيث أشار إلي أن كل الحلول المطروحة تصب في حماية الجهاز المصرفي وهذا ما اعتبره النوبي شيئا مهماً ولكن في المقابل أكد النوبي علي أن هناك مشاكل في الشركات في مختلف القطاعات والشروط الموضوعة ضمن قانون الاستقرار هي التي تمنع بعض الشركات من التقدم للاستفادة من القانون.
من جانبه أوضح الشطي بأنه هناك شركات بدأت في إعادة تقييم نفسها والاستفادة من القانون، مشيراً إلي أنه هناك شركات لم تكن أمينة مع عملائها ويحدث بها الكثير من التلاعب، من ناحية أخري أكد الشطي علي أن اتجاه الحكومة لحماية القطاع المصرفي هو اتجاه ضروري لأن هذا القطاع لو انهار ينهار اقتصاد الدولة
كما شدد الشطي علي أنه " إذا كانت الشركة لا تؤمن بنفسها فكيف للحكومة أن تؤمن بها أو تحميها وعندما كنتُ أسأل عن كيفية شراء الأسهم كنت أنصح بشراء أسهم الشركات المستقرة إدارياً والتي تتمتع بالشفافية وليس فيها تلاعب".
وأشار الشطي إلي أنه هناك مقترحاً من البعض بأن تعطي البنوك الشركات المتعثرة قروضاً من أجل أن تتعافي وقد أقر الشطي بخطأ هذا المقترح مشيراً إلي المثل الانجليزي القائل " إذا كنت في حفرة وتريد الخروج فلا تزيد من عمقها ".
وحول البنك التجاري وما حققه من خسائر تم الإعلان عنها بينما لم يتم صرف الأرباح المعلن عنها أيضاً فقد أكد الشطي علي أن المساهمين في البنك التجاري يتفهمون سياسة البنك التجاري جيداً، وأن المساهم عليه قبل أن يأخذ الأرباح أن يضمن سلامة البنك أولاً، لأنه من الأفضل للمساهم أن يكون البنك قوياً.
بينما كانت مداخلة حسين عبد الرحمن حول مسئولية البنوك المباشرة في مسألة القروض وأن البنوك كانت تعطي قروضاً دون ضمانات محددة ولشرائح مختلفة من المواطنين والشباب الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين علي سداد هذه القروض، ثم تسائل عبد الرحمن حول صحة ما يثار من أن حجم القروض هو 24 مليار دينار؟
وقد أكد الشطي علي وجود أخطاء ارتكبتها البنوك في مسألة الإقراض وأن هذه الأخطاء كلفت البنوك 80 مليون دينار، واتحاد المصارف يدافع عن مصلحة البنوك وفق ضوابط وأعراف معينة وفي إطار المحافظة علي المجتمع، وأنه من الخطأ أن تعطي القروض لغير مستحقيها،ومن ناحية أخري أشار الشطي إلي أنه هناك سلوكيات في المجتمع لن نقدر علي تغييرها، ومن الظلم أن تتحمل البنوك وزرها.
أما بالنسبة إلي حجم القروض فقد أكد الشطي أنها فعلاً 24 مليار دينار.
وقد أشار ناصر النفيسي في مداخلته إلي أنه قد كثر الجدل حول قانون الاستقرار معتبراً أن القانون جيد وفي مصلحة البلد والأموال العامة، مشيراً إلي أن الأموال العامة ليست للعبث وأن قسوة القانون وتشدده ضرورة مطلوبة مبيناً أن القانون يفرض بعض الطلبات التي وجدها النفسي مهمة وواقعية للشركات التي تريد أن تتقدم للقانون ومنها تخفيض مكافآت الموظفين الكبار وإلزام الشركة بتقديم إقرار كل 6 أشهر بصحة المعلومات وشرعيتها وأن تكون للشركة عباءة مالية تستطيع أن تسدد من خلالها فيما بعد  وأيضا أن تكون الشركة ذات قيمة مضاعفة ومنتجة، مؤكداً علي أن من يرفض أن يلتزم بهذه الشروط العادلة والمنطقية فإنه يثبت عدم جديته وتلاعبه، بينما طالب النفيسي من أعضاء مجلس الأمة أن لا يتكسبون سياسياً من وراء القانون، مشدداً علي أن الكل خاضع للنقد وأن النقد لا يوجه للأسرة ولكن للتصرفات الفردية التي تريد أن تتوسع سياسياً واقتصادياً بغير حساب.
وفي المقابل أكد الشطي علي أن الانتقاد حق مشروع وأن الكويت تتمتع بحرية يحسدنا عليها كثيرون، مشدداً علي أن هناك فرق بين الإشاعة والنقد الهدام وبين النقد البناء الذي يريد المصلحة، وليس من أخلاقنا أن نثير الإشاعات بدون دلائل واضحة وقاطعة.
