سميرة رجب: يحق سن القوانين للحفاظ على الحريات وأخلاقيات مهنة الإعلام

/Content/Files/AMFNewsImage/AMF10-02-07-01 NDPPBGFKKMBGOZWCKMNCBYEJ.jpg


تحدث في جلسة أعمال الملتقى الإعلامي العربي العاشر وزير الإعلام المصري صلاح عبدالمقصود عن الإعلام المصري ماقبل الثورة، واكد ان الإعلام المصري استطاع ان ينتزع الكثير من الحريات نتيجة مطالبة الصحافيين والإعلاميين وتعرضهم للسجن والقمع والتعذيب والغرامات المالية خلال النظام السابق، مشيرا الى ان كل هذا سبب في الحصول على بعض الحريات التي يتمتع بها الإعلام المصري.
واشار الى ان المادة 47 من الدستور المصري تنص على ان المعلومات ملك للشعب ومن حق كل مواطن ان يطلب المعلومات من جهة او من مسؤول وعلى المسؤول ان يمده بتلك المعلومات خلال مدة لا تتجاوز اسبوعين.
ولفت الى تأسيس صحيفة او قناة بمجرد الاخطار فقط وليس الحصول على تصاريح وموافقات من الجهات المسؤولة كما كان دارجا في العهد السابق، كاشفا عن الموافقة على 22 قناة فضائية خلال الاسبوعين الماضيين، وخلال الشهور الماضية تمت الموافقة على انشاء 57 صحيفة يومية واسبوعية.
وأكد على ان السجون المصرية بعد الثورة خالية من اي سجين رأي او صحافي، مشيرا الى ان رئيس الجمهورية محمد مرسي تنازل عن الدعاوى القضائية التي كانت مقامة ضد الصحافيين وتم إلغاء الحبس الاحتياطي للصحافيين.
واكد عبد المقصود في رده على اسئلة الصحافيين عدم وجود اي صحافي او إعلامي مصري في السجون، متعهدا بالافراج عن اي معتقل من الصحافيين والإعلاميين ان وجد خلال عشر دقائق، مؤكدا انه يكن للزميلات الإعلاميات في مصر كل الاحترام.

من جهته، قال رئيس قناة العرب جمال خاشقجي ان الإعلام العربي وبعد سنوات من الكساد، اخذ طريقا طبيعيا بفضل الربيع العربي، لان يكون حرا وتنطلق بعدها حرية الاصدار وحرية الخبر، معتبرا ان هذه الحرية جديدة علينا، مشيرا الى انه منذ العام 2011 ظهر الاعلام التقني الجديد من خلال الاعلام الاجتماعي الذي له تأثير كبير، فالمتلقي اصبح في حيرة بين الخبر الورقي والالكتروني.
واعتبر ان الاعلام يمر بحالة تموجات كبيرة وان الحكومات تمل من الاعلام وتتدخل فيه اذا لم يضبط نفسه، مشددا على مصداقية الخبر، ومعتبرا اننا في بعض الأحيان ننساق وتتحول الصحافة الى مشاركة بالحملات السياسية، داعيا الملتقى الاعلامي الى اصدار ورقة عمل أخلاقية اعلامية عربية.

بدوره، قال مدير المكتب الاعلامي للأمم المتحدة في الخليج نجيب فريجي ان الاحصائيات حسب منظمة اليونسكو تشير الى مقتل صحافي كل اسبوع خلال تأديته عمله، ما يشكل وصمة على حرية الصحافة والاعلام.
وكشف فريجي عن بنود الاحتفال باليوم العالمي للصحافة هذا العام والتي تتمحور حول ضرورة ضمان سلامة الاعلاميين والصحافيين ومكافحة الافلات من العقاب والسلامة على الانترنت، مبينا ان 121 صحافيا قتلوا العام الماضي، مبينا ان تطور المشهد الاعلامي خلق فرصا جديدة لتبادل المعلومات.
وأضاف ان ما يزيد على 20 سنة هناك دور هام توليه الأمم المتحدة للمجتمع المدني، دائرة الاعلام في الأمم المتحدة تضم 150 شبكة منتشرة في كافة الدول، لافتا الى ان الأمم المتحدة توثق الاضرار التي تقع على الاعلاميين أينما كانوا.

من جانبه، قال الأمين العام لمنتدى الفكري العربي د.الصادق الفقيه ان الإعلام القديم كان جزءا من الثورات التي حدثت في بعض العربية، حيث أثر بشكل كبير في الثورات رغم انه جزء من النظم القديمة.
وأشار إلى أن الاعلام العربي بشقية القديم والجديد مازال موجودا ولم يحدث تغيير كبير في الإعلام القديم حتى في الدول التي حدث فيها ثورات، ولكن الإعلام الجديد في ظل الثورة وفي ظل وسائل الاتصالات الحديثة أثر بشكل كبير على الإعلام القديم ولكن مازال الإعلام القديم والحديث لم يتغير كثيرا.
ولفت إلى أن الإعلام القديم يمتلك بعض الخصائص والميزات التي يجب الا نغفلها وساهم بشكل ما في تثقيف المواطنين في دولهم، ولكنه بحاجة إلى تطوير بشكل كبير لمواكبة التطور الهائل في وسائل الإعلام في ظل الثورة التكنولوجية في وسائل الاتصال، مشيرا إلى أن الإعلام الجديد يحتاج إلى الكثير من التطور في وسائله في مخاطبة الجمهور.

