صباح الخالد: "التنمية هي قضية الساعة، وهي سبيلنا لإرتقاء الإنسان العربي"

/Content/Files/AMFNewsImage/wazer al2e3lam alkuwaity 464689498EDDYWDIHNGWBEUBIAJANNEKN.jpg

أصحاب المعالي الشيوخ والوزراء...
أصحاب السعادة السفراء...

الأخوة والأخوات.. ضيوف الملتقى الكرام

من الإعلاميين والصحافيين العرب..-

أرحب بكم جميعا على أرض الكويت، ويشرفني أن أنقل لكم تحيات سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، الذي تفضل وشمل هذا الملتقى برعايته، ويتمنى لكم سموه طيب الإقامة في بلدكم الثاني الكويت، ولهذا الملتقى النجاح والازدهار. ويسعدني أيضاً، أن أكون معكم في هذا.

المحفل الذي يضم نخبة ممتازة من المسئولين والإعلاميين العرب، ومن شباب الإعلاميين الطامحين إلى مستقبل زاهر، في تلك المهنة الشاقة، مهنة البحث عن الحقيقة، وهي فرصة طيبة حتى نتشارك ونتدارس معاً في القضايا التي تهمنا كعاملين في هذا المجال الذي تتزايد أهميته يوماً بعد يوم، فالإعلام قد أصبح طرفاً في كل القضايا التي تهم المجتمع العربي في مراحل تطوره المختلفة.

لقد كان للكويت، ومازالت، إسهامات ثقافية وإعلامية مميزة في العديد من المحافل والميادين العربية

والدولية، وهي تواصل هذا الدور الفعّال، وتحرص دائماً على أدائه على أفضل وجه بحكم كونها أحد المراكز الحية في الإعلام والثقافية العربية.

وتأتي أهمية ملتقانا هذا من علاقته بالقضية التي يطرحها، فالتنمية هي قضية الساعة، وهي سبيلنا الوحيد لارتقاء الإنسان العربي، وجعله قادراً على مواجهة تحديات الحاضر ومتغيرات المستقبل، ونحن في دولة الكويت نؤمن بأن على الإعلام مسئولية أساسية في هذا المجال، فلم يعد دوره في هذه السموات المفتوحة يقتصر على المواد الترفيهية، أو

التوجيه السياسي، ولكن دوره الحقيقي هو التصدي والمشاركة في كل القضايا التي تهم المجتمع والمساعدة على ترقيته فكرياً وثقافياً، للإعلام دور مهم في دفع العملية التعليمية، وفي ترقية صحة المواطن وتوعيته بالمخاطر التي يتعرض لها، وفي دفع عجلة الاقتصاد وحثه على العمل والإنتاج، وغرس روح المبادرة في داخله، وكلها عناصر أساسية من عناصر التنمية.

وأجهزة الإعلام، سواء كانت مكتوبة، أو مسموعةً أو مرئيةً، مسئولة عن تقديم المعلومات الصحيحة التي ترفع من وعي المواطن وتجعله قادراً على فهم

سياسات التنمية التي تطرح عليه، ومعرفة دوره في تنفيذها، والمشاركة في تعديلها وتطويرها، لذلك فإن على هذه الأجهزة، أن ترتقي بمستوى المعلومة التي تقدمها، وأن ترفع من المضمون العلمي والفكري للبرامج التي تعدها، وأن تدرك أن هدفها الأساسي تحويل الفرد إلى إنسان واعٍ ومشارك في عملية التنمية بشكل إيجابي.

فالإنسان هو العنصر الأول في التنمية، وهو هدفها في الوقت ذاته، هو الذي يصنعها، وهو الذي يستفيد منها، ولم يعد في وسع أجهزة الإعلام أن تعتمد على أسلوب التلقين والبث من طرف واحد، ولكن يجب

عليها أن تدخل مع المتلقي في عملية تفاعليه، تنصت فيها إليه، كما تطالبه بالإنصات إليها، وتحترم عقله قبل أن تطالبه بأن يثق بها، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو المصداقية، المصداقية في تقديم المعلومة، والموضوعية في تفسيرها وتقييمها.

 إن الدور المنوط بنا هو أن نجعل المواطن يثق في أجهزة إعلامه الوطنية، حتى يثق في الدولة التي يعيش في ظلها، وتنمو في داخله مشاعر الولاء والانتماء، بحيث يكون قادراً على المشاركة بفاعلية في عملية التنمية، فالمواطن العربي لم يعد يعيش في

إطار مغلق لا يستمع فيه إلا إلى رأي واحد، ولا يرى فيه إلا صورة واحدة، ولكنه في فضاء مفتوح حافل بالآراء المتعارضة والمتناقضة، لذلك، فإن له الفرصة على الاختيار والتمحيص والسعي نحو المعلومة الصحيحة، ومصداقية المعلومة التي نقدمها هي التي تجعلنا قادرين على الفوز بثقته.

والمصداقية أيضاً هي رسالتنا للعالم الخارجي الذي يستمع إلينا، ففي ظل العولمة، وتطور وسائل الاتصال أصبح العالم قادراً على الاستماع حتى إلى صوت الأنفاس الواهنة، وهو لن يصدقنا إذا أدرك اننا لا

نقدم المعلومة الصحيحة لمواطنينا، وبالتالي لن يصدقنا ونحن نتحدث إليه.

إن التنمية عملية نتشارك فيها جميعاً مسئولين ومواطنين وإعلاميين، ويفرض علينا العصر الذي نعيش فيه أن نغير من مفاهيمنا الإعلامية القديمة، وأن نسعى للتبشير بعصر جديد وفق مفاهيم متغيرة، وهو الدور الذي أتمنى أن تطرحوه للمناقشة في هذا الملتقى بكل حرية واستنارة، كما تعوّدنا جميعاً على أرض الكويت، التي طالما فتحت صدرها لتلقي الرأي والرأي الآخر بكل رحابة.

ودعوني أشكر باسمكم هيئة الملتقى الإعلامي العربي، التي تحمّلت عبئاً كبيراً من أجل إنجاح لقائنا هذا، والتي بذلت عظيم الجهد من أجل أن نلتقي هنا على أرض الكويت، التي ترحب بكم دائماً وطنا ثانياً لكم.

أشكركم وأرحب بكم مرة أخرى...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
 
 

تعليقات القراء ضع تعليقك