وأكد الشطي في ختام حديثه أن الدولة ليست تاجراً ولا تقيس الأمور بمبدأ التجار وهناك أزمة اجتماعية تسببها مسألة القروض ويجب أن تحافظ الدولة علي الأمن الاجتماعي، وأضاف أن المصارف قد ساهمت في الكثير من المشاريع في مختلف القطاعات وليس دور هذه المصارف تربية المواطن، وعلي الدولة أن توفر شبكة حماية اجتماعية للمواطن، وليست مسئولية الدولة أن يقترض المواطن دون تفكير، فهدف الدولة الأساسي هو تنمية المجتمع، مؤكداً علي أنه يجب تغيير النمط الفكري لدي المواطن واعتماده علي الاقتصاد الريعي وتحويل المجتمع من مجتمع منتفع إلي مجتمع منتج، ويجب أن يثاب المنتج ويعاقب المتواكل.

<div dir="rtl" align="center"><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 18pt"><strong>عبدالمجيد الشطي يوضح أسباب الأزمة المالية خلال الصالون الإعلامي</strong></span><br /></div> <div dir="rtl"><br /><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 12pt"><strong>الثلاثاء 17 نوفمبر 2009م</strong></span></div> <div dir="rtl">&nbsp;</div> <div dir="rtl" align="justify"><strong><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">الشطي: الابتعاد عن أساسيات الائتمان السليمة هي سبب الأزمة المالية</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">التردد الحكومي يعطي مجالاً للأحلام الزائفة</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">قانون الاستقرار ممتاز ويجب علي الشركات الاستفادة منه</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">القانون يجرم أي تسريبات في بيانات العملاء وحساباتهم وما حدث في قضية الشيكات خطأ لن يتهاون فيه البنك المركزي</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">يحب حماية القطاع المصرفي لأنه إذا إنهار تنهار معه الدولة</span></strong> <div>&nbsp;</div></div> <div dir="rtl" align="justify"><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">الإفراط في الائتمان وابتعاد المصارف عن أساسيات الائتمان السليمة هي أساس الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في أواخر العام 2006، وأنه علي عكس طبيعة الحال التي كانت سائدة فإن الأزمة المالية خرجت من الدول المتقدمة علي غير العادة، جاء ذلك علي لسان عبد المجيد الشطي رئيس مجلس إدارة البنك التجاري ورئيس اتحاد مصارف الكويت الذي حلّ ضيفاً علي الصالون الإعلامي الاثنين الماضي، حيث استغل الشطي هذه الندوة للحديث عن الأزمة المالية وتأثيرها علي قطاعات عديدة من قطاعات الاقتصاد المختلفة في العالم، وقد أكد الشطي علي أن الأزمة بدأت عندما وصل مؤشر نسداك في الولايات المتحدة إلي 500 نقطة بدأ السوق في الانحدار مما أدي إلي بداية ركود الاقتصاد، وأن تشجيع النمو في قطاع السكن دون أن تكون هناك أساسيات اقراض سليمة وعدم أخذ حسابات المخاطرة في الاعتبار وابتعاد المصارف عن الأدوات الصحيحة في عملية الائتمان قد أدي ذلك غلي إفراط في عملية الاقتراض كانت السبب المباشر لحدوث الأزمة المالية.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt"><br /></span><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 14pt"><strong>أسباب الأزمة</strong></span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشار الشطي إلي أن البنوك قد اتجهت إلي ما يعرف ب " التوريق " الذي يعني تجميع القروض في محافظ يتم تحويلها إلي أدوات استثمارية وبالتالي يتم بيعها حزمة واحدة، وكانت هذه الأدوات الاستثمارية تأتي بأرباح منتظمة، وكان أصحاب هذه الأدوات يسددون ما عليهم من قروض بشكل منتظم، إلي أن جاء وقت انخفضت فيه أسعار المنازل فتعثرت هذه الأدوات الاستثمارية مما أدي إلي حدوث الأزمة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">بينما أكد الشطي علي أن الكويت لم تتأثر من هذه الناحية لأن سوق الكويت كان أفضل، كما أنه لم توجد هناك عملية التوريق هذه في الكويت مما خفف حدة الأزمة المالية من هذه الناحية علي الاقتصاد الكويتي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقال الشطي أن " هذه الأزمة المالية التي أصابت العالم لم تحدث بهذا الكم ولا بهذه السرعة من قبل، فإن حجم الخسائر المحققة الناتجة عن هذه الأزمة يقدر بنحو 3.5 ترليون دولار".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأضاف الشطي " أنه في الفترة من سبتمبر 2008 حتي نهاية فبراير 2009 قامت دول مجموعة ال20 بضخ 384 مليار دولار لما يسمي راسملة المصارف وليس لشراء أصول المصارف، وفي الربع الثاني من هذا العام تم ضخ 75 مليار دولار". وأوضح الشطي أن الهدف من ضخ تلك الأموال هو استقرار النظام المالي العالمي بدعم رؤوس أموال المصارف وجعلها قادرة علي الاستمرار.