د.أنس الرشيد: قانون المطبوعات الجديد انجاز يُسجل لسمو أمير البلاد

/Content/Files/AMFNewsImage/anas alrashed 1AVBSOLRWGCTQGPBNNHPGITSS.jpg

في أولي ندوات الصالون الإعلامي
د.أنس الرشيد: قانون المطبوعات الجديد انجاز يُسجل لسمو أمير البلاد  والاحتكار هو باب الشر
 

ليس هناك سوبرمان لتغيير الوضع ونحتاج إلي التكاتف والتلاحم
الوزير هو من يساهم في رسم سياسة الدولة
الطموح كبير وكنت صادقاً مع ربي ومع نفسي ولم أدعي البطولة
مواثيق الشرف المهنية يجب أن تنبع من الجسم الإعلامي لا من الحكومة
 
 
 
استضاف الصالون الإعلامي في أولي جلساته التي أقيمت الاثنين الماضي د. أنس الرشيد وزير الإعلام الأسبق الذي فتح قلبه أمام نخبة من الإعلاميين والصحافيين الكويتيين في ندوة حاول فيها الرشيد أن يبرز أهم التحديات التي تواجه المؤسسة الإعلامية الكويتية في سبيلها نحو تخطي العقبات التي من شأنها أن تعرقل مسيرة الإعلام الكويتي والذي أكد علي أن الإعلام الكويتي قادر علي مواجهة أي تحديات شريطة أن يتم التعامل مع بعض الأمور والقضايا التي تناولها الرشيد بالتحليل والمناقشة خلال الندوة.
وأدار الندوة ماضي الخميس الأمين العام للملتقي الإعلامي العربي والذي بدأ حديثه بالإشارة إلي فكرة الصالون الإعلامي من حيث كونه تجمعاً للإعلاميين والأكاديميين كلقاء مباشر " لأننا اليوم في حاجة إلي تخطي قضية التحاور عن بعد وفي حاجة أيضاً لإرساء بعض القواعد التي تحكم العمل الإعلامي والمسير به نحو ما يخدم الكويت شعباً ودولة، مثل هذه اللقاءات المباشرة هي التي تعطينا الآليات التي نستطيع من خلالها تحقيق ذلك".
من جانبه بدأ د. الرشيد حديثه بالترحيب بكل الحاضرين مؤكداً علي أهمية هذه الفكرة وشاكراً لها أنها أتاحت له الفرصة للحديث المباشر مع الإعلاميين والصحافيين خاصة بعد التطورات التي شهدتها الساحة الإعلامية الكويتية مؤخراً، مشيراً إلي التحول الاستراتيجي في نظرة الدولة لوسائل الإعلام، وأنه إذا أردنا أن نفهم طبيعة عمل وسائل الإعلام في بلدٍ ما لابد وأن نفهم أولاً طبيعة البلد التي يُمارس فيها الإعلام بشكل عام، وأن هناك بعض النظريات التي تفسر طبيعة عمل وسائل الإعلام منها " نظرية السلطة" وفهم طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام والسلطة، وأنه- وإلي وقت قريب- كانت وسائل الإعلام مملوكة للسلطة، فالإعلام يستطيع مناقشة أمور مثل الكهرباء وتعبيد الطرق ومثل هذه الأمور ولكن كانت هناك أمورٌ لا يستطيع الإعلام مناقشتها.
وأضاف أنه علي وسائل الإعلام أن تعمل علي تغيير فكر الفرد والارتقاء به أولاً وهذا المبدأ هو ما قامت عليه نظرية إعلامية أخري وهي " نظرية الحرية " والتي تضع المواطن فوق السلطة وتكون وسائل الإعلام بالنسبة للمواطن كالحارس الأمين الذي يفتش عن حقوقه ويحميه من كل دخيل.
هذا وقد علق د. الرشيد علي قانون المطبوعات من خلال السؤال الأول الذي وجهه له مقدم الندوة ماضي الخميس الذي قال " في عهدكم وبجهدكم تم إقرار قانون المطبوعات والنشر الجديد والذي أتاح الفرصة لظهور كل هذه الصحف الجديدة بالرغم من بعض الاعتراضات، وهناك من يري أنه تم الاستعجال في إصدار القانون فقط من أجل بند واحد وهو إصدار التراخيص للصحف اليومية؛ كيف تقيم تجربة الصحافة الجديدة؟ وهل تحقق ما كنت تطمح إليه؟ وما هي الثغرات التي تراها في القانون بعد مضي قرابة ثلاثة أعوام علي إصداره؟
وأكد د. الرشيد في اجابته علي هذا السؤال علي " أن القانون رقم 3 لسنة 2006 قد رفع يد الدولة عن وسائل الإعلام مما ساعد علي فتح تراخيص جديدة للعديد من الصحف، وصار القضاء هو الحكم فيما يتعلق بإعطاء الترخيص أو الإغلاق، ونحن في الكويت نعاني من مشكلة " العناوين " والتفسير السليم للعنوان وتحميله مالا يطيق، وأنه كانت هنالك قضية هامة وهي أنه ليس للحكومة حق في الإغلاق الإداري، ولا يجوز التظلم أمام الحكومة عند المطالبة بمنح التراخيص لأنها في هذا الوقت تعتبر هي الخصم والحكم وهذا غير منطقي".
وتابع د. الرشيد أن قانون المطبوعات الجديد هو انجاز يُسجل لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وقد ساهم القانون في فتح تراخيص العديد من الصحف الجديدة مما يرسخ مبدأ دستوري أصيل وهو العدل والمساواة بين أفراد المجتمع لأن باب الشر هو الاحتكار، والتعدد مطلوب.
وأضاف أن من يحمل وسائل الإعلام عبء إشعال الأزمات ظالم فليس لوسائل دور في الأزمات، ونحن كإعلاميين ماذا يجب علينا أن نفعل حيال تغيير هذا المفهوم؟ هذا هو ما يجب أن نناقشه ونعمل من أجله.
