التنمية حاجة ملحة يجب وضعها في دائرة الضوء الإعلامية

/Content/Files/AMFNewsImage/madi alkhamees 68476848XQEZWGDRHOPQVCTXUGPNPWVF.jpg

معالي وزير الإعلام الشيخ صباح الخالد الصباح ممثل سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح راعي الملتقي الإعلامي العربي السادس..
 

أصحاب المعالي الوزراء.. أصحاب السعادة السفراء.. زملائي الإعلاميين والصحافيين.. الحضور الكريم:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

دَعوني في البدايةِ أتوجَّهُ إليكُمْ بخالصِ الشكر والعرفان علي تشْرِيفِكُمْ لنَا بالحضورِ إلي فعَّاليَّاتِ الدورةِ السادسةِ للملتقي الإعلامي العربي ، وهو أمرٌ ليسَ بالغريبِ عليكُمْ، فأنتُمْ – كَدَأْبِكُمْ دائماً- داعِمُونَ لمَسَيرةِ الملتقي؛ سواءٌ بالحضورِ أو المشاركةِ، أو بأيِّ شكلٍ منَ الأشكال الأخرى.

 

كما أَوَدُّ أن أُرحبَ بِكُمْ في بلَدِكُمْ الثاني الكويت، التي أخَذتْ علي عاتِقِهَا مُنذُ القدمِ أن تكونَ قاعدةً لانطلاقِ أي عملٍ عربي مشترك؛ يَسيرُ بالركْبِ العربي نحوَ آفاقِ التقدُّمِ والازدِهَارِ، فالكويتُ تتمتعُ بسقْفٍ عَالٍ من الحرية يُوفرُ لنا بيئةً جيدةً للإبداع.

 

إننا ونحنُ نجتمعُ هُنا اليومَ أَجِدُ نفسي أَسْتَشْعِرُ تلكَ اللحظاتَ التي حَمَلَتْ بدايةِ انطلاقِ بادرةِ الملتقي الإعلامي العربي مُنذُ العام2003، والتي انطلقتْ فعَّاليَّاتُهُ بمُبَارَكَةٍ  كريمةٍ من حضرةِ صاحبِ السمو الشيخ صُبَاح الأَحمد الجابر الصُبَاح- حَفِظَهُ اللهُ- أميرِ دولة الكويت ، وأَجِدُنِي أستشْعِرُ هذه المسؤوليةِ وكأنَّهَا تُلْقَي علي عَاتِقِي لأَوَلِ مرة، فما زَادتْني إلا عزيمةً وإصراراً علي مواصلةِ العمل، وبذلِ الغالي والنفيس من أجل تحقيقِ المزيدِ من النجاحِ والتقدم.

 

ومُنذُ ذلكَ الحين والملتقي الإعلامي العربي يَسْعَي بكُلِ ما أوتِيَ من قوةٍ في سبيلِ إيجادِ رؤيةٍ إعلاميةٍ عربيةٍ جديدة، تستطيعُ أن تُلَبّي حَاجَات العصر ومتطلباتهِ، وتستطيعُ- في الوقتِ ذاتِهِ- أن تدْعَمَ القيمَ الايجَابيةِ للإعلام، وأن تَجْعَلَهُ إعلاماً مسؤولاً، قادراً علي التحدي والاستمرار.

 

وليس هذا بالمطلبِ اليسير، بل انَهُ أملٌ يتَطَلَّبُ مِنّا كإعلاميين أن نعملَ ونعملَ من أجلِ تحقيقِ هذه الغايةِ المنشُودَة لإعلامِنا العربي.

 

لقد أصبحَ الإعلامُ اليومَ- وأنتُمْ أهلُ الدرايةِ والاختصاصِ- أحدَ أهمِّ الوسائلِ التي من خِلالِهَا يُقَاسُ تقدُّمَ المجتمعات، ومن خِلالِ أدائِهَا للدورِ المطلوبِ منها بحرفيّةٍ عاليةٍ؛ حرفيةٌ تستوعبُ كلَّ التيَّاراتِ وتهْضِمُهَا، وتُعيدُ صياغَتَها بطريقةٍ تسمحُ للمتلقي العربي أن يتفاعلَ معها بشكلٍ سليم.

 

ونحنُ في هيئةِ الملتقي الإعلامي العربي ليسَ لنا همٌ أو قضيةٌ سوي انجازِ ذلكَ، والعملُ علي تحقيقِهِ بالشكلِ الذي يُرْضِينَا، و نحنُ كإعلاميين عربْ لا يُرْضِينَا سِوَي تقدمِ مجتمعاتِنَا، وتحقيقِ المصلحةِ العامة لأُمَتِنَا العربية.