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt"><br /></span><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 14pt"><strong>قانون الاستقرار</strong></span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي إشارته لقانون الاستقرار في الكويت فقد أكد الشطي علي أن القانون، وبعد مرور عام ونصف، هو قانون جيد واصفاً إياه بقوله " هو أفضل ما وضع لحماية القطاع المصرفي إضافة لدفعه لعملية الاستقرار في أسواق المال ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأرجع الشطي المشكلة في الكويت بخصوص المديونيات إلي أن هناك خلفية مترسبة منذ أزمة المناخ وشراء المديونيات في هذه الأزمة، وأن هناك كثير من المقترضين يريدون أن يتجاوبوا مع قانون الاستقرار ولكنهم ينتظرون علي أمل أن تقوم الحكومة بتغيير القانون إما عن طريق بعض نواب مجلس الأمة أو عن طريق الضغوطات الشعبية، مؤكداً علي أن لُب المشكلة الدائم هو " التردد الحكومي الذي يعطي مجالاً للأحلام الزائفة "، وضرب&nbsp; الشطي مثالا علي ذلك بصندوق المعسرين حيث قال بأن " هذا الصندوق عمره عام ونصف وهناك أكثر من 12 ألف متقدم للصندوق منهم من تنطبق عليه الشروط ومنهم من لا تنطبق عليه، والذين لا تنطبق عليهم الشروط ينتظرون أن يتم تمرير قانون في مجلس الأمة يعفيهم من مديونياتهم أو أن تقوم الحكومة بشراء المديونيات أو أحد هذه الأحلام الزائفة ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من ناحية أخري أشار الشطي إلي أن البنوك الكويتية قد ارتكبت بعض الأخطاء في مسألة القروض وأنه قد تمت معالجة هذه الأخطاء بناء علي تعليمات من البنك المركزي، فقد دفعت البنوك 80 مليون دينار لتصويب هذه الأخطاء استفاد منها 30 ألف شخص، مضيفاً "ويجب علينا في الكويت أن نحترم القوانين التي نضعها ويجب أن نحسم الأمور، لأن عدم الحسم يؤدي إلي البلبلة ومضيعة الوقت وهناك من يخلقون الأحلام الزائفة للناس ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">ثم عاد الشطي للحديث عن قانون الاستقرار مرة أخري حيث أكد علي أن القانون جيد ويجب الاستفادة منه قائلاً " ولماذا لا تستفيد شركات الكويت من هذا القانون؟!! فإذا كان هناك قانون وضع للحماية والمساعدة فلماذا لا نستفيد منه؟!!".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt"><br /></span><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 14pt"><strong>أمنية إعلامية</strong></span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">بينما أشار الشطي إلي هذا الزخم الإعلامي الهائل حول مسألة الأزمة المالية وقانون الاستقرار معرباً عن تقديره لدور الإعلام ومشيراً إلي أن الأرضية في الكويت قد أصبحت خصبة لنمو الإشاعات مؤكداً علي أن المواطن يجب أن يدرك أن المصارف والبنوك مؤسسات مهمة لأي بلد ولا بد من الابتعاد عن الإشاعات وأن نكون صادقين مع أنفسنا، كما أكد علي متانة العلاقة مع الصحافة ووسائل الإعلام ولكنه في المقابل تمني علي وسائل الإعلام أمنية حيث قال " لي أمنية وتوصية في نفس الوقت لوسائل الإعلام؛ ليس كل ما يُعرف يُنشر ". </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt"><br /></span><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 14pt"><strong>شيكات المسلم حاضرة</strong></span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد تابع ماضي الخميس الأمين العام للملتقي الإعلامي العربي والذي أدار الحوار بسؤال حول موضوع سرية الحسابات الشخصية لعملاء البنوك علي خلفية قضية الشيك المثارة أخيراً، حيث كان السؤال حول كيفية السرية الخاصة بحسابات العملاء خاصة الحسابات الكبيرة وتأثير هذه الواقعة علي سمعة مصارف الكويت؟</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي اجابته علي هذا السؤال أكد الشطي علي أن القانون رقم 32 لسنة 1968 في مادته رقم 28 يجرم أي تسريب في المعلومات عن أي عميل سواء كان العميل كبيراً أم صغيراً، لأن البنوك ليس عندها عملاء كبار أو صغار في هذه المسألة، والبنوك تنشر في نشراتها السنوية والموسمية معلومات عن المخصصات والديون المتعثرة حسب القطاعات المصرفية المختلفة وحسب العملة، وتابع الشطي " عندنا قدر كبير من الشفافية ونتمتع بعلاقات خاصة مع عملائنا، وكذلك فإن أخلاقياتنا تحتم علينا عمد إفشاء أي معلومات خاصة بالعملاء، والمستوي الرقابي ومستوي الشفافية في الكويت شئ نفتخر به ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأضاف أن ما حدث في قضية الشيك هذه هو تصرف فردي وليس مؤسسي، كما أكد علي أن هذه الواقعة هي نتيجة خطأ نعترف به، أما بخصوص دور الاتحاد في هذا الخطأ فقد قرر الشطي بأن هذا ليس من اختصاص اتحاد المصارف وأن البنك المركزي هو الموكل بمعالجة هذا الأمر وأنه لن يتهاون في ذلك.