محمد الخمليشي يشيد باختيار هيئة الملتقى الإعلامي العربي بقضية الإعلام والتنمية

/Content/Files/AMFNewsImage/mohamed alkhemleshy 48694986986DGZXOCKCPKKNKZTNNSTBNXSZ.jpg

معالي سمو/ رئيس مجلس الوزراء،

السيد/ الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي،

السيدات والسادة،
 

يسعدني باسم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وباسمي شخصياً، وبالإنابة عن معالي الأمين العام للجامعة العربية السيد/ عمرو موسى، أن أتوجه بالشكر إلى السيد/ ماضي الخميس الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة في فعاليات الدورة السادسة من هذا الملتقى الهام الذي يشهد حضوراً متميزاً لأبرز الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية على المستويين العربي والعالمي. وكذلك الشكر لدولة الكويت أميراً وحكومة وشعباً على هذه الاستضافة الكريمة.

ولقد وفق منظمو هذا الملتقى في اختيار الإعلام والتنمية محوراً لفعاليات دورته السادسة هذه، ما يدل على تنامي الوعي بما يشهده مجال الإعلام كل يوم من تطور وتقدم في إمكانياته وفي استخداماته ومنافعه الحياتية: فنحن نعيش الآن زمن الانتقال السريع من "القرية العالمية" إلى "الكون الرقمي" المتمدد دوماً والذي يتعدى مفاهيم المكان والزمان.. وعلى خلفية هذا التحول المتسارع، يصبح لزاماً علينا جميعاً، وعلى المجتمع الأكاديمي خاصة، بحكم مهامه ومكوناته، تطوير الأفكار النافعة وتشجيع البحث العلمي والابتكار والإبداع وصولاً إلى تحسين نوعية الحياة.

وإن قراءة متأنية للخمسة والعشرين عاماً فقط الماضية، ولا نقول خمسين أو مائة، لتظهر أن ما طرأ على الإعلام، علماً وصناعة ومهنة، يشكل بالفعل تحولاً تاريخياً جوهرياً.. فها هي نظريات الإعلام والاتصال التقليدية تتهاوى أمام مبتكرات التكنولوجيا.. وما عادت هناك جدوى للاسترسال في التعامل مع العملية الإعلامية مقسمة إلى مرسل ومستقبل ورسالة ووسائط، إذ أصبح الكل في واحد: الإعلام الجديد.. إعلام المستقبل والذي ولد أيضا بشكل غير تقليدي إذ خرج إلى الوجود قويا ومتغلغلاً في مسارات الحياة كافة على نحو ما نراه ونعيشه اليوم. ولأول مرة في التاريخ، يتجاوز حجم المعرفة المتداولة في وسائط هذا الإعلام الجديد، الإعلام الرقمي، إجمالي حجم المعرفة الإنسانية التي تراكمت على امتداد التاريخ المعروف للإنسان. وها هي الشبكات الإعلامية العملاقة التي كانت حتى عقودٍ قليلةٍ إلى الوراء تحتكر المشهد السمعي ـ البصري على الساحة الدولية أصبحت تجد نفسها الآن في صراع مع خدمات الإعلام الجديد قليلة في عديد كوادرها، ثرية بتنوع مخرجاتها، ومتجددة في أشكال إنتاجها. أحجامٌ هائلة من مواد الإعلام الجديد تسرى بين أرجاء العالم: مقاطعُ صوت وصورة، ومقاطع من أفلام، وأفلامٌ منزلية أو شخصية، وبيانات وتشكيلات خطية، ومعلومات ومعارف شتى... ولم تعد المقدرة على بث هذه المواد وتبادلها تقتصر على شبكاتٍ وشركاتٍ كبرى بل أصبحت متاحة للناس.. الكل مرسل والكل مستقبل.. فيما يوصف بالتفاعلية.