بينما أكدت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام في مملكة البحرين سميرة رجب خلال الجلسة ان كل الذين يشتمون البحرين ويتناولونها في وسائل الاعلام يعيشون فيها، لافتة الى ان مشكلة الاعلام العربي ليست في الحريات لأن ابواب الحريات انفتحت ولا احد يستطيع ان يقمعها، فالمشكلة في القصور الفكري الذي يتعامل معه معظم الأطراف.
وأشارت الى ان الديموقراطيات العريقة لم تحافظ على نفسها الا من خلال القانون، الطبيعة البشرية مختلفة وفيها الكثير، ويجب ان تسن القوانين للحفاظ على الحريات وأخلاقيات المهنة.
وأضافت ان ابواب الاعلام الحر وحرية التعبير موجودة في تويتر وفيسبوك والتي لا يستطيع احد ان يمنعها، ليس من الاعلام الحق ان يعمل على انهيار دولنا، هناك دول تنهار بسبب الاعلام عبر المعلومات الكاذبة، ليس المطلوب قمع الحريات بل قمع الفساد الهدف ان نعمل على بناء دول مؤسساتية، فدولنا بدت تنتهي وفي المنطقة شعوب دون دول، لا يأخذنا الحماس الزائد في التكلم عن الحريات الاعلامية.
وأوضحت ان هناك دولة عبر المحيط غزت دولة لحماية امنها القومي، الا يحق لي ان أحاسب من يخرج بأكاذيب عن بلدي من خلال قوانين تضبط الاعلام وربطه بالأمن القومي.
وأضافت في كلمة لها: اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر وخالص التقدير للقائمين على تنظيم الملتقى الإعلامي العربي وعلى هذه الفرصة الطيبة التي يقدمها سنويا لرواد الإعلام والاتصال، كل من موقعه، للنقاش وتبادل الآراء حول الإشكاليات الجديدة المطروحة والتحديات الكبيرة التي تواجه مجتمعاتنا العربية أمام التحولات السريعة لتقنيات إيصال الأخبار والمعلومات وتأثيراتها المختلفة على ممارسة المهنة وأداء المؤسسات وموقف الحكومات وأخيرا على الدور والموقع الجديدين للإعلام والاتصال في مجتمع المعلومات.
وقالت رجب: سأحاول من خلال هذه الورقة القصيرة تسليط الضوء على قضية في غاية من الأهمية ظهرت بقوة في السنوات الأخيرة مع انتشار وسائل الاتصال الالكتروني وتنامي دور الأخبار والأخبار المضادة والإشاعات والإشاعات المضادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي ليست، في أغلب الأحيان، بريئة وتهدف إلى التأثير السلبي على الرأي العام.
وتابعت بالقول: ويزداد هذا الأمر تعقيدا مع دخول وسائل الإعلام المؤسسية في شبه أزمة من الناحية المهنية لوقوعها في فخ الجري وراء سرعة نشر الأخبار واعتمادها على مصادر غير موثوقة مثل تصريحات تنشر عبر التويتر أو صور ومقاطع فيديو ترسل عبر فيسبوك، وبالتالي الوقوع في فخ ثان وهو عدم التحري والدقة في نقل الأخبار.
واستطردت أمام هذه الوضعية الجديدة، أصبحت البلدان وخاصة منها العربية، التي لا تملك بنية تحتية إعلامية واتصالية قوية، عرضة إلى مخاطر جديدة تحت تأثير الإعلام الموجه عبر الأقمار الصناعية وشبكات الإنترنت، والذي لا يقل خطورة عن خطر النقص في الغذاء أو في الإمكانيات العسكرية.
واكدت ان الدول تحتاج في مجتمع المعلومات إلى ما يسمى بـ «الأمن الإعلامي» بنفس مستوى الحاجة إلى الأمن الغذائي أو الأمن العسكري الذي من دونه لا يمكن ان تصل الدولة إلى مستوى معين من الأمن والاستقرار.
وسوف نحاول بيان ذلك في الآتي: تعتبر المعلومة البعد الاستراتيجي لأي نظام كان، والمقصود هنا بالنظام ليست الدولة فقط، بل النظام الذي يعتمد على مجموعة من المفاهيم مثل النظام السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، أو النظام الذي يمثل كتلة متناسقة أو شبه متناسقة من الأفراد والمجموعات مثل نظام المجتمع أو المؤسسة أو الشركة أو المنظمة أو الجمعية وغير ذلك. وفي هذا السياق يعتبر النظام نظريا، الجسم المتناسق الذي يتأثر عمله وتوازنه سلبا أو إيجابا بتفاعل العوامل الداخلية والخارجية المكونة له، والذي تلعب فيه المعلومة الجزء الرئيسي.
بمعنى أن أي إخلال في سير المعلومة، وبأي طريقة كانت، يؤثر سلبا أو إيجابا في عمل النظام.
وعلى هذا الأساس، وقع اعتبار أمن أي نظام كان، في ارتباطه الوثيق بطريقة عمل المعلومة داخل هذا النظام.
وأضافت: ولعل أبرز النظريات التي مهدت لهذه الفلسفة، هي نظريات الاتصال، التي اعتبرت منذ منتصف القرن الماضي ان أي خلل في عمل نظام الاتصال، مرده خلل في قيمة المعلومة المرسلة للنظام. ومن هذا المنطلق أصبح للإعلام والاتصال المنزلة الأقوى في المجتمعات.
وبينت ان هذه المنزلة أصبحت غير مسبوقة مع بداية القرن الحادي والعشرين الذي شهد التحول الفعلي من الدور الأحادي لوسائل الإعلام التقليدية (الصحف، الإذاعات والتلفزيونات) إلى الدور التفاعلي لوسائل الاتصال الإلكترونية (اندماج وسائل الإعلام التقليدية وانصهارها في المشهد الإعلامي الإلكتروني الجديد، شبكات التواصل الاجتماعي ودعمها لفلسفة التشارك وإعادة تقاسم سلطة الإعلام).
وأكدت انه لا يمكن في الوقت الراهن لأي بلد مهما كان حجمه العسكري أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، أن يغفل عن الدور المحوري الذي تلعبه وسائل الإعلام والاتصال داخل المجتمع أو في تفاعله مع المجتمعات والدول الأخرى، مضيفة يبدو أن المشهد الإعلامي العالمي، ومن ورائه المشهد الاقتصادي والتكنولوجي العالمي، قد تطور من حالة «الضبط» النسبي، التي كانت تسيطر فيها وسائل إعلام ووسائل إنتاج تعمل ضمن أطر قانونية ومعايير مهنية واضحة أو أقل ما يقال عنها شبه منظمة، إلى حالة جديدة تتماشى مع ملامح عالم جديد وإعلام جديد، أقل ما يقال عنها انه سميت بـ "الفوضى".
واضافت أمام هذه الفوضى الجديدة وتناقضاتها، تعددت التساؤلات المطروحة عن الدور الجديد للإعلام والاتصال داخل المجتمع، وعن إمكانية أن يتحول تدفق معلومات شبكات الإعلام والاتصال بطرق غير أخلاقية إلى أدوات وأسلحة جديدة يمكن أن تساهم في إضعاف مفهوم الدولة التي ما فتئت تخسر من سيادتها واستقلاليتها في ظل عولمة الاقتصاد والثقافة؟.
والأهم من ذلك هل يجب على الدول أن تتحدث اليوم بكل قوة عن أمنها الإعلامي بنفس قدر أمنها العسكري؟.
وأردفت: يتفق معظم الباحثين في العلوم السياسية والعلوم العسكرية وعلوم الإعلام والاتصال في أن المعلومة هي الرصاصة الأولى التي يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة، او المسلك الأول الذي يمكن أن يساهم في توقيع معاهدة سلام دائمة.
وأكدت: يقع أيضا اعتبار وسائل الإعلام والاتصال، «القوات الخاصة النفسية والدعائية» التي تناور وتعزز صفوف الجيوش.
كما أنه في أغلب الأحيان لا حاجة لجيوش على الأرض، فنحن نعيش اليوم مع نوع جديد من الأسلحة، مع نوع جديد من النفوذ اللامادي ولكنه في بعض الأحيان أفتك من النفوذ المادي، لأن استخدام الأسلحة المادية يمكن تقنينها بسهولة، لكن استخدام سلاح المعلومة، أصبح يصعب تقنينه، فيمكن أن يتحول بكل سهولة إلى حصان طروادة لمنظمات حقوق الإنسان ومنظمات الدفاع عن حرية الرأي والتعبير.
وتساءلت بالقول: أين حق الدولة في حماية نفسها من خطر سلاح تدفق الأخبار الخاطئة والافتراءات الباطلة؟ كيف يمكن معالجة خطأ التأثير السيئ لتدفق المعلومات الخاطئة، بعد أن جابت العالم بأكمله عبر الأقمار الصناعية وشبكات الإنترنت؟ ولماذا تصرف البلدان الغربية مئات الملايين من الدولارات على وسائل إعلام باللغة العربية وبلغات أخرى موجهة إلى مناطق معينة، منها المنطقة العربية؟ وهل دعم وتطوير البنية التحتية الإعلامية أصبح جزءا لا يتجزأ من البنية التحتية السياسية والاقتصادية في زمن العولمة؟.

تعليقات القراء ضع تعليقك