حرارة مرتفعة في "ما بعد الأزمة" في الصالون الإعلامي

/Content/Files/AMFNewsImage/DSC_0068JKXUTDKRKIOJGQKPJZLUFMDE.jpg

حرارة مرتفعة في "ما بعد الأزمة" في الصالون الإعلامي

 
العون: مازالت هناك نار تحت الرماد... وكان يجب استجواب الوزير المعني بدلا من استجواب المحمد.
الهارون: في 4 سنوات استجوب رئيس الوزراء 8 مرات... ولم نشهد ذلك في أي مكان في العالم!!
الغبرا: لا يجب لوم النتيجة ولكن يتوجب علينا البحث في الأسباب.
 

يبدو أن حرارة الوضع السياسي في الكويت مازالت عالية حتى بعد جلسة 5 يناير الماضي، فقد انعكست هذه الحرارة على مناقشات الندوة التي أقامها الصالون الإعلامي الاثنين الماضي والتي استضاف فيها كلا من جاسم العون وزير الكهرباء والمواصلات السابق، وعبد الوهاب الهارون الوزير والنائب السابق، ود.شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، حيث قدم الضيوف قراءة في الواقع السياسي الكويتي خصوصا وأن الساحة السياسية قد شهدت في الآونة الأخيرة عدد من الصدامات التي أدت في النهاية إلى تقديم استجواب لسمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد انتهى بتوقيع عدد من النواب على مذكرة عدم تعاون مع رئيس الحكومة.

 


وكما هي عادة الصالون فقد بدأ الأمين العام لهيئة الملتقى الإعلامي العربي بتوجيه سؤال للضيوف الثلاثة عن رؤيتهم للوضع السياسي الكويتي حول ما أسماه " ما بعد الأزمة "، فقد أكد الوزير والنائب السابق جاسم العون على أن الاستجواب الذي تم تقديمه إلي سمو رئيس الوزراء كان من المفترض أن يقدم إلي الوزراء المعنيين حيث أن الاستجواب قد ارتكز علي محور واحد هو انتهاك الدستور والتعدي على الحريات العامة على خلفية طلب رفع الحصانة عن بعض النواب وما حدث في ديوان جمعان الحربش مضيفا أنه كان من باب أولى أن يقدم الاستجواب إلي الوزير المعنى، مضيفا بأنه كان يفترض علي وزير العدل أن يوضح للنائب العام أن طلب رفع الحصانة فيه شبة دستورية.
كما أشار العون إلى أنه كانت هناك أوامر سامية صدرت من سمو الأمير للتعامل مع الأوضاع وأنه عندما يصدر أمر من سمو الأمير فعلينا السمع والطاعة ولكن كان يجب على الجهات المنفذة للأوامر السامية أن تتعامل مع الأوضاع بشكل مختلف. وشدد العون على أن رئيس الوزراء ليس محصنا ضد الاستجوابات ولا الوزراء ولكن عندما نفكر في استجواب رئيس الوزراء لابد وأن يكون الاستجواب على جانب كبير من الأهمية القصوى وأن يكون الحدث حدثا جللا.
ثم تساءل العون هل انتهت الأزمة بالفعل؟! ثم ماذا بعد؟! واستطرد أنه ما زالت هناك نار تحت الرماد، وتأجيج لمشاعر الناس وآرائهم مشيرا في ذلك إلى بعض التصريحات التي أدلى بها بعض النواب حول نقل قضايا البرلمان إلي الشارع.
وتمنى العون أن تلتفت السلطتان إلى الكويت وإلى مشاريع التنمية فيها، مؤكدا أنه لا شك أن النائب يتمتع بسلطات كبيرة ولكن ما شهدناه مؤخرا من قبل بعض الأعضاء كان تركيزا على الشق الرقابي فقط وإهمالا وتغييبا للشق التشريعي مؤكدا على أن الصلاحيات الممنوحة للنواب لم تستغل كما ينبغي حتى الآن.
 