وإن هذا التحول غير المسبوق حجماً ومدى ونوعية، والذي أتاحته لنا التكنولوجيات المتجددة والمشتركة للإعلام والاتصالات يقتضي منكم أنتم، دراسي اليوم وصناع الإعلام في المستقبل القريب، استثمارَ كل فرص البحث والتطوير وكل فكرة من شأنها تعزيز قدرة الإعلام الجديد على أن يكون شريكاً كاملا من شركاء التنمية الاقتصادية ـ الاجتماعية وطرفاً أصلياً من أطراف التنمية الإنسانية بكافة جوانبها المعرفية والعلمية والوجدانية.

وإدراكاً لأن الاندماج بين تكنولوجيات الإعلام والاتصالات هو قوام الإعلام الجديد ولأن التكنولوجيا الرقمية هي قاعدته الأساس، أولت الجامعة اهتماماً خاصاً بإدراج هذا البعد ضمن استراتيجيات العمل العربي المشترك التي جرى تحديثها في السنوات القليلة الماضية ضماناً للتكامل والتوازن بين مجالاته كافة.. السياسية منها والتنموية بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. وفي هذا الإطار، أطلقت الجامعة منذ شهور، في اجتماع مشترك لوزراء الإعلام والاتصالات العرب، خطة عمل بالغة الأهمية لمستقبل إعلامنا العربي بل وللمجتمع العربي ككل، وهي "عشرية التنمية التشاركية للإعلام والاتصالات في المنطقة العربية (2009 ـ 2018)" والتي من حزمة من المشروعات تُرسخ أقدام وطننا العربي في عالم القرن الحادي والعشرين، عالم الإعلام الجديد، حيث أبواب التقدم المعرفي مفتوحة لمن يطرقها، وحيث فرص الازدهار الفردي والمجتمعي واسعة لمن يجتهد في طلبها. وتمثل خطة العشرية هذه أهم برنامج عمل عربي مشترك لنشر وتعميم استخدام تطبيقات اندماج الإعلام والاتصالات، ولإتمام تحول الإعلام والاتصالات في جميع الدول العربية إلى الرقمية قبل انتهاء هذه العشرية، ولتنمية الموارد والمهارات البشرية اللازمة لتلبية متطلبات بناء مجتمع الإعلام الجديد وصناعته واقتصاده، وكذلك لتمكين المحتوى الرقمي العربي ومكوناته الإبداعية من التواجد أيضاً على مستوى الإعلام الدولي. ولهذا فإنني أدعو هذا الملتقى وغيره من الملتقيات المعنية بالشأن الإعلامي إلى الإسهام بالأفكار والمرئيات في سبيل إثراء هذه الخطة المحورية لتعزيز الإعلام الجديد في المنطقة العربية.

إن جهداً ضخماً يبذل الآن في إطار العمل الجماعي العربي ليؤمن للإنسان العربي إمكانية الانتفاع الحقيق بمزايا رقمنة الإعلام والاتصالات، وهي المزايا التي لا تقتصر على الجودة الفنية والهندسية العالية للخدمات الإعلامية والاتصالاتية وإتاحة سعات إضافية لها بل تشمل أيضاً، وبأهمية أكبر، المحيط الثقافي وفرص الازدهار الاقتصادي والاجتماعي .

السيدات والسادة،

مرة أخرى أجدد سعادتي بالمشاركة معكم في هذه الدورة الجديدة للملتقى، ومن خلال جدول أعماله الثري، والندوات الهامة التي تتناول كل جوانب الإعلام والتنمية، سيكون حتماً إضافة متميزة للجهد الإعلامي العربي في إطار العمل العربي المشترك خاصة وأن الملتقى الإعلامي العربي قد انضم بصفته مراقب لحضور أشغال اللجنة الدائمة للإعلام العربي، ومجلس وزراء الإعلام العرب.

أتمنى لكم التوفيق في أعمالكم وشكراً.
 

تعليقات القراء ضع تعليقك