وأكد د. الرشيد علي أن القانون يحتاج إلي تفعيل قبل التعديل، فهناك ممارسات إعلامية تساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي، وأنه في مقابل مساحة الحرية يجب أن تكون هناك مساءلة، فنحن بلد صغير والتعددية التي خلقها القانون هي مدعاة للفخر، ويشعر بها من حصل علي فرصة عمل من الشباب، كما أن القانون قانون وضعي ويخضع للتعديل، أما أن تكون الحرية علي إطلاقها بدون رقيب أو حسيب فهذا لا يمكن القبول به ولا بد من وجود قوانين صارمة ورادعة للتجاوزات والممارسات الغير مقبولة، فما معني أن تنشر صحيفة من الصحف صورة لطفلة وقعت ضحية لاعتداء جنسي؟!! لابد وأن يكون هناك جزاءات علي مثل هذه الممارسات التي لا تفيد ولا تخلف وراءها إلا المشاكل، وتابع د. الرشيد " انظروا إلي أمريكا وإلي العقوبات التي تقرها علي التجاوزات، أم نحن نريد حرية أمريكا دون الجزاءات والعقاب؟!!".
وحول مشروع " تفكيك " وزارة الإعلام قال د. الرشيد أن " لقد قلت إعادة هيكلة، أما التفكيك فهذا مصطلح استخدمته الصحافة، لقد قدمت رؤية للتطوير والتحديث ومستعد للحساب، فقد عقدت 27 اجتماعاً مع لجان متخصصة من أجل إعادة هيكلة الوزارة، والسير بها نحو التطوير فنحن في الكويت نمتلك كفاءات صحافية وإعلامية متميزة ولا ينقصنا سوي التنظيم والترتيب، ولم يكن أبداً لمثل هذه الكفاءات والخبرات لأن يقتصر دورهم علي تغطية مناقصة هنا أو هناك، فدورهم يجب أن يكون أكبر من ذلك بكثير، والرؤية التي وضعناها هي رؤية عامة لتحسين الحالة الإعلامية الكويتية، وليس هناك " سوبرمان " لتغيير الوضع فنحن نحتاج إلي تكاتف وتلاحم من أجل تغيير الوضع للأفضل".
وحول تقييم واقع الإعلام الكويتي حالياً ومستقبلياً قال د. الرشيد " إن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الكويتي تتمثل في تردي المستوي المهني وغياب الدراسات المتخصصة المتعلقة برغبات الجمهور واستخداماته لوسائل الإعلام". وأضاف الرشيد بأنه من الظلم تحميل وسائل الإعلام مسئولية ما نشاهده من تراجع علي كافة المستويات موضحاً بأن دور وسائل الإعلام هو تسليط الضوء علي مكامن الخلل، فوسائل الإعلام لا تتحمل مسئولية انقطاع الكهرباء وعدم البدء في مشروع المدينة الجامعية وغياب المشاريع التنموية، كما أكد الرشيد علي أن الوزير العاجز هو الذي يحمل وسائل الإعلام مسئولية اخفاقاته، كما توقع الرشيد أن يتناقص عدد الصحف اليومية خلال السنوات القليلة القادمة، مشيراً إلي أن بعض وسائل الإعلام أصبحت أدوات للصراع السياسي، وأن ما نشاهده علي صدر صفحات بعض الصحف عي أعراض لمرض أكبر وستختفي بعض الصحف ما إن يزول المرض.
أما بخصوص أزمات الوزارة والقرارات التي كان يتمني الرشيد اتخاذها ولم يسعفه الوقت فقد أكد علي أن وزارة الإعلام ليس بها مشاكل، وهي وزارة مثل أي وزارة إلا أن الوزير هو من يساهم في رسم سياسة الدولة، وقال الرشيد "طموحي كبير جداً، وأهم شيء أنني كنت صادقاً مع ربي ومع نفسي ولم أدعي البطولة".
وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات والأسئلة التي عبرت عن مدي تفاعل الحاضرين مع  وجود د. أنس الرشيد ضيفاً علي الصالون الإعلامي، كما عبرت في الوقت ذاته عن الكثير من الملاحظات والمطالبات الحثيثة التي ينشد من وراءها الإعلاميون الكويتيون تطوير المؤسسة الإعلامية الكويتية والسير بها نحو الأفضل، فقد بدأت المداخلات بسؤال من الأستاذ عبد المحسن المظفر حول إقبال الكويتيين علي الإعلام الخاص وانصرافهم عن الإعلام الرسمي وأن ذلك يدل علي وجود خلل في الجهاز الرسمي للدولة. فقد أكد الرشيد علي أن قوانين الإعلام في جوهرها تعتبر تنفيس عن الإعلام الرسمي لأنها تفتح المجال أما تقديم ما لا يستطيع تقديمه الإعلام الرسمي، ولكن النقد مطلوب والمراجعة شئ أساسي، وأضاف " نحن الدولة الوحيدة في المنطقة المؤهلة لتطوير المؤسسة الإعلامية لأننا نتمتع بحرية يحسدنا عليها كثيرون وهذه الحرية هي الطريق نحو التطوير".
كما أشار الرشيد إلي أن مخرجات التعليم شيء مرعب، فبالكاد تستطيع أن تخرج بطالب أو اثنين من مجمل دفعة كاملة، لأن الإعلام هو موهبة في الأساس، كما أشار إلي ضرورة تفعيل دور نقابة الصحافيين والجمعيات المهنية، وإتاحة الفرصة للرد علي الاتهامات لأن الصحافة سلطة رابعة وهي في نفس الوقت عين المواطن.
أما مداخلة المذيع ومقدم البرامج أحمد الفضلي فكانت حول التعددية، فقد أشار إلي أن المشكلة الحقيقية هي عدم وجود مرجعية تحكم هذه التعددية، وأننا دائماً نفتش عن السلبيات ونتجاهل الايجابيات، وأن قانون المطبوعات لم يفرق بين المرئي والمقروء في العقوبة، كما أشار إلي مسألة التعميم المطلق وتعميم الخطأ علي كل وسائل الإعلام، برغم أن بعض أصحاب هذه الوسائل الإعلامية هم أشخاص وبالتالي فوسائل الإعلام التي يمتلكونها تابعة للمزاجات والأهواء الخاصة بهم.
أما  الأستاذ عبد الله نجيب الملا فقد تناول في مداخلته أداء الصحف، وأن الصحف هي ناقل للحدث وليست صانعة له، كما أن الحريات لها حدود تحكمها، وأشار إلي أن الصحافة اليوم هي مقصرة في بعض الجوانب وضرب مثلاً بآداء الصحافة في الأزمة المالية وعدم تحريها الدقة في نقل الأخبار الخاصة بالشركات وأدائها المالي مما ساهم في حدوث خسارة مالية لقطاع كبير من المواطنين، واختتم مداخلته بقوله " علي الصحافة مثل ما لمست النسيج الوطني لابد وأن تلملم هذا النسيج" في اشارة منه إلي دور وسائل الإعلام في عملية الحفاظ علي اللحمة الوطنية كخط أحمر لا يجب المساس به أو الاقتراب منه.