من جانبه صرح الوزير والنائب السابق عبد الوهاب الهارون بأن هناك حالة من اليأس والإحباط، ولا نعرف ماذا سيحدث في البلاد فقد خلقنا شيئا من لا شيء، مضيفا بأنه لم يكن هناك غياب للحكومة عن جلسة رفع الحصانة فإن حضور وزير واحد عن الحكومة لا يعنى عدم حضور الحكومة للجلسة.
وتساءل الهارون عن جدوى تحويل القضايا والخلافات السياسية من المجلس إلى الشارع مشددا على أن هذا عمل غير برلماني فإذا عطل البرلمان أو تم حلة فلينزل النواب إلى الشارع. متسائلا حول دستورية نزول النواب إلى الشارع وأنه ليس هناك مادة في الدستور تؤيد ذلك، مشددا على أن هذا الأمر أمر مرفوض وقد أدى إلى عدد من الاحتكاكات التي كان أبرزها ما حدث في ديوان الحربش.
كما أشار الهارون إلى أن الاستجواب فيه شبه دستورية لأنه كان يجب أن يستجوب الوزير المختص وعدم القفز لاستجواب رئيس الوزراء، موضحا أن الدستور قد حدد آليات وحالات استجواب رئيس الوزراء. من جانبً آخر قال الهارون أنه رغم المكاسب السياسية التي شهدتها الكويت إلا أنه قد تم استجواب رئيس الوزراء 8 مرات خلال 4 سنوات وهذا لم يحدث في أي برلمان في العالم.
وتسائل الهارون حول طبيعة دور النائب وهل دور النائب أن يتسابق من أجل طرح قضايا مختلفة فقط لمجرد الظهور الإعلامي وتصدر عناوين الصحف واستخدام الصوت العالي والكلمات الجارحة والخطاب الحاد. واختتم الهارون قوله بأنه قد آن الأوان للانتباه إلي مشاريع التنمية وإلي الإصلاح السياسي وأن التعاون هو العمل الدستوري المطلوب في هذه المرحلة.
 