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وحول تعزيز الاستقرار المالي وماذا تحقق منه إلي الآن وكيفية النظر إلي المستقبل فقد أكد الشطي علي أن الكويت تتعافي من الأزمة المالية بشكل جيد، وأن الأزمة في أساسها هي أزمة نظامية، وعندما وضع قانون الاستقرار كانت هناك دعوة للحكومة بأن تنشط السياسة المالية وهذا هو الدور الحكومي المطلوب لأن المسئولية منحصرة في الحفاظ علي النمو الاقتصادي وليس خلقه فهذا هو دور السياسة المالية في الحكومة، بينما أشار إلي أن السوق بدأ يكافئ الشركات الجيدة بزيادة الطلب عليها وفي نفس الوقت يبتعد عن الشركات الرديئة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما فيما يخص مسألة إسقاط القروض وبماذا سوف تتأثر البنوك إذا تم إسقاط تلك القروض فقد شدد الشطي علي أن المصارف تعمل وفق نظام مؤسسي واقتصادي معين داخل الدولة، وهناك دستور في الدولة يقر بسواسية المواطنين وحرمة المال الخاص، مشيراً إلي أن مسألة إسقاط القرض تخلف ورائها الكثير من القضايا الأخلاقية والاجتماعية وتخلق لدي المواطن روح انعدام المسئولية، وقد أكد الشطي علي أن كل فرد في المجتمع له دور وعليه مسئولية ويجب أن يؤدي دوره كما ينبغي ويتحمل مسئولياته بأمانة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt"><br /></span><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 14pt"><strong>مسئولية الجميع</strong></span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات حيث كانت المداخلة الأولي من أحمد حبيب والتي أشار فيها إلي التخبط الحاصل علي الساحة السياسية الكويتية وهل مجلس الأمة يساهم في دفع عجلة التنمية أم يقف عائقاً أمامها؟</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي رده علي هذه المداخلة قال الشطي " أن ككويتي أفتخر بوجود مجلس الأمة، وأن تقدمنا علي مدا 50 عاما عن الدول المجاورة كان بسبب وجود مجلس الأمة، والمجلس هو مرآة المجتمع، وأعضاؤه هم اختيار الناس، فلماذا نلقي اللوم علي مجلس الأمة؟!!</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">كما أكد الشطي علي أن المواطن له دور كبير في اختيار من يمثله، وأن الاستجواب في حد ذاته شئ نفتخر بوجوده في حياتنا السياسية، ولكن يجب أن يكون هذا الاستجواب مبني علي أسس سليمة، وعلي المواطن أن يختار بشكل أفضل وعلي الحكومة أن تتعامل بشكل أفضل.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشار إلي أن إلقاء اللوم علي مجلس الأمة فقط فيه اجحاف كبير فاللوم علي المجلس والحكومة معاً، وتردد الحكومة هو سبب في كثير من الأوضاع الغير سليمة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt"><br /></span><span style="font-family: Arial; color: #c2b67c; font-size: 14pt"><strong>الخروج من الحفرة</strong></span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي مداخلة أخري لأحمد النوبي تحث خلالها عن أن الأزمة المالية كان لها تأثير واضح علي الكويت وأنه مازلنا لم نتعاف من جراء هذه الأزمة حيث أشار إلي أن كل الحلول المطروحة تصب في حماية الجهاز المصرفي وهذا ما اعتبره النوبي شيئا مهماً ولكن في المقابل أكد النوبي علي أن هناك مشاكل في الشركات في مختلف القطاعات والشروط الموضوعة ضمن قانون الاستقرار هي التي تمنع بعض الشركات من التقدم للاستفادة من القانون.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من جانبه أوضح الشطي بأنه هناك شركات بدأت في إعادة تقييم نفسها والاستفادة من القانون، مشيراً إلي أنه هناك شركات لم تكن أمينة مع عملائها ويحدث بها الكثير من التلاعب، من ناحية أخري أكد الشطي علي أن اتجاه الحكومة لحماية القطاع المصرفي هو اتجاه ضروري لأن هذا القطاع لو انهار ينهار اقتصاد الدولة</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">كما شدد الشطي علي أنه " إذا كانت الشركة لا تؤمن بنفسها فكيف للحكومة أن تؤمن بها أو تحميها وعندما كنتُ أسأل عن كيفية شراء الأسهم كنت أنصح بشراء أسهم الشركات المستقرة إدارياً والتي تتمتع بالشفافية وليس فيها تلاعب".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشار الشطي إلي أنه هناك مقترحاً من البعض بأن تعطي البنوك الشركات المتعثرة قروضاً من أجل أن تتعافي وقد أقر الشطي بخطأ هذا المقترح مشيراً إلي المثل الانجليزي القائل " إذا كنت في حفرة وتريد الخروج فلا تزيد من عمقها ".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وحول البنك التجاري وما حققه من خسائر تم الإعلان عنها بينما لم يتم صرف الأرباح المعلن عنها أيضاً فقد أكد الشطي علي أن المساهمين في البنك التجاري يتفهمون سياسة البنك التجاري جيداً، وأن المساهم عليه قبل أن يأخذ الأرباح أن يضمن سلامة البنك أولاً، لأنه من الأفضل للمساهم أن يكون البنك قوياً.