أما مداخلة الكاتب والمحلل السياسي سامي النصف فكانت حول كثرة عدد الصحف الصادرة وأن هذه الكثيرة هي شيء سلبي، فوجود خمس صحف يملكها آلاف المواطنين أفضل بكثير من هذا العدد الكبير من الصحف التي يمتلكها أفراد معدودون.
وقد وجه الأستاذ صالح السعيدي للرشيد سؤالاً حول المشهد الإعلامي ووضع الصحافة الآن وعددها، وقد أكد الرشيد في اجابته علي أن الكويت تمتلك إرثاً ثقافياً لابد وأن يتم الحفاظ عليه من بعض الدخلاء ومن بعض الطوارئ اللذين دخلوا مجال الصحافة والإعلام لتسوية حسابات شخصية، وقد ساعد علي ذلك كثرة عدد الصحف فهذا أحد سلبيات التعدد التي خلفتها عدم وجود مرجعية أو محاسبة.
وأشار الدكتور حميدي المطيري إلي قانون المطبوعات والذي اعتبره خطوة للأمام معتبراً د. أنس الرشيد من أفضل الوزراء الذين مروا علي الوزارة.
وحول سؤال عن إغلاق المكاتب الإعلامية للكويت في الخارج فقد أكد الرشيد علي أن هذه خسارة كبيرة، فبعد ما كونا علاقات طيبة ومتينة نأتي ونغلق هذه المكاتب، وقد اعتبر الرشيد أن هذا الغلق شيء سلبي.
وكانت مداخلة الأستاذ حسين عبد الرحمن حول دور الإعلاميين، وقد انتقد عدد من الإعلاميين والصحافيين الذين تناولوا قانون المطبوعات بالنقد دون مجرد قراءة هذا القانون أو دراسة بنوده ومحتوياته، مشيراً إلي أن كثرة عدد الصحف دون وجود رقابة حقيقية كان السبب المباشر في انحدار مستواها.
وبخصوص الرجوع إلي الوزارة فقد سأل د. عابد المناع ما إذا طُلب من د.أنس الرشيد أن يعود للوزارة، فقد قال الرشيد " لقد جربت أن أكون وزيراً واعتذرت عن مواصلة المشوار في الوزارة لأن الظروف لم تكن مهيأة، وخدمة الكويت شرف لي من أي مكان أستطيع أن أخدم فيه الكويت".
وقد أبدي الأستاذ صالح القلاف رؤيته لوضع الصحافة الحالي من خلال مقارنته بما كانت عليه سابقاً من حيث تواضع عدد الصحف والامكانيات وكذلك العاملين في الصحافة والقارئين لها ولكنها كانت في المقابل صحافة جادة- علي حد تعبيره- وأنه لا يوجد الآن من يستطيع أن يفرق بين الصحافي والإعلامي، واعتبر القلاف ذلك جريمة في حق المجتمع، كما أشار إلي أن البعض يريد أموراً شخصية من لجوئه للعمل الصحفي، مؤكداً علي ضرورة البعد عن الشخصانية والالتزام بمبدأ أن الصحافة ناقلة للخبر وليست صانعة له.
وفي الختام وجه الدكتور أنس الرشيد وزير الإعلام الأسبق تحياته لكل الحضور الذين حرصوا علي التواجد من أجل الخروج بمناقشات ثرية تليق بما نطمح إليه من تطوير المؤسسة الإعلامية الكويتية، مشيراً إلي أن فكرة هذا الصالون هي فكرة ايجابية يجب أن تستمر لأن مثل هذه اللقاءات والمناقشات هي خطوة هامة علي طريق تحقيق الأفضل للمجتمع الكويتي لما يستطيع أن يقدمه الصالون من خلال لقاء النخب الكويتية تحت سقف واحد.
 

<div align="center"><strong><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">في أولي ندوات الصالون الإعلامي</span><br /><span style="font-family: Arial; color: darkgoldenrod; font-size: 18pt">د.أنس الرشيد: قانون المطبوعات الجديد انجاز يُسجل لسمو أمير البلاد </span><span style="font-family: Arial; color: darkgoldenrod; font-size: 18pt">&nbsp;والاحتكار هو باب الشر</span></strong></div> <div align="justify">&nbsp;</div> <div align="justify"><br /><strong><span style="font-family: Arial; color: darkgoldenrod; font-size: 14pt">ليس هناك سوبرمان لتغيير الوضع ونحتاج إلي التكاتف والتلاحم</span><br /><span style="font-family: Arial; color: darkgoldenrod; font-size: 14pt">الوزير هو من يساهم في رسم سياسة الدولة</span><br /><span style="font-family: Arial; color: darkgoldenrod; font-size: 14pt">الطموح كبير وكنت صادقاً مع ربي ومع نفسي ولم أدعي البطولة</span><br /><span style="font-family: Arial; color: darkgoldenrod; font-size: 14pt">مواثيق الشرف المهنية يجب أن تنبع من الجسم الإعلامي لا من الحكومة</span></strong></div> <div align="justify">&nbsp;</div> <div align="justify">&nbsp;</div> <div align="justify">&nbsp;</div> <div align="justify"><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">استضاف الصالون الإعلامي في أولي جلساته التي أقيمت الاثنين الماضي د. أنس الرشيد وزير الإعلام الأسبق الذي فتح قلبه أمام نخبة من الإعلاميين والصحافيين الكويتيين في ندوة حاول فيها الرشيد أن يبرز أهم التحديات التي تواجه المؤسسة الإعلامية الكويتية في سبيلها نحو تخطي العقبات التي من شأنها أن تعرقل مسيرة الإعلام الكويتي والذي أكد علي أن الإعلام الكويتي قادر علي مواجهة أي تحديات شريطة أن يتم التعامل مع بعض الأمور والقضايا التي تناولها الرشيد بالتحليل والمناقشة خلال الندوة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأدار الندوة ماضي الخميس الأمين العام للملتقي الإعلامي العربي والذي بدأ حديثه بالإشارة إلي فكرة الصالون الإعلامي من حيث كونه تجمعاً للإعلاميين والأكاديميين كلقاء مباشر " لأننا اليوم في حاجة إلي تخطي قضية التحاور عن بعد وفي حاجة أيضاً لإرساء بعض القواعد التي تحكم العمل الإعلامي والمسير به نحو ما يخدم الكويت شعباً ودولة، مثل هذه اللقاءات المباشرة هي التي تعطينا الآليات التي نستطيع من خلالها تحقيق ذلك".