أما أستاذ العلوم السياسية د.شفيق الغبرا فقد أبدى عدم تفاؤله مؤكدا على أن الوضع معقد ويصعب اختزاله بسهولة وسيبقى معقدا بل وسيزداد تعقيدا، مشيرا إلى أن الصراع السياسي في حقيقته ناجم عن صراع آخر وهو  ما أسماه بـ "صراع الكتل الاجتماعية"، موضحا بان القبائل قد باتت تشكل كتلة تشعر بأن لها حق يجب المطالبة به وعدم السكوت عنه، ومن هنا خرجت قضايا عديدة إلى السطح لم تكن لتخرج لولا نشوء هذا التكتل. وأضاف الغبرا بأنه لا يمكننا أن نلوم النتيجة ولكن ينبغي أن نبحث في السبب، مشددا على أن بلدان العالم تشهد مثل هذا الحراك السياسي ولكن تختلف تأثيراته واحتواءه باختلاف بعض الأسس منها التعليم والثقافة والتنمية، وأن هناك دول استوعبت هذا الحراك عن طريق احترام عقول الناس والاهتمام بالثقافة والمستوى التعليمي والحق والمساواة.
وأشار الغبرا إلى أن الخلل واقع في البناء الاجتماعي ويزداد عمقا وإذا لم تكن هناك كفاءة إدارية فسوف يزداد الوضع السياسي سوءا، وبين الغبرا أن الحالة الراهنة تحتاج إلى خلق ثقافة مجتمعية تنظر للإنسان على أنه إنسان فقط بغض النظر عن العرق واللون والطائفة.
وقد وجه الغبرا اللوم غلى الحكومة والمجلس معا إلا أنه حمّل الحكومة الجانب الأكبر من اللوم، ومن أكثر ما تلام عليه الحكومة هو خلق البطالة المقنعة التي بالطبع – حسب ما قاله الغبرا- قد ولّدَت حالة من التمرد انعكس هذا التمرد بدوره على الوضع السياسي الذي أصبح يشجع التمرد ويستمتع به.
وقد شهدت الندوة عدد من المداخلات التي تناولت جوانب من تفاصيل المشهد السياسي في الكويت حيث كانت المدخلة الأولي من الكاتب الصحفي أحمد المليفي حول أن بداية الشرارة كانت في طلب رفع الحصانة الذي أدخلنا في متاهة دستورية حيث كان من المفترض تحويل هذا الطلب إلى المحكمة الدستورية للفصل في دستوريته. كما أكد على عدم التقليل مما حدث من أحداث فلم نكن نتوقع أن نرى مثل هذه المصادمات والمشاحنات التي رأيناها في الكويت. مشدد على أن الصراع أكبر من كونه صراعا سياسيا وأن الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء ضحية لصراعات أخرى وأنه ليس له يد فيما يحدث على الساحة.
من جانبه تسائل د. الحميدي قناص عن دور النخب السياسية التي تفتقدها الكويت مشددا على أن غياب النخب عن الأحداث المهمة يضر كثيرا بالبلاد.
أما المدون داهم القحطاني فقد أكد على أن المشكلة هي أن النظام السياسي كله متقدم على المجاميع الشعبية والكويت إلى الآن ليس فيها قانون ينظم العمل السياسي.
ومن جانبها أكدت الإعلامية نظيرة العوضي على أن الكويت تحتاج حاليا إلى تعاون جاد بين السلطتين من أجل تقديم الحلول الجذرية لمشاكل الواقع السياسي ومن أجل المضي قدما في العملية التنموية.
وقد أكد الكاتب الصحفي سعود الراجحي على أهمية المواطنة وغرز روح المواطنة في المجتمع، وقد طرح الراجحي عدة أسئلة حول طبيعة الحلول المقترحة لهذه الأزمة، وأن الكويت فيها فئات مختلفة يجب احتوائها، وكيف نحمي الكويت من اختلافاتنا؟ وما هي آليات الحوار ومع من نتحاور؟
وأشار صالح السعيدي إلى أن هناك ثقافة منتشرة في المجتمع وصفها بـ "الثقافة السلبية والعنصرية"، وتسائل عن الفرق بين الحكومة الحالة والحكومات السابقة وبين المجلس الحالي والمجالس السابقة.
من جانبها أكدت الإعلامية المصرية سهير الحسيني على أن الكويت "محسودة" على ديمقراطيتها وعلى أجواء الحرية فيها، مبينة أن صوت المواطن يصل إلى البرلمان في أي قضية وهذا في حد ذاته انجاز ديمقراطي تفتقده الكثير من دول المنطقة، كما أشارت إلى دور الإعلام في المواقف السياسية وضرورة أن يدرك الإعلامي ما يقال وما لا يقال.
وقد شدد الكاتب الصحفي سالم الواوان على ضرورة احترام الرأي الآخر وإفساح المجال أمام كل الآراء لأن ذلك يثري الساحة السياسية وينعكس على المجتمع كله بالإيجاب.
كما أكدت الكاتبة الصحفية دينا الطراح على أهمية تخطي مسالة الخوض في الطائفية والقبلية مشيرة إلى أن الحديث الدائم عن مثل هذه الأمور يصعب مسألة حل الخلافات، وأن الكويت لم تشهد مثل هذه النوعية من التحيز للقبيلة أو الطائفة من قبل وأن ذلك شيء جديد على المجتمع الكويتي.
وأشارت الإعلامية فاطمة حسين إلى ما أسمته "انحدار مستويات التعليم" معتبرة أن ذلك عامل أساسي وقاطع في تدهور الحالة السياسية في البلاد، لأن التعليم الجيد له قدرة على تأسيس مجتمع قوي وبيئة سياسية تتسم بالوعي.
أما الكاتب الصحفي محمد الهاجري فقد قدم رؤيته في ثلاث جمل هي " النواب سوف يتجمعون مجددا، والحكومة لن تهتم، والشباب سيظل بالشارع".
وفي تعقيبه على مجمل المداخلات شدد جاسم العون على أنه عندما كان نائبا كان هناك العديد من الاختلافات ولكن كان هنالك أيضا حد أدنى من الخلق لا يجب تجاوزه أبدا، لافتا إلى أن الحوار السياسي الآن بين بعض الأعضاء والحكومة أصبح "متدنيا"، معتبرا ذلك إساءة إلى الديمقراطية وإلى الكويت وأهلها، وتشويه لتاريخ الأجداد ومكتسباتهم الديمقراطية التي ورثوها لنا فأسأنا استخدامها. واستشهد العون بأن مسالة فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء كان أمرا مستحيلا في وقته ولم يكن أحد يجرؤ على التفكير في طرحه، ولكن بالديمقراطية والممارسة السليمة لها تم ذلك وأصبح واقعا تعيشه الكويت منذ سنوات. واختتم العون بأنه إذا لم تكن الحكومة مخطئة لما وصلنا إلى هذه الدرجة السيئة من الممارسة السياسية، فالحكومة مسئولة لا شك في ذلك.
أما عبد الوهاب الهارون فأكد على ضرورة أن يهتم أعضاء مجلس الأمة بمراقبة أداء الحكومة في تنفيذ مشاريع التنمية، وطالب الهارون الأعضاء بالتركيز على تقرير التنمية ومتابعة الحكومة في تنفيذ بنود الخطة التنموية بدلا من تأجيج المشاعر واللعب على أوتار قد تقسم المجتمع وتمزق نسيجه الاجتماعي.
من جانبه أكد د.شفيق الغبرا على تمسكه بالحرية بشكل كامل، وإرساء ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر معتبرا أن ذلك هو مفتاح رقي الذوق العام في المجتمع، مشيرا إلى أن من يريد العمل في منصب عام لابد وأن يكون "جلده سميكا" مشيرا في ذلك إلى تحمل الوزراء للنقد وللآراء المختلفة، مشددا على أهمية رفع مستوى التعليم، ولكن يبقى السؤال حول كيفية التعامل مع الحراك السياسي الكويتي.