 

أيها الأخوةُ والأخوات:

 

إن اختيارَ قضيةِ التنميةِ بالذَّاتِ لتكونَ الشعارَ الذي تنعَقِدُ تحتَهُ فعالياتُ الدورةِ السادسةِ للملتقي الإعلامي العربي  لم يأتِ مُصَادَفَةً، ولمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ موضوع يُطرحُ للنقاش، بل إن هذه القضية أصبحت حاجةً مُلحة، وأصبح من اللازم والضروري أن تؤخذ قضية التنمية بالجدِ والمناقشةِ والتحليل، وأن توضع في دائرة الضوء الإعلامية.

 

وبالنظرِ إلي مُصطلَحِ التنمية بمفهومِهِ الحالي، نجدُ أن هذا المصطلح قد تَشعّبَ وتَوسع، ولم يقتصر علي التنمية الاقتصادية فحسب؛ بل أصبحت عملية التنمية تطَالُ كلَّ قطاعاتِ المجتمع، وعلي كافة المستويات، مما ألقي بمسؤولية كبيرة علي وسائل الإعلام بشكلٍ خاص، ابتداءً من توصيل المفهوم الصحيح للتنمية، ثم تفعيل آليات التنمية وتعميمها، وجعْلهَا واقعاً ملمُوساً يستطيعُ المواطنُ العادي أن يَجني ثِمَارَهُ.

 

والمؤسسةُ الإعلاميةُ لِمَا لها من ثقَلٍ، ولِمَا لها من قُدْرَةٍ علي الوصول والتأثير تعتبر من أكثر المؤسسات التي يُعَوَّلُ عليها في إحداثِ تنميةٍ شاملة، تشمل كل القطاعات في المجتمع. فالإعلامُ بوسائِلِهِ الجبارةِ قادرٌ علي الاختراقِ والتأثير، قادرٌ علي إحداث التغيير وتوجِيهِهِ نحو مستقبلٍ أفضل.

 

وهذا بالضرورةِ يجعلُنَا ننظُرُ إلي وسائلِ الإعلامِ ذَاتَهَا، ويجعلُنَا نبحثُ في آلياتِ تطويرِ هذه الوسائل، التي يُعَوَّلُ عليها لأداءِ هذا الدور الخطير، نبحثُ في كيفيةِ تطويرها ومُلاءَمَتِهَا للواقعِ المفروض، وتَكيُّفَهَا مع مُتَطلّباتِ العصرِ وتحديّاتِهِ.

 

ولا يخفي عليكم هذه المتغيرات التي تحدثُ من حولِنَا بصفةٍ مستمرة، فالعالمُ اليوم قد باتَ مسرحاً للكثيرِ من الأحداث، ولا يجبُ علينا التعامل مع هذه الأحداث والمتغيرات التي تحدث من حولِنا بسلبية، بمعني أنه لا يجب أن نكونَ مجرَّدَ مُستقبلينَ ومُستهلكينَ فقط، بل يجبُ علينا- ونحنُ رُوَّادُ الصناعةِ الإعلاميةِ- أن نكونَ قادرين علي أن نجعلَ إعلامَنا إعلاماً مُنتِجاً، يتفاعلُ مع المتغيراتِ والأحداث، يؤثرُ فيها إيجاباً، ولا يتأثرُ بها سلباً. 

 

أيُّها الحضورُ الكرام

 

إن الإعلامَ أداةٌ خطيرةٌ، يستطيعُ مَنْ يمْلِكُها أن يؤثرَ كيفَمَا شَاء، ويستطيعُ أن يُوجِّهَ فكرَ الناسِ نحوَ أيِّ اتجَاهٍ  يُريد، وفي الماضي القريب دَأَبَتْ الكثيرُ من الحكوماتِ علي استغلالِ الإعلامِ من أجلِ تحقَيقِ غايَاتٍ سياسيةٍ خاصة،وقد أثرت هذهِ العُزْلَة الإعلامية التي كانت تُمَارسُهَا بعضُ النُّظُمِ القمْعيةِ علي إعلامنا تأثيراً سلبياً، وكانت سبباً مباشراً في إبْعَادِنَا عن رَكْبِ الحضارة، وتخلف وسائلُ الإعلامِ العربيةِ لفترَاتٍ طويلة.

 

ولكن.. آنَ الأوَانُ أن يتَخِذَ الإعلامُ لنَفْسِهِ مِقعَداً مُتقدماً في عمليةِ البِنَاءِ المُجْتَمَعي الصحيح، آنَ الأوانُ أن يكونَ الإعلامُ هو السبيلُ إلي تحقيقِ التقدم، وإنجازِ الغايات الإنمائية. ولابد للإعلامِ أن يُلاَمِسَ قضايانا المُلِحةِ، ولا يقتصر دورُهُ علي مجردِ الملامسة؛ بل لابُدَّ للإعلامِ العربي أن يكونَ مُميزاً في الطرح، قادراً علي الاختيارِ السليم بما يخدمُ الواقعَ العربي، كذلِكَ لابدَّ وأن يكونَ قادراً علي إيجادِ الحلولِ المتكاملةِ التي تستطيعُ أن تُخْرجُنَا من الأزمات، فقد باتَ عالمُنا العربي كثيرَ الأزماتِ والمحن، وذلك يجعلُ الإعلامَ أحدَ الحصونِ القويةِ التي يجبُ أن نحتَمي بها، ونواجُهُ من خِلاَلِهَا  الأزمات التي تعْصِفُ بنا.