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من جانبه بدأ د. الرشيد حديثه بالترحيب بكل الحاضرين مؤكداً علي أهمية هذه الفكرة وشاكراً لها أنها أتاحت له الفرصة للحديث المباشر مع الإعلاميين والصحافيين خاصة بعد التطورات التي شهدتها الساحة الإعلامية الكويتية مؤخراً، مشيراً إلي التحول الاستراتيجي في نظرة الدولة لوسائل الإعلام، وأنه إذا أردنا أن نفهم طبيعة عمل وسائل الإعلام في بلدٍ ما لابد وأن نفهم أولاً طبيعة البلد التي يُمارس فيها الإعلام بشكل عام، وأن هناك بعض النظريات التي تفسر طبيعة عمل وسائل الإعلام منها " نظرية السلطة" وفهم طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام والسلطة، وأنه- وإلي وقت قريب- كانت وسائل الإعلام مملوكة للسلطة، فالإعلام يستطيع مناقشة أمور مثل الكهرباء وتعبيد الطرق ومثل هذه الأمور ولكن كانت هناك أمورٌ لا يستطيع الإعلام مناقشتها.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأضاف أنه علي وسائل الإعلام أن تعمل علي تغيير فكر الفرد والارتقاء به أولاً وهذا المبدأ هو ما قامت عليه نظرية إعلامية أخري وهي " نظرية الحرية " والتي تضع المواطن فوق السلطة وتكون وسائل الإعلام بالنسبة للمواطن كالحارس الأمين الذي يفتش عن حقوقه ويحميه من كل دخيل.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">هذا وقد علق د. الرشيد علي قانون المطبوعات من خلال السؤال الأول الذي وجهه له مقدم الندوة ماضي الخميس الذي قال " في عهدكم وبجهدكم تم إقرار قانون المطبوعات والنشر الجديد والذي أتاح الفرصة لظهور كل هذه الصحف الجديدة بالرغم من بعض الاعتراضات، وهناك من يري أنه تم الاستعجال في إصدار القانون فقط من أجل بند واحد وهو إصدار التراخيص للصحف اليومية؛ كيف تقيم تجربة الصحافة الجديدة؟ وهل تحقق ما كنت تطمح إليه؟ وما هي الثغرات التي تراها في القانون بعد مضي قرابة ثلاثة أعوام علي إصداره؟</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأكد د. الرشيد في اجابته علي هذا السؤال علي " أن القانون رقم 3 لسنة 2006 قد رفع يد الدولة عن وسائل الإعلام مما ساعد علي فتح تراخيص جديدة للعديد من الصحف، وصار القضاء هو الحكم فيما يتعلق بإعطاء الترخيص أو الإغلاق، ونحن في الكويت نعاني من مشكلة " العناوين " والتفسير السليم للعنوان وتحميله مالا يطيق، وأنه كانت هنالك قضية هامة وهي أنه ليس للحكومة حق في الإغلاق الإداري، ولا يجوز التظلم أمام الحكومة عند المطالبة بمنح التراخيص لأنها في هذا الوقت تعتبر هي الخصم والحكم وهذا غير منطقي".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وتابع د. الرشيد أن قانون المطبوعات الجديد هو انجاز يُسجل لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وقد ساهم القانون في فتح تراخيص العديد من الصحف الجديدة مما يرسخ مبدأ دستوري أصيل وهو العدل والمساواة بين أفراد المجتمع لأن باب الشر هو الاحتكار، والتعدد مطلوب.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأضاف أن من يحمل وسائل الإعلام عبء إشعال الأزمات ظالم فليس لوسائل دور في الأزمات، ونحن كإعلاميين ماذا يجب علينا أن نفعل حيال تغيير هذا المفهوم؟ هذا هو ما يجب أن نناقشه ونعمل من أجله. </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأكد د. الرشيد علي أن القانون يحتاج إلي تفعيل قبل التعديل، فهناك ممارسات إعلامية تساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي، وأنه في مقابل مساحة الحرية يجب أن تكون هناك مساءلة، فنحن بلد صغير والتعددية التي خلقها القانون هي مدعاة للفخر، ويشعر بها من حصل علي فرصة عمل من الشباب، كما أن القانون قانون وضعي ويخضع للتعديل، أما أن تكون الحرية علي إطلاقها بدون رقيب أو حسيب فهذا لا يمكن القبول به ولا بد من وجود قوانين صارمة ورادعة للتجاوزات والممارسات الغير مقبولة، فما معني أن تنشر صحيفة من الصحف صورة لطفلة وقعت ضحية لاعتداء جنسي؟!! لابد وأن يكون هناك جزاءات علي مثل هذه الممارسات التي لا تفيد ولا تخلف وراءها إلا المشاكل، وتابع د. الرشيد " انظروا إلي أمريكا وإلي العقوبات التي تقرها علي التجاوزات، أم نحن نريد حرية أمريكا دون الجزاءات والعقاب؟!!".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وحول مشروع " تفكيك " وزارة الإعلام قال د. الرشيد أن " لقد قلت إعادة هيكلة، أما التفكيك فهذا مصطلح استخدمته الصحافة، لقد قدمت رؤية للتطوير والتحديث ومستعد للحساب، فقد عقدت 27 اجتماعاً مع لجان متخصصة من أجل إعادة هيكلة الوزارة، والسير بها نحو التطوير فنحن في الكويت نمتلك كفاءات صحافية وإعلامية متميزة ولا ينقصنا سوي التنظيم والترتيب، ولم يكن أبداً لمثل هذه الكفاءات والخبرات لأن يقتصر دورهم علي تغطية مناقصة هنا أو هناك، فدورهم يجب أن يكون أكبر من ذلك بكثير، والرؤية التي وضعناها هي رؤية عامة لتحسين الحالة الإعلامية الكويتية، وليس هناك " سوبرمان " لتغيير الوضع فنحن نحتاج إلي تكاتف وتلاحم من أجل تغيير الوضع للأفضل".