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">بينما كانت مداخلة حسين عبد الرحمن حول مسئولية البنوك المباشرة في مسألة القروض وأن البنوك كانت تعطي قروضاً دون ضمانات محددة ولشرائح مختلفة من المواطنين والشباب الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين علي سداد هذه القروض، ثم تسائل عبد الرحمن حول صحة ما يثار من أن حجم القروض هو 24 مليار دينار؟</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد أكد الشطي علي وجود أخطاء ارتكبتها البنوك في مسألة الإقراض وأن هذه الأخطاء كلفت البنوك 80 مليون دينار، واتحاد المصارف يدافع عن مصلحة البنوك وفق ضوابط وأعراف معينة وفي إطار المحافظة علي المجتمع، وأنه من الخطأ أن تعطي القروض لغير مستحقيها،ومن ناحية أخري أشار الشطي إلي أنه هناك سلوكيات في المجتمع لن نقدر علي تغييرها، ومن الظلم أن تتحمل البنوك وزرها.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما بالنسبة إلي حجم القروض فقد أكد الشطي أنها فعلاً 24 مليار دينار.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد أشار ناصر النفيسي في مداخلته إلي أنه قد كثر الجدل حول قانون الاستقرار معتبراً أن القانون جيد وفي مصلحة البلد والأموال العامة، مشيراً إلي أن الأموال العامة ليست للعبث وأن قسوة القانون وتشدده ضرورة مطلوبة مبيناً أن القانون يفرض بعض الطلبات التي وجدها النفسي مهمة وواقعية للشركات التي تريد أن تتقدم للقانون ومنها تخفيض مكافآت الموظفين الكبار وإلزام الشركة بتقديم إقرار كل 6 أشهر بصحة المعلومات وشرعيتها وأن تكون للشركة عباءة مالية تستطيع أن تسدد من خلالها فيما بعد&nbsp; وأيضا أن تكون الشركة ذات قيمة مضاعفة ومنتجة، مؤكداً علي أن من يرفض أن يلتزم بهذه الشروط العادلة والمنطقية فإنه يثبت عدم جديته وتلاعبه، بينما طالب النفيسي من أعضاء مجلس الأمة أن لا يتكسبون سياسياً من وراء القانون، مشدداً علي أن الكل خاضع للنقد وأن النقد لا يوجه للأسرة ولكن للتصرفات الفردية التي تريد أن تتوسع سياسياً واقتصادياً بغير حساب.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي المقابل أكد الشطي علي أن الانتقاد حق مشروع وأن الكويت تتمتع بحرية يحسدنا عليها كثيرون، مشدداً علي أن هناك فرق بين الإشاعة والنقد الهدام وبين النقد البناء الذي يريد المصلحة، وليس من أخلاقنا أن نثير الإشاعات بدون دلائل واضحة وقاطعة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأكد الشطي في ختام حديثه أن الدولة ليست تاجراً ولا تقيس الأمور بمبدأ التجار وهناك أزمة اجتماعية تسببها مسألة القروض ويجب أن تحافظ الدولة علي الأمن الاجتماعي، وأضاف أن المصارف قد ساهمت في الكثير من المشاريع في مختلف القطاعات وليس دور هذه المصارف تربية المواطن، وعلي الدولة أن توفر شبكة حماية اجتماعية للمواطن، وليست مسئولية الدولة أن يقترض المواطن دون تفكير، فهدف الدولة الأساسي هو تنمية المجتمع، مؤكداً علي أنه يجب تغيير النمط الفكري لدي المواطن واعتماده علي الاقتصاد الريعي وتحويل المجتمع من مجتمع منتفع إلي مجتمع منتج، ويجب أن يثاب المنتج ويعاقب المتواكل.</span></div>

عبدالمجيد الشطي يوضح أسباب الأزمة المالية خلال الصالون الإعلامي

الثلاثاء 17 نوفمبر 2009م
 
الشطي: الابتعاد عن أساسيات الائتمان السليمة هي سبب الأزمة المالية
التردد الحكومي يعطي مجالاً للأحلام الزائفة
قانون الاستقرار ممتاز ويجب علي الشركات الاستفادة منه
القانون يجرم أي تسريبات في بيانات العملاء وحساباتهم وما حدث في قضية الشيكات خطأ لن يتهاون فيه البنك المركزي
يحب حماية القطاع المصرفي لأنه إذا إنهار تنهار معه الدولة
 
الإفراط في الائتمان وابتعاد المصارف عن أساسيات الائتمان السليمة هي أساس الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في أواخر العام 2006، وأنه علي عكس طبيعة الحال التي كانت سائدة فإن الأزمة المالية خرجت من الدول المتقدمة علي غير العادة، جاء ذلك علي لسان عبد المجيد الشطي رئيس مجلس إدارة البنك التجاري ورئيس اتحاد مصارف الكويت الذي حلّ ضيفاً علي الصالون الإعلامي الاثنين الماضي، حيث استغل الشطي هذه الندوة للحديث عن الأزمة المالية وتأثيرها علي قطاعات عديدة من قطاعات الاقتصاد المختلفة في العالم، وقد أكد الشطي علي أن الأزمة بدأت عندما وصل مؤشر نسداك في الولايات المتحدة إلي 500 نقطة بدأ السوق في الانحدار مما أدي إلي بداية ركود الاقتصاد، وأن تشجيع النمو في قطاع السكن دون أن تكون هناك أساسيات اقراض سليمة وعدم أخذ حسابات المخاطرة في الاعتبار وابتعاد المصارف عن الأدوات الصحيحة في عملية الائتمان قد أدي ذلك غلي إفراط في عملية الاقتراض كانت السبب المباشر لحدوث الأزمة المالية.