 

ولن تَتأتَّي هذه القدرةُ للإعلامِ العربي   إلاَّ من خلالِ طرحِ خططٍ فعَّالَةٍ، و العملِ علي إيجادِ آلياتٍ جادةٍ تستطيعُ أن تسْتَشْعرَ الخطرَ قبلَ وقوعِهِ، وتكونُ قادرةً علي الابتكارِ، وربطِ المواطنَ العربي بقضاياهُ ربطاً إيجابياً.

 

ودَعونَا لا ننسَي هذا الدورَ الذي تقومُ بهِ المؤسساتُ العالميةُ المعنيةُ بعمليةِ التنمية، فهذه المؤسسات تعملُ عملاً جاداً ومثمراً من أجل إيجادِ رؤيةٍ شاملةٍ تستطيعُ أن تَخْدِمَ عمليةَ التنمية.

وهذا الدورُ الذي تقومُ بهِ هذه المؤسسات لن يَتمَّ إلاَّ من خلالِ إعلامٍ وَاعٍ يُدْرِكُ قيمةَ العملِ الجَاد، ويعملُ علي توصيَّاتِ وقراراتِ هذه المؤسسات، من أجلِ توصيلِهَا إلي الجهاتِ المَعْنيَّةِ بتنفيذِهَا، بلْ والضغطِ من أجلِ تنفيذِ هذه التوصياتِ والبرامجِ التنموية.

 

إخواني الإعلاميين

 

أن دورَنا كبيرٌ، ومسؤولياتِنِا جسيمة، فلْنَضَع الضميرَ أمامَ أعيُنَنَا، ولِنجعَلَ شُغلَنَا الشاغلَ، وهمنََا الأكبرِ هو عالمُنَا العربي، نعملُ من أجلِ تَقدُّمِهِ علي كافةِ المستويات، ولِيَكُنِ الإعلامُ المسؤولُ هو طريقُنَا، ودربُنا الذي لا نَحِيدُ عنه أبداً.

 

وفي الختام لا يَسَعُني إلا أن أشكرَ باسمِكُم جميعاً سمو رئيسِ مجلسِ الوزراءِ الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، الذي شَمَلَ برعايتهِ الكريمةِ فعالياتِ هذه الدورة، والدورة التي قبلها أيضاً، مما كان لهُ عظيمَ الأثرِ في قُدرتِنَا علي مواصلَةِ العمل من أجلِ إنجاحِ هذا الحدث الفريد، وسموُّهُ ليسَ بغريبٍ عنكُم، وهو الذي يتَمَتَّعُ بالحسِ الإعلامي المُرهَفِ، فسموهُ إعلاميٌّ من الطرازِ الأول، وكُلُّكُم تعرفونَهُ جيدا، وتعرفون كَمْ هو محبٌ للعملِ الإعلامي، وداعمٌ لهُ دعماً لا يَحُدُّهُ حَدٌ، ولا يَظَلُهُ سقف.

 

وأشكر كذلك معالي وزيرَ الإعلامِ الشيخ صباح الخالد شكراً خاصاً، وكذلك وكيلَ وزارةِ الإعلام الشيخ فيصل المالك الصباح، وكافة زملائي العاملين بوزارة الإعلام الكويتية، وفريقَ الوزارةِ الذين قدموا لنا كل التسهيلات اللازمة لإنجاح هذا الملتقى...

 

كما أتوجه بالشكر لأصحاب المعالي الوزراء الذين شرفونا بالحضور، وكذلك أصحاب السعادة السفراء، وكل الحضور الذين حرصوا علي التواجد معنا علي أرض الكويت من أجل إنجاح هذا الحدث، الذي يعودُ نجاحُهُ علي عالمِنَا العربي بالمزيدِ من التطويرِ للإعلام العربي.

 

كما أشكر إخواني الإعلاميين الذين لم يَتَوانَوا عن الحضورِ، ولم يدخروا جهداً من أجلِ المساهمةِ في تطويرِ الإعلام و وسائله.

 

والشكرُ كل الشكرِ للمؤسساتِ الإعلاميةِ والاقتصادية، التي رحبَتْ برعايةِ ودعمِ هذه التظاهرة الإعلامية الفريدة .. والذين كان لمشاركتهم معنا أبلغ الأثرِ في تحقيق ما نصبو إليه.

 

وفقنا اللهُ وإَّياكُمْ لما فيِهِ الخيرِ لعالمِنَا العربي،والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

تعليقات القراء ضع تعليقك