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وحول تقييم واقع الإعلام الكويتي حالياً ومستقبلياً قال د. الرشيد " إن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الكويتي تتمثل في تردي المستوي المهني وغياب الدراسات المتخصصة المتعلقة برغبات الجمهور واستخداماته لوسائل الإعلام". وأضاف الرشيد بأنه من الظلم تحميل وسائل الإعلام مسئولية ما نشاهده من تراجع علي كافة المستويات موضحاً بأن دور وسائل الإعلام هو تسليط الضوء علي مكامن الخلل، فوسائل الإعلام لا تتحمل مسئولية انقطاع الكهرباء وعدم البدء في مشروع المدينة الجامعية وغياب المشاريع التنموية، كما أكد الرشيد علي أن الوزير العاجز هو الذي يحمل وسائل الإعلام مسئولية اخفاقاته، كما توقع الرشيد أن يتناقص عدد الصحف اليومية خلال السنوات القليلة القادمة، مشيراً إلي أن بعض وسائل الإعلام أصبحت أدوات للصراع السياسي، وأن ما نشاهده علي صدر صفحات بعض الصحف عي أعراض لمرض أكبر وستختفي بعض الصحف ما إن يزول المرض.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما بخصوص أزمات الوزارة والقرارات التي كان يتمني الرشيد اتخاذها ولم يسعفه الوقت فقد أكد علي أن وزارة الإعلام ليس بها مشاكل، وهي وزارة مثل أي وزارة إلا أن الوزير هو من يساهم في رسم سياسة الدولة، وقال الرشيد "طموحي كبير جداً، وأهم شيء أنني كنت صادقاً مع ربي ومع نفسي ولم أدعي البطولة".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات والأسئلة التي عبرت عن مدي تفاعل الحاضرين مع&nbsp; وجود د. أنس الرشيد ضيفاً علي الصالون الإعلامي، كما عبرت في الوقت ذاته عن الكثير من الملاحظات والمطالبات الحثيثة التي ينشد من وراءها الإعلاميون الكويتيون تطوير المؤسسة الإعلامية الكويتية والسير بها نحو الأفضل، فقد بدأت المداخلات بسؤال من الأستاذ عبد المحسن المظفر حول إقبال الكويتيين علي الإعلام الخاص وانصرافهم عن الإعلام الرسمي وأن ذلك يدل علي وجود خلل في الجهاز الرسمي للدولة. فقد أكد الرشيد علي أن قوانين الإعلام في جوهرها تعتبر تنفيس عن الإعلام الرسمي لأنها تفتح المجال أما تقديم ما لا يستطيع تقديمه الإعلام الرسمي، ولكن النقد مطلوب والمراجعة شئ أساسي، وأضاف " نحن الدولة الوحيدة في المنطقة المؤهلة لتطوير المؤسسة الإعلامية لأننا نتمتع بحرية يحسدنا عليها كثيرون وهذه الحرية هي الطريق نحو التطوير". </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">كما أشار الرشيد إلي أن مخرجات التعليم شيء مرعب، فبالكاد تستطيع أن تخرج بطالب أو اثنين من مجمل دفعة كاملة، لأن الإعلام هو موهبة في الأساس، كما أشار إلي ضرورة تفعيل دور نقابة الصحافيين والجمعيات المهنية، وإتاحة الفرصة للرد علي الاتهامات لأن الصحافة سلطة رابعة وهي في نفس الوقت عين المواطن.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما مداخلة المذيع ومقدم البرامج أحمد الفضلي فكانت حول التعددية، فقد أشار إلي أن المشكلة الحقيقية هي عدم وجود مرجعية تحكم هذه التعددية، وأننا دائماً نفتش عن السلبيات ونتجاهل الايجابيات، وأن قانون المطبوعات لم يفرق بين المرئي والمقروء في العقوبة، كما أشار إلي مسألة التعميم المطلق وتعميم الخطأ علي كل وسائل الإعلام، برغم أن بعض أصحاب هذه الوسائل الإعلامية هم أشخاص وبالتالي فوسائل الإعلام التي يمتلكونها تابعة للمزاجات والأهواء الخاصة بهم. </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما&nbsp; الأستاذ عبد الله نجيب الملا فقد تناول في مداخلته أداء الصحف، وأن الصحف هي ناقل للحدث وليست صانعة له، كما أن الحريات لها حدود تحكمها، وأشار إلي أن الصحافة اليوم هي مقصرة في بعض الجوانب وضرب مثلاً بآداء الصحافة في الأزمة المالية وعدم تحريها الدقة في نقل الأخبار الخاصة بالشركات وأدائها المالي مما ساهم في حدوث خسارة مالية لقطاع كبير من المواطنين، واختتم مداخلته بقوله " علي الصحافة مثل ما لمست النسيج الوطني لابد وأن تلملم هذا النسيج" في اشارة منه إلي دور وسائل الإعلام في عملية الحفاظ علي اللحمة الوطنية كخط أحمر لا يجب المساس به أو الاقتراب منه.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما مداخلة الكاتب والمحلل السياسي سامي النصف فكانت حول كثرة عدد الصحف الصادرة وأن هذه الكثيرة هي شيء سلبي، فوجود خمس صحف يملكها آلاف المواطنين أفضل بكثير من هذا العدد الكبير من الصحف التي يمتلكها أفراد معدودون.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد وجه الأستاذ صالح السعيدي للرشيد سؤالاً حول المشهد الإعلامي ووضع الصحافة الآن وعددها، وقد أكد الرشيد في اجابته علي أن الكويت تمتلك إرثاً ثقافياً لابد وأن يتم الحفاظ عليه من بعض الدخلاء ومن بعض الطوارئ اللذين دخلوا مجال الصحافة والإعلام لتسوية حسابات شخصية، وقد ساعد علي ذلك كثرة عدد الصحف فهذا أحد سلبيات التعدد التي خلفتها عدم وجود مرجعية أو محاسبة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشار الدكتور حميدي المطيري إلي قانون المطبوعات والذي اعتبره خطوة للأمام معتبراً د. أنس الرشيد من أفضل الوزراء الذين مروا علي الوزارة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وحول سؤال عن إغلاق المكاتب الإعلامية للكويت في الخارج فقد أكد الرشيد علي أن هذه خسارة كبيرة، فبعد ما كونا علاقات طيبة ومتينة نأتي ونغلق هذه المكاتب، وقد اعتبر الرشيد أن هذا الغلق شيء سلبي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وكانت مداخلة الأستاذ حسين عبد الرحمن حول دور الإعلاميين، وقد انتقد عدد من الإعلاميين والصحافيين الذين تناولوا قانون المطبوعات بالنقد دون مجرد قراءة هذا القانون أو دراسة بنوده ومحتوياته، مشيراً إلي أن كثرة عدد الصحف دون وجود رقابة حقيقية كان السبب المباشر في انحدار مستواها.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وبخصوص الرجوع إلي الوزارة فقد سأل د. عابد المناع ما إذا طُلب من د.أنس الرشيد أن يعود للوزارة، فقد قال الرشيد " لقد جربت أن أكون وزيراً واعتذرت عن مواصلة المشوار في الوزارة لأن الظروف لم تكن مهيأة، وخدمة الكويت شرف لي من أي مكان أستطيع أن أخدم فيه الكويت".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد أبدي الأستاذ صالح القلاف رؤيته لوضع الصحافة الحالي من خلال مقارنته بما كانت عليه سابقاً من حيث تواضع عدد الصحف والامكانيات وكذلك العاملين في الصحافة والقارئين لها ولكنها كانت في المقابل صحافة جادة- علي حد تعبيره- وأنه لا يوجد الآن من يستطيع أن يفرق بين الصحافي والإعلامي، واعتبر القلاف ذلك جريمة في حق المجتمع، كما أشار إلي أن البعض يريد أموراً شخصية من لجوئه للعمل الصحفي، مؤكداً علي ضرورة البعد عن الشخصانية والالتزام بمبدأ أن الصحافة ناقلة للخبر وليست صانعة له.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي الختام وجه الدكتور أنس الرشيد وزير الإعلام الأسبق تحياته لكل الحضور الذين حرصوا علي التواجد من أجل الخروج بمناقشات ثرية تليق بما نطمح إليه من تطوير المؤسسة الإعلامية الكويتية، مشيراً إلي أن فكرة هذا الصالون هي فكرة ايجابية يجب أن تستمر لأن مثل هذه اللقاءات والمناقشات هي خطوة هامة علي طريق تحقيق الأفضل للمجتمع الكويتي لما يستطيع أن يقدمه الصالون من خلال لقاء النخب الكويتية تحت سقف واحد.</span> <div>&nbsp;</div></div>

في أولي ندوات الصالون الإعلامي
د.أنس الرشيد: قانون المطبوعات الجديد انجاز يُسجل لسمو أمير البلاد  والاحتكار هو باب الشر
 

ليس هناك سوبرمان لتغيير الوضع ونحتاج إلي التكاتف والتلاحم
الوزير هو من يساهم في رسم سياسة الدولة
الطموح كبير وكنت صادقاً مع ربي ومع نفسي ولم أدعي البطولة
مواثيق الشرف المهنية يجب أن تنبع من الجسم الإعلامي لا من الحكومة
 
 
 
استضاف الصالون الإعلامي في أولي جلساته التي أقيمت الاثنين الماضي د. أنس الرشيد وزير الإعلام الأسبق الذي فتح قلبه أمام نخبة من الإعلاميين والصحافيين الكويتيين في ندوة حاول فيها الرشيد أن يبرز أهم التحديات التي تواجه المؤسسة الإعلامية الكويتية في سبيلها نحو تخطي العقبات التي من شأنها أن تعرقل مسيرة الإعلام الكويتي والذي أكد علي أن الإعلام الكويتي قادر علي مواجهة أي تحديات شريطة أن يتم التعامل مع بعض الأمور والقضايا التي تناولها الرشيد بالتحليل والمناقشة خلال الندوة.
وأدار الندوة ماضي الخميس الأمين العام للملتقي الإعلامي العربي والذي بدأ حديثه بالإشارة إلي فكرة الصالون الإعلامي من حيث كونه تجمعاً للإعلاميين والأكاديميين كلقاء مباشر " لأننا اليوم في حاجة إلي تخطي قضية التحاور عن بعد وفي حاجة أيضاً لإرساء بعض القواعد التي تحكم العمل الإعلامي والمسير به نحو ما يخدم الكويت شعباً ودولة، مثل هذه اللقاءات المباشرة هي التي تعطينا الآليات التي نستطيع من خلالها تحقيق ذلك".
من جانبه بدأ د. الرشيد حديثه بالترحيب بكل الحاضرين مؤكداً علي أهمية هذه الفكرة وشاكراً لها أنها أتاحت له الفرصة للحديث المباشر مع الإعلاميين والصحافيين خاصة بعد التطورات التي شهدتها الساحة الإعلامية الكويتية مؤخراً، مشيراً إلي التحول الاستراتيجي في نظرة الدولة لوسائل الإعلام، وأنه إذا أردنا أن نفهم طبيعة عمل وسائل الإعلام في بلدٍ ما لابد وأن نفهم أولاً طبيعة البلد التي يُمارس فيها الإعلام بشكل عام، وأن هناك بعض النظريات التي تفسر طبيعة عمل وسائل الإعلام منها " نظرية السلطة" وفهم طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام والسلطة، وأنه- وإلي وقت قريب- كانت وسائل الإعلام مملوكة للسلطة، فالإعلام يستطيع مناقشة أمور مثل الكهرباء وتعبيد الطرق ومثل هذه الأمور ولكن كانت هناك أمورٌ لا يستطيع الإعلام مناقشتها.
وأضاف أنه علي وسائل الإعلام أن تعمل علي تغيير فكر الفرد والارتقاء به أولاً وهذا المبدأ هو ما قامت عليه نظرية إعلامية أخري وهي " نظرية الحرية " والتي تضع المواطن فوق السلطة وتكون وسائل الإعلام بالنسبة للمواطن كالحارس الأمين الذي يفتش عن حقوقه ويحميه من كل دخيل.
هذا وقد علق د. الرشيد علي قانون المطبوعات من خلال السؤال الأول الذي وجهه له مقدم الندوة ماضي الخميس الذي قال " في عهدكم وبجهدكم تم إقرار قانون المطبوعات والنشر الجديد والذي أتاح الفرصة لظهور كل هذه الصحف الجديدة بالرغم من بعض الاعتراضات، وهناك من يري أنه تم الاستعجال في إصدار القانون فقط من أجل بند واحد وهو إصدار التراخيص للصحف اليومية؛ كيف تقيم تجربة الصحافة الجديدة؟ وهل تحقق ما كنت تطمح إليه؟ وما هي الثغرات التي تراها في القانون بعد مضي قرابة ثلاثة أعوام علي إصداره؟
وأكد د. الرشيد في اجابته علي هذا السؤال علي " أن القانون رقم 3 لسنة 2006 قد رفع يد الدولة عن وسائل الإعلام مما ساعد علي فتح تراخيص جديدة للعديد من الصحف، وصار القضاء هو الحكم فيما يتعلق بإعطاء الترخيص أو الإغلاق، ونحن في الكويت نعاني من مشكلة " العناوين " والتفسير السليم للعنوان وتحميله مالا يطيق، وأنه كانت هنالك قضية هامة وهي أنه ليس للحكومة حق في الإغلاق الإداري، ولا يجوز التظلم أمام الحكومة عند المطالبة بمنح التراخيص لأنها في هذا الوقت تعتبر هي الخصم والحكم وهذا غير منطقي".
وتابع د. الرشيد أن قانون المطبوعات الجديد هو انجاز يُسجل لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وقد ساهم القانون في فتح تراخيص العديد من الصحف الجديدة مما يرسخ مبدأ دستوري أصيل وهو العدل والمساواة بين أفراد المجتمع لأن باب الشر هو الاحتكار، والتعدد مطلوب.
وأضاف أن من يحمل وسائل الإعلام عبء إشعال الأزمات ظالم فليس لوسائل دور في الأزمات، ونحن كإعلاميين ماذا يجب علينا أن نفعل حيال تغيير هذا المفهوم؟ هذا هو ما يجب أن نناقشه ونعمل من أجله.
وأكد د. الرشيد علي أن القانون يحتاج إلي تفعيل قبل التعديل، فهناك ممارسات إعلامية تساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي، وأنه في مقابل مساحة الحرية يجب أن تكون هناك مساءلة، فنحن بلد صغير والتعددية التي خلقها القانون هي مدعاة للفخر، ويشعر بها من حصل علي فرصة عمل من الشباب، كما أن القانون قانون وضعي ويخضع للتعديل، أما أن تكون الحرية علي إطلاقها بدون رقيب أو حسيب فهذا لا يمكن القبول به ولا بد من وجود قوانين صارمة ورادعة للتجاوزات والممارسات الغير مقبولة، فما معني أن تنشر صحيفة من الصحف صورة لطفلة وقعت ضحية لاعتداء جنسي؟!! لابد وأن يكون هناك جزاءات علي مثل هذه الممارسات التي لا تفيد ولا تخلف وراءها إلا المشاكل، وتابع د. الرشيد " انظروا إلي أمريكا وإلي العقوبات التي تقرها علي التجاوزات، أم نحن نريد حرية أمريكا دون الجزاءات والعقاب؟!!".
وحول مشروع " تفكيك " وزارة الإعلام قال د. الرشيد أن " لقد قلت إعادة هيكلة، أما التفكيك فهذا مصطلح استخدمته الصحافة، لقد قدمت رؤية للتطوير والتحديث ومستعد للحساب، فقد عقدت 27 اجتماعاً مع لجان متخصصة من أجل إعادة هيكلة الوزارة، والسير بها نحو التطوير فنحن في الكويت نمتلك كفاءات صحافية وإعلامية متميزة ولا ينقصنا سوي التنظيم والترتيب، ولم يكن أبداً لمثل هذه الكفاءات والخبرات لأن يقتصر دورهم علي تغطية مناقصة هنا أو هناك، فدورهم يجب أن يكون أكبر من ذلك بكثير، والرؤية التي وضعناها هي رؤية عامة لتحسين الحالة الإعلامية الكويتية، وليس هناك " سوبرمان " لتغيير الوضع فنحن نحتاج إلي تكاتف وتلاحم من أجل تغيير الوضع للأفضل".
وحول تقييم واقع الإعلام الكويتي حالياً ومستقبلياً قال د. الرشيد " إن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الكويتي تتمثل في تردي المستوي المهني وغياب الدراسات المتخصصة المتعلقة برغبات الجمهور واستخداماته لوسائل الإعلام". وأضاف الرشيد بأنه من الظلم تحميل وسائل الإعلام مسئولية ما نشاهده من تراجع علي كافة المستويات موضحاً بأن دور وسائل الإعلام هو تسليط الضوء علي مكامن الخلل، فوسائل الإعلام لا تتحمل مسئولية انقطاع الكهرباء وعدم البدء في مشروع المدينة الجامعية وغياب المشاريع التنموية، كما أكد الرشيد علي أن الوزير العاجز هو الذي يحمل وسائل الإعلام مسئولية اخفاقاته، كما توقع الرشيد أن يتناقص عدد الصحف اليومية خلال السنوات القليلة القادمة، مشيراً إلي أن بعض وسائل الإعلام أصبحت أدوات للصراع السياسي، وأن ما نشاهده علي صدر صفحات بعض الصحف عي أعراض لمرض أكبر وستختفي بعض الصحف ما إن يزول المرض.
أما بخصوص أزمات الوزارة والقرارات التي كان يتمني الرشيد اتخاذها ولم يسعفه الوقت فقد أكد علي أن وزارة الإعلام ليس بها مشاكل، وهي وزارة مثل أي وزارة إلا أن الوزير هو من يساهم في رسم سياسة الدولة، وقال الرشيد "طموحي كبير جداً، وأهم شيء أنني كنت صادقاً مع ربي ومع نفسي ولم أدعي البطولة".
وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات والأسئلة التي عبرت عن مدي تفاعل الحاضرين مع  وجود د. أنس الرشيد ضيفاً علي الصالون الإعلامي، كما عبرت في الوقت ذاته عن الكثير من الملاحظات والمطالبات الحثيثة التي ينشد من وراءها الإعلاميون الكويتيون تطوير المؤسسة الإعلامية الكويتية والسير بها نحو الأفضل، فقد بدأت المداخلات بسؤال من الأستاذ عبد المحسن المظفر حول إقبال الكويتيين علي الإعلام الخاص وانصرافهم عن الإعلام الرسمي وأن ذلك يدل علي وجود خلل في الجهاز الرسمي للدولة. فقد أكد الرشيد علي أن قوانين الإعلام في جوهرها تعتبر تنفيس عن الإعلام الرسمي لأنها تفتح المجال أما تقديم ما لا يستطيع تقديمه الإعلام الرسمي، ولكن النقد مطلوب والمراجعة شئ أساسي، وأضاف " نحن الدولة الوحيدة في المنطقة المؤهلة لتطوير المؤسسة الإعلامية لأننا نتمتع بحرية يحسدنا عليها كثيرون وهذه الحرية هي الطريق نحو التطوير".
كما أشار الرشيد إلي أن مخرجات التعليم شيء مرعب، فبالكاد تستطيع أن تخرج بطالب أو اثنين من مجمل دفعة كاملة، لأن الإعلام هو موهبة في الأساس، كما أشار إلي ضرورة تفعيل دور نقابة الصحافيين والجمعيات المهنية، وإتاحة الفرصة للرد علي الاتهامات لأن الصحافة سلطة رابعة وهي في نفس الوقت عين المواطن.
أما مداخلة المذيع ومقدم البرامج أحمد الفضلي فكانت حول التعددية، فقد أشار إلي أن المشكلة الحقيقية هي عدم وجود مرجعية تحكم هذه التعددية، وأننا دائماً نفتش عن السلبيات ونتجاهل الايجابيات، وأن قانون المطبوعات لم يفرق بين المرئي والمقروء في العقوبة، كما أشار إلي مسألة التعميم المطلق وتعميم الخطأ علي كل وسائل الإعلام، برغم أن بعض أصحاب هذه الوسائل الإعلامية هم أشخاص وبالتالي فوسائل الإعلام التي يمتلكونها تابعة للمزاجات والأهواء الخاصة بهم.
أما  الأستاذ عبد الله نجيب الملا فقد تناول في مداخلته أداء الصحف، وأن الصحف هي ناقل للحدث وليست صانعة له، كما أن الحريات لها حدود تحكمها، وأشار إلي أن الصحافة اليوم هي مقصرة في بعض الجوانب وضرب مثلاً بآداء الصحافة في الأزمة المالية وعدم تحريها الدقة في نقل الأخبار الخاصة بالشركات وأدائها المالي مما ساهم في حدوث خسارة مالية لقطاع كبير من المواطنين، واختتم مداخلته بقوله " علي الصحافة مثل ما لمست النسيج الوطني لابد وأن تلملم هذا النسيج" في اشارة منه إلي دور وسائل الإعلام في عملية الحفاظ علي اللحمة الوطنية كخط أحمر لا يجب المساس به أو الاقتراب منه.
أما مداخلة الكاتب والمحلل السياسي سامي النصف فكانت حول كثرة عدد الصحف الصادرة وأن هذه الكثيرة هي شيء سلبي، فوجود خمس صحف يملكها آلاف المواطنين أفضل بكثير من هذا العدد الكبير من الصحف التي يمتلكها أفراد معدودون.
وقد وجه الأستاذ صالح السعيدي للرشيد سؤالاً حول المشهد الإعلامي ووضع الصحافة الآن وعددها، وقد أكد الرشيد في اجابته علي أن الكويت تمتلك إرثاً ثقافياً لابد وأن يتم الحفاظ عليه من بعض الدخلاء ومن بعض الطوارئ اللذين دخلوا مجال الصحافة والإعلام لتسوية حسابات شخصية، وقد ساعد علي ذلك كثرة عدد الصحف فهذا أحد سلبيات التعدد التي خلفتها عدم وجود مرجعية أو محاسبة.
وأشار الدكتور حميدي المطيري إلي قانون المطبوعات والذي اعتبره خطوة للأمام معتبراً د. أنس الرشيد من أفضل الوزراء الذين مروا علي الوزارة.
وحول سؤال عن إغلاق المكاتب الإعلامية للكويت في الخارج فقد أكد الرشيد علي أن هذه خسارة كبيرة، فبعد ما كونا علاقات طيبة ومتينة نأتي ونغلق هذه المكاتب، وقد اعتبر الرشيد أن هذا الغلق شيء سلبي.
وكانت مداخلة الأستاذ حسين عبد الرحمن حول دور الإعلاميين، وقد انتقد عدد من الإعلاميين والصحافيين الذين تناولوا قانون المطبوعات بالنقد دون مجرد قراءة هذا القانون أو دراسة بنوده ومحتوياته، مشيراً إلي أن كثرة عدد الصحف دون وجود رقابة حقيقية كان السبب المباشر في انحدار مستواها.
وبخصوص الرجوع إلي الوزارة فقد سأل د. عابد المناع ما إذا طُلب من د.أنس الرشيد أن يعود للوزارة، فقد قال الرشيد " لقد جربت أن أكون وزيراً واعتذرت عن مواصلة المشوار في الوزارة لأن الظروف لم تكن مهيأة، وخدمة الكويت شرف لي من أي مكان أستطيع أن أخدم فيه الكويت".
وقد أبدي الأستاذ صالح القلاف رؤيته لوضع الصحافة الحالي من خلال مقارنته بما كانت عليه سابقاً من حيث تواضع عدد الصحف والامكانيات وكذلك العاملين في الصحافة والقارئين لها ولكنها كانت في المقابل صحافة جادة- علي حد تعبيره- وأنه لا يوجد الآن من يستطيع أن يفرق بين الصحافي والإعلامي، واعتبر القلاف ذلك جريمة في حق المجتمع، كما أشار إلي أن البعض يريد أموراً شخصية من لجوئه للعمل الصحفي، مؤكداً علي ضرورة البعد عن الشخصانية والالتزام بمبدأ أن الصحافة ناقلة للخبر وليست صانعة له.
وفي الختام وجه الدكتور أنس الرشيد وزير الإعلام الأسبق تحياته لكل الحضور الذين حرصوا علي التواجد من أجل الخروج بمناقشات ثرية تليق بما نطمح إليه من تطوير المؤسسة الإعلامية الكويتية، مشيراً إلي أن فكرة هذا الصالون هي فكرة ايجابية يجب أن تستمر لأن مثل هذه اللقاءات والمناقشات هي خطوة هامة علي طريق تحقيق الأفضل للمجتمع الكويتي لما يستطيع أن يقدمه الصالون من خلال لقاء النخب الكويتية تحت سقف واحد.
 

تعليقات القراء ضع تعليقك