أسباب الأزمة
وأشار الشطي إلي أن البنوك قد اتجهت إلي ما يعرف ب " التوريق " الذي يعني تجميع القروض في محافظ يتم تحويلها إلي أدوات استثمارية وبالتالي يتم بيعها حزمة واحدة، وكانت هذه الأدوات الاستثمارية تأتي بأرباح منتظمة، وكان أصحاب هذه الأدوات يسددون ما عليهم من قروض بشكل منتظم، إلي أن جاء وقت انخفضت فيه أسعار المنازل فتعثرت هذه الأدوات الاستثمارية مما أدي إلي حدوث الأزمة.
بينما أكد الشطي علي أن الكويت لم تتأثر من هذه الناحية لأن سوق الكويت كان أفضل، كما أنه لم توجد هناك عملية التوريق هذه في الكويت مما خفف حدة الأزمة المالية من هذه الناحية علي الاقتصاد الكويتي.
وقال الشطي أن " هذه الأزمة المالية التي أصابت العالم لم تحدث بهذا الكم ولا بهذه السرعة من قبل، فإن حجم الخسائر المحققة الناتجة عن هذه الأزمة يقدر بنحو 3.5 ترليون دولار".
وأضاف الشطي " أنه في الفترة من سبتمبر 2008 حتي نهاية فبراير 2009 قامت دول مجموعة ال20 بضخ 384 مليار دولار لما يسمي راسملة المصارف وليس لشراء أصول المصارف، وفي الربع الثاني من هذا العام تم ضخ 75 مليار دولار". وأوضح الشطي أن الهدف من ضخ تلك الأموال هو استقرار النظام المالي العالمي بدعم رؤوس أموال المصارف وجعلها قادرة علي الاستمرار.

قانون الاستقرار
وفي إشارته لقانون الاستقرار في الكويت فقد أكد الشطي علي أن القانون، وبعد مرور عام ونصف، هو قانون جيد واصفاً إياه بقوله " هو أفضل ما وضع لحماية القطاع المصرفي إضافة لدفعه لعملية الاستقرار في أسواق المال ".
وأرجع الشطي المشكلة في الكويت بخصوص المديونيات إلي أن هناك خلفية مترسبة منذ أزمة المناخ وشراء المديونيات في هذه الأزمة، وأن هناك كثير من المقترضين يريدون أن يتجاوبوا مع قانون الاستقرار ولكنهم ينتظرون علي أمل أن تقوم الحكومة بتغيير القانون إما عن طريق بعض نواب مجلس الأمة أو عن طريق الضغوطات الشعبية، مؤكداً علي أن لُب المشكلة الدائم هو " التردد الحكومي الذي يعطي مجالاً للأحلام الزائفة "، وضرب  الشطي مثالا علي ذلك بصندوق المعسرين حيث قال بأن " هذا الصندوق عمره عام ونصف وهناك أكثر من 12 ألف متقدم للصندوق منهم من تنطبق عليه الشروط ومنهم من لا تنطبق عليه، والذين لا تنطبق عليهم الشروط ينتظرون أن يتم تمرير قانون في مجلس الأمة يعفيهم من مديونياتهم أو أن تقوم الحكومة بشراء المديونيات أو أحد هذه الأحلام الزائفة ".
من ناحية أخري أشار الشطي إلي أن البنوك الكويتية قد ارتكبت بعض الأخطاء في مسألة القروض وأنه قد تمت معالجة هذه الأخطاء بناء علي تعليمات من البنك المركزي، فقد دفعت البنوك 80 مليون دينار لتصويب هذه الأخطاء استفاد منها 30 ألف شخص، مضيفاً "ويجب علينا في الكويت أن نحترم القوانين التي نضعها ويجب أن نحسم الأمور، لأن عدم الحسم يؤدي إلي البلبلة ومضيعة الوقت وهناك من يخلقون الأحلام الزائفة للناس ".
ثم عاد الشطي للحديث عن قانون الاستقرار مرة أخري حيث أكد علي أن القانون جيد ويجب الاستفادة منه قائلاً " ولماذا لا تستفيد شركات الكويت من هذا القانون؟!! فإذا كان هناك قانون وضع للحماية والمساعدة فلماذا لا نستفيد منه؟!!".

أمنية إعلامية
بينما أشار الشطي إلي هذا الزخم الإعلامي الهائل حول مسألة الأزمة المالية وقانون الاستقرار معرباً عن تقديره لدور الإعلام ومشيراً إلي أن الأرضية في الكويت قد أصبحت خصبة لنمو الإشاعات مؤكداً علي أن المواطن يجب أن يدرك أن المصارف والبنوك مؤسسات مهمة لأي بلد ولا بد من الابتعاد عن الإشاعات وأن نكون صادقين مع أنفسنا، كما أكد علي متانة العلاقة مع الصحافة ووسائل الإعلام ولكنه في المقابل تمني علي وسائل الإعلام أمنية حيث قال " لي أمنية وتوصية في نفس الوقت لوسائل الإعلام؛ ليس كل ما يُعرف يُنشر ".