 

 

<p dir="rtl" align="center"><span style="font-family: Arial; color: #94832c; font-size: 18pt"><strong>حرارة مرتفعة في "ما بعد الأزمة" في الصالون الإعلامي</strong></span></p> <div dir="rtl" align="justify">&nbsp;</div> <div dir="rtl" align="justify"><strong><span style="font-family: Arial; color: #94832c; font-size: 16pt">العون: مازالت هناك نار تحت الرماد... وكان يجب استجواب الوزير المعني بدلا من استجواب المحمد.</span><br /><span style="font-family: Arial; color: #94832c; font-size: 16pt">الهارون: في 4 سنوات استجوب رئيس الوزراء 8 مرات... ولم نشهد ذلك في أي مكان في العالم!!</span><br /><span style="font-family: Arial; color: #94832c; font-size: 16pt">الغبرا: لا يجب لوم النتيجة ولكن يتوجب علينا البحث في الأسباب.</span></strong> <div>&nbsp;</div></div><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt"> <div dir="rtl" align="justify"><br /></div> <div dir="rtl" align="center"><img border="0" alt="" src="http://www.arabmediaforum.net/uploads/DSC_0068.jpg" width="500" height="369" /></div> <div dir="rtl" align="justify"><span style="font-size: 14pt">يبدو أن حرارة الوضع السياسي في الكويت مازالت عالية حتى بعد جلسة 5 يناير الماضي، فقد انعكست هذه الحرارة على مناقشات الندوة التي أقامها الصالون الإعلامي الاثنين الماضي والتي استضاف فيها كلا من جاسم العون وزير الكهرباء والمواصلات السابق، وعبد الوهاب الهارون الوزير والنائب السابق، ود.شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، حيث قدم الضيوف قراءة في الواقع السياسي الكويتي خصوصا وأن الساحة السياسية قد شهدت في الآونة الأخيرة عدد من الصدامات التي أدت في النهاية إلى تقديم استجواب لسمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد انتهى بتوقيع عدد من النواب على مذكرة عدم تعاون مع رئيس الحكومة.</span></div> <p dir="rtl"></span><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">&nbsp;</p> <div align="center"><img border="0" alt="" src="http://www.arabmediaforum.net/uploads/