الجلسة الأولى من فعاليات الملتقى الإعلامي العربي الثامن دارت عن الإعلام وحوار الحضارات

/Content/Files/AMFNewsImage/amf8-alglsa-01-08MEWXDFYKPIJWEUPUCJGWTAMU.jpg

أجمع مشاركوها على ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي الذي نشهده
الجلسة الأولى من فعاليات الملتقى الإعلامي العربي الثامن دارت عن الإعلام وحوار الحضارات

 
 

افتتح المدير العام للإعلام والثقافة برابطة العالم الإسلامي الدكتور حسن بن علي الأهدل الجلسة الأولى للملتقى والتي كانت بعنوان "الإعلام وحوار الحضارات" ضمن فعاليات الملتقى الإعلامي العربي الثامن، حيث قال طرأت عدة تغيرات على المجتمعات الإنسانية أسفرت عن تنامي الشعور بالحاجة لمناخ تعايش سلمي تعيش تحت سقفه المجتمعات والأمم وما شجع ذلك منظمة الأمم المتحدة التي تهتم بإرساء السلام والتعايش السلمي العالمي وعقدت في هذا الصدد العديد من المؤتمرات العالمية الداعية إلى السلام وفي نفس الوقت الرافضة لصراع الحضارات الذي يخشى منه الكثيرون.
 

وقال الأهدل "مهما اختلف الناس في جذورهم تجمعهم قواسم مشتركة قائمة على الخير والرغبة في العيش بسلام فهذه أهداف تتطلع إليها كافة الشعوب والمجتمعات الصغيرة والكبيرة".
وكشف الأهدل عن أن هناك تحديات تعرقل السلام العالمي كحادثة الحادي العشر من سبتمبر والرسومات المسيئة للرسول الكريم وحرق المصحف من قبل القس الأمريكي وأيضاً اتهام الإسلام بالشيطنة وهذه أحداث تباعد إمكانية تطبيق السلام الحقيقي بين المجتمعات لافتاً إلى أن "ما يدعو إلى التفاؤل هو وجود عقلاء من كل الحضارات يؤمنون بالحوار ومن خلالهم تكون الرغبة في تحقيق التعايش السلمي قائمة".
وبالنسبة للإعلام ودوره في حوار الحضارات، أوضح الأهدل أن "الإعلام يتفاقم دوره في حياة الناس وفي تكوين الرأي العالمي والعربي الذي مكنه من الاندماج الكلي باستخدام شبكات التواصل وشبكات الاتصال حيث سهلت من نقل المعلومة وأزالت القيود المفروضة على الإعلام ومنحت قدراً أوسع من الحرية".
وأكد الأهدل "بإمكان الإعلام العربي التعريف بالإسلام والثقافة الإسلامية للحضارات والثقافات الأخرى" آسفا في الوقت ذاته "إعلامنا يهتم بالترفيه والإثارة وما يقوله الإعلام العالمي على الإسلام والمسلمين وأحيانا باستخدام عبارات غير مناسبة لأبناء هذا الوطن".

ومن جانبه قال وزير الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية الدكتور عبدالعزيز خوجة لكثرة ما خضنا في حديث الحوارات أو حوار الثقافات أصبح الحديث هذا مشوشا وغامضا مع أن النموذج الذي ينبغي لنا أن نحتذي به هو قول الله تبارك وتعالي "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ومن هذا المنطلق جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الديانات والحضارات الذي كان منطلقه من مكة المكرمة ثم مدريد ثم الأمم المتحدة وأصبح نموذجاً يحتذى به في التأسيس لأدبيات الحوار في العالم كله متسائلاً "هل غير الإعلام بكل وسائله محققاً لهذه الدعوة الرائدة ؟".
 

وانتقد خوجة "في عالمنا العربي اليوم أكثر من 500 محطة فضائية ولكن لمن هي موجهة؟ وفي الحقيقة هي موجهة لنا فنتحدث عن أنفسنا ونحرض بعضنا على بعض ولم نلتفت للعالم من حولنا حتى يعرفونا ونعرفهم بديننا وثقافتنا ومجتمعنا حيث انشغلنا بإظهار المثالب والعيوب وأصبح خطابنا الإعلامي في جانب كبير منه تنافسا ممقوتا كداحس والغبراء".
وأضاف خوجة: كانت موجة المعلومات وثورة الميديا ومجتمع المعلومات ثورة اجتماعية عالمية لم تتح لسرعتها ونموها الفلكي الفرصة لتأملها وتدبرها، فمن الحواسيب الضخمة إلى الشخصية والمحمولة اختلفت أنماط المعرفة والحياة ولكن الثورة التي نتجت عن الثورة الإلكترونية والمعلوماتية هي ثورة الهواتف الذكية والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي إضافة إلى أننا الآن نعيش الثورة الأحدث وهي ثورة البلاك بيري والآي فون متسائلاً "من أين تسير سيول هذه التقنية العجيبة والذكية ؟" لافتاً في الوقت ذاته  "قربت هذه الإلكترونيات والتقنيات الحديثة التواصل وجعلتنا نحمل العالم بين أيدينا واختصرت المسافات مع العديد من الدول والأصدقاء والأعمال في دول أخرى".
وبين خوجة أن هذه الموجة الذكية لوسائل الاتصال أزاحت الرقابة والتصور التقليدي للوصاية ولكن علينا أن نتساءل هنا هل ما نقوم به عبر شبكات الإنترنت هو حوار حضارات أم حوار من نوع آخر؟ مستدركاً "أعتقد أنه حوار من نوع آخر ولد نتيجة لظرف تاريخي ألح على الإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس منظمة اليونسكو التي جعلت الحوار بين الأمم والشعوب من أهم أولوياتها أعقبها عدة أحداث أسفرت عن وجود هذه الثورة الإلكترونية الذكية".
وقال خوجة: "نعيش واقعاً جديداً في منطقتنا العربية مع ثورة الاتصالات ووسائل الإعلام، فالأصداء السياسية التي حدثت في بلدان عربية مؤخراً إنما هي ثمرة لتلك الثورة التقنية التي كونت فكراً جديداً ومفاهيم حديثة حيث أسس هذا الواقع مساحات للحوار مختلفة عما يأخذ به الرسميون وكأن الشباب يقولون من خلال تواصلهم عبر هذه التقنية الذكية أننا تحررنا من الأيديولوجيات"، وختم خوجة قائلاً ان التقدم في التقنيات الحديثة للاتصالات يلقي علينا مسئوليات ضخمة في كيفية مخاطبة الشعوب.

واعتقد أمين عام منتدى أصيلة الثقافي الأستاذ محمد بن عيسى أنه لا يمكن قياس مستوى الإعلام في الوطن العربي بما حققه نظيره في المجتمعات المتقدمة حيث أصبح هناك سلطة رابعة ومؤثرة في السلطات والقرارات بشكل بناء ومثمر على حسب أسلوب الطرح متسائلاً "هل للإعلام العربي دور في معالجة قضايانا المجتمعية الراهنة؟ وإلى أي مدى ساهم في التعبير عنها وإنضاج ظروفها؟ وكيف تعامل معها مهنيا وما موقفه حيال تداعياتها وانتشارها؟!.
 

وأضاف بن عيسى "لقد كشف تعاطي الإعلام العربي مع المتغيرات المجتمعية والسياسية الراهنة مكامن الضعف والقوة فيها حيث نجح إلى حد نسبي في إثبات الجدارة  المهنية ولوحظ قصور في أداء الوظيفة وإخلال بقواعد المهنة ومن الواضح أن الصحوة التي مست الإعلام العربي من خلال سعيه إلى الاندماج في منظومة العصر إنما تحققت بفضل انتعاش الأجواء الديمقراطية في عدد من الدول العربية" مؤكداً "ما لم تفتح وسائل الإعلام العربية الحكومية والمستقلة رئتيها لرياح التغيير بثورتها على الأساليب والممارسات العتيقة فإنها ستعجز حتما عن اللحاق بقافلة الإعلام الحديث المندمج في منظومات العصر القائمة على السرعة وجرأة المبادرة والطرح".
وأفاد بن عيسى "إن التحديات التي تواجه الإعلام العربي لا تنحصر في الفجوة الرقمية والتكنولوجية وظاهرة الأمية إنما تكمن في انبثاق إعلام مواز ومزاحم لما تعودنا عليه ويحاصر المستهلك ويقتحم عليه خلوته وهو إعلام يستمد مبرر اكتساحه من أسس تقنيات التواصل الحديثة ما جعلنا أمام جيش من الإعلاميين غير المنظمين منتشرين عبر قارات مختلفة تجمعهم شبكة عنكبوتية وتربطهم مع بعضهم البعض يروجون مواد إعلامية نيئة غير مبالين بشروط الإخراج وتأثيرها على المتلقين التي يحرص عليها الإعلام الرسمي كالتلفزيون والصحف".
ولاحظ بن عيسى أن "الإعلام لم يستطع مد جسور التعاون مع الشباب فانزوى الشباب في ركن وشبكات الاتصال يمارسون حريتهم" لافتاً إلى أن "على الفاعلين في المجالين الإعلامي والسياسي التعامل مع هذه المعطيات الجديدة".

وبدوره، عرض كبير مستشاري الجمعية الإمبراطورية الفلسطينية الأرثوذكسية الدكتور فيلاديمير أبجور العلاقات الروسية مع العديد من الدول العربية لاسيما الكويت بعد الحرب العالمية الثانية عند تأسيس المنظمات العالمية المتعلقة بهذا الشأن.
 

وأشاد أبجور "بإنشاء نادي الأصدقاء في المملكة العربية السعودية والذي يطرح في كل أسبوع فعالية حول مواضيع وحوارات مختلفة تهتم بتقوية العلاقات وتقريب المسافات بين الشعوب".

ومن جهته، قال مدير المركز المغربي متعدد التخصصات للدراسات الإستراتيجية والدولية الدكتور عبد الحق عزوزي إن "ثمة نظريات دولية تحكم العلاقات الدولية والعلاقات بين الحضارات والشعوب ولكل حضارة مبادئ وقيم تنطلق منها الشعوب ولا يمكن لحضارة أن تقوم من فراغ" مبيناً أن "الإعلام هو من يقوم بالدور الأكثر فاعلية في تكريس تصورات الشعوب عن الحضارات سواء بالسلب أو بالإيجاب حيث تقوم وسائل إعلام غربية بالإساءة للمسلمين وللنظرة إليهم فهناك من ينفخ بأفكار عقائدية تحول المواجهة لمواجهة عقائدية تستند إلى بعد تاريخي وسياسي".
 

وأشار عزوزي إلى أن "هناك بعض الشخصيات في أوروبا التي عملت على مهاجمة الإسلام والمسلمين في قضايا مختلفة حتى جردوهم من العقل والحكمة وأي أمور إيجابية كما أن ظهور سياسيين بعيدين عن الحنكة السياسية ويفتقدون الخطاب السياسي الصحيح وهذه أمور تباعد بين الخطاب الإعلامي الصحيح وتبعد الدعوة للتعايش بسلام".
وقال عزوزي " يستحيل على المؤسسة الإعلامية أن تبني مجتمعاً واحداً إذا لم تنتهج الطريق الصحيح في وقت أصبح الإعلام شيئاً ضرورياً كالمأكل والمشرب وأي نقل خاطئ وكلام ينشر عن حضارات وثقافات الأمم يؤثر سلباً على المجتمعات".
 
 

تعليقات القراء ضع تعليقك