شيكات المسلم حاضرة
وقد تابع ماضي الخميس الأمين العام للملتقي الإعلامي العربي والذي أدار الحوار بسؤال حول موضوع سرية الحسابات الشخصية لعملاء البنوك علي خلفية قضية الشيك المثارة أخيراً، حيث كان السؤال حول كيفية السرية الخاصة بحسابات العملاء خاصة الحسابات الكبيرة وتأثير هذه الواقعة علي سمعة مصارف الكويت؟
وفي اجابته علي هذا السؤال أكد الشطي علي أن القانون رقم 32 لسنة 1968 في مادته رقم 28 يجرم أي تسريب في المعلومات عن أي عميل سواء كان العميل كبيراً أم صغيراً، لأن البنوك ليس عندها عملاء كبار أو صغار في هذه المسألة، والبنوك تنشر في نشراتها السنوية والموسمية معلومات عن المخصصات والديون المتعثرة حسب القطاعات المصرفية المختلفة وحسب العملة، وتابع الشطي " عندنا قدر كبير من الشفافية ونتمتع بعلاقات خاصة مع عملائنا، وكذلك فإن أخلاقياتنا تحتم علينا عمد إفشاء أي معلومات خاصة بالعملاء، والمستوي الرقابي ومستوي الشفافية في الكويت شئ نفتخر به ".
وأضاف أن ما حدث في قضية الشيك هذه هو تصرف فردي وليس مؤسسي، كما أكد علي أن هذه الواقعة هي نتيجة خطأ نعترف به، أما بخصوص دور الاتحاد في هذا الخطأ فقد قرر الشطي بأن هذا ليس من اختصاص اتحاد المصارف وأن البنك المركزي هو الموكل بمعالجة هذا الأمر وأنه لن يتهاون في ذلك.
وحول تعزيز الاستقرار المالي وماذا تحقق منه إلي الآن وكيفية النظر إلي المستقبل فقد أكد الشطي علي أن الكويت تتعافي من الأزمة المالية بشكل جيد، وأن الأزمة في أساسها هي أزمة نظامية، وعندما وضع قانون الاستقرار كانت هناك دعوة للحكومة بأن تنشط السياسة المالية وهذا هو الدور الحكومي المطلوب لأن المسئولية منحصرة في الحفاظ علي النمو الاقتصادي وليس خلقه فهذا هو دور السياسة المالية في الحكومة، بينما أشار إلي أن السوق بدأ يكافئ الشركات الجيدة بزيادة الطلب عليها وفي نفس الوقت يبتعد عن الشركات الرديئة.
أما فيما يخص مسألة إسقاط القروض وبماذا سوف تتأثر البنوك إذا تم إسقاط تلك القروض فقد شدد الشطي علي أن المصارف تعمل وفق نظام مؤسسي واقتصادي معين داخل الدولة، وهناك دستور في الدولة يقر بسواسية المواطنين وحرمة المال الخاص، مشيراً إلي أن مسألة إسقاط القرض تخلف ورائها الكثير من القضايا الأخلاقية والاجتماعية وتخلق لدي المواطن روح انعدام المسئولية، وقد أكد الشطي علي أن كل فرد في المجتمع له دور وعليه مسئولية ويجب أن يؤدي دوره كما ينبغي ويتحمل مسئولياته بأمانة.

مسئولية الجميع
وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات حيث كانت المداخلة الأولي من أحمد حبيب والتي أشار فيها إلي التخبط الحاصل علي الساحة السياسية الكويتية وهل مجلس الأمة يساهم في دفع عجلة التنمية أم يقف عائقاً أمامها؟
وفي رده علي هذه المداخلة قال الشطي " أن ككويتي أفتخر بوجود مجلس الأمة، وأن تقدمنا علي مدا 50 عاما عن الدول المجاورة كان بسبب وجود مجلس الأمة، والمجلس هو مرآة المجتمع، وأعضاؤه هم اختيار الناس، فلماذا نلقي اللوم علي مجلس الأمة؟!!
كما أكد الشطي علي أن المواطن له دور كبير في اختيار من يمثله، وأن الاستجواب في حد ذاته شئ نفتخر بوجوده في حياتنا السياسية، ولكن يجب أن يكون هذا الاستجواب مبني علي أسس سليمة، وعلي المواطن أن يختار بشكل أفضل وعلي الحكومة أن تتعامل بشكل أفضل.
وأشار إلي أن إلقاء اللوم علي مجلس الأمة فقط فيه اجحاف كبير فاللوم علي المجلس والحكومة معاً، وتردد الحكومة هو سبب في كثير من الأوضاع الغير سليمة.

الخروج من الحفرة
وفي مداخلة أخري لأحمد النوبي تحث خلالها عن أن الأزمة المالية كان لها تأثير واضح علي الكويت وأنه مازلنا لم نتعاف من جراء هذه الأزمة حيث أشار إلي أن كل الحلول المطروحة تصب في حماية الجهاز المصرفي وهذا ما اعتبره النوبي شيئا مهماً ولكن في المقابل أكد النوبي علي أن هناك مشاكل في الشركات في مختلف القطاعات والشروط الموضوعة ضمن قانون الاستقرار هي التي تمنع بعض الشركات من التقدم للاستفادة من القانون.
من جانبه أوضح الشطي بأنه هناك شركات بدأت في إعادة تقييم نفسها والاستفادة من القانون، مشيراً إلي أنه هناك شركات لم تكن أمينة مع عملائها ويحدث بها الكثير من التلاعب، من ناحية أخري أكد الشطي علي أن اتجاه الحكومة لحماية القطاع المصرفي هو اتجاه ضروري لأن هذا القطاع لو انهار ينهار اقتصاد الدولة
كما شدد الشطي علي أنه " إذا كانت الشركة لا تؤمن بنفسها فكيف للحكومة أن تؤمن بها أو تحميها وعندما كنتُ أسأل عن كيفية شراء الأسهم كنت أنصح بشراء أسهم الشركات المستقرة إدارياً والتي تتمتع بالشفافية وليس فيها تلاعب".
وأشار الشطي إلي أنه هناك مقترحاً من البعض بأن تعطي البنوك الشركات المتعثرة قروضاً من أجل أن تتعافي وقد أقر الشطي بخطأ هذا المقترح مشيراً إلي المثل الانجليزي القائل " إذا كنت في حفرة وتريد الخروج فلا تزيد من عمقها ".
وحول البنك التجاري وما حققه من خسائر تم الإعلان عنها بينما لم يتم صرف الأرباح المعلن عنها أيضاً فقد أكد الشطي علي أن المساهمين في البنك التجاري يتفهمون سياسة البنك التجاري جيداً، وأن المساهم عليه قبل أن يأخذ الأرباح أن يضمن سلامة البنك أولاً، لأنه من الأفضل للمساهم أن يكون البنك قوياً.
بينما كانت مداخلة حسين عبد الرحمن حول مسئولية البنوك المباشرة في مسألة القروض وأن البنوك كانت تعطي قروضاً دون ضمانات محددة ولشرائح مختلفة من المواطنين والشباب الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين علي سداد هذه القروض، ثم تسائل عبد الرحمن حول صحة ما يثار من أن حجم القروض هو 24 مليار دينار؟
وقد أكد الشطي علي وجود أخطاء ارتكبتها البنوك في مسألة الإقراض وأن هذه الأخطاء كلفت البنوك 80 مليون دينار، واتحاد المصارف يدافع عن مصلحة البنوك وفق ضوابط وأعراف معينة وفي إطار المحافظة علي المجتمع، وأنه من الخطأ أن تعطي القروض لغير مستحقيها،ومن ناحية أخري أشار الشطي إلي أنه هناك سلوكيات في المجتمع لن نقدر علي تغييرها، ومن الظلم أن تتحمل البنوك وزرها.
أما بالنسبة إلي حجم القروض فقد أكد الشطي أنها فعلاً 24 مليار دينار.
وقد أشار ناصر النفيسي في مداخلته إلي أنه قد كثر الجدل حول قانون الاستقرار معتبراً أن القانون جيد وفي مصلحة البلد والأموال العامة، مشيراً إلي أن الأموال العامة ليست للعبث وأن قسوة القانون وتشدده ضرورة مطلوبة مبيناً أن القانون يفرض بعض الطلبات التي وجدها النفسي مهمة وواقعية للشركات التي تريد أن تتقدم للقانون ومنها تخفيض مكافآت الموظفين الكبار وإلزام الشركة بتقديم إقرار كل 6 أشهر بصحة المعلومات وشرعيتها وأن تكون للشركة عباءة مالية تستطيع أن تسدد من خلالها فيما بعد  وأيضا أن تكون الشركة ذات قيمة مضاعفة ومنتجة، مؤكداً علي أن من يرفض أن يلتزم بهذه الشروط العادلة والمنطقية فإنه يثبت عدم جديته وتلاعبه، بينما طالب النفيسي من أعضاء مجلس الأمة أن لا يتكسبون سياسياً من وراء القانون، مشدداً علي أن الكل خاضع للنقد وأن النقد لا يوجه للأسرة ولكن للتصرفات الفردية التي تريد أن تتوسع سياسياً واقتصادياً بغير حساب.
وفي المقابل أكد الشطي علي أن الانتقاد حق مشروع وأن الكويت تتمتع بحرية يحسدنا عليها كثيرون، مشدداً علي أن هناك فرق بين الإشاعة والنقد الهدام وبين النقد البناء الذي يريد المصلحة، وليس من أخلاقنا أن نثير الإشاعات بدون دلائل واضحة وقاطعة.
وأكد الشطي في ختام حديثه أن الدولة ليست تاجراً ولا تقيس الأمور بمبدأ التجار وهناك أزمة اجتماعية تسببها مسألة القروض ويجب أن تحافظ الدولة علي الأمن الاجتماعي، وأضاف أن المصارف قد ساهمت في الكثير من المشاريع في مختلف القطاعات وليس دور هذه المصارف تربية المواطن، وعلي الدولة أن توفر شبكة حماية اجتماعية للمواطن، وليست مسئولية الدولة أن يقترض المواطن دون تفكير، فهدف الدولة الأساسي هو تنمية المجتمع، مؤكداً علي أنه يجب تغيير النمط الفكري لدي المواطن واعتماده علي الاقتصاد الريعي وتحويل المجتمع من مجتمع منتفع إلي مجتمع منتج، ويجب أن يثاب المنتج ويعاقب المتواكل.

تعليقات القراء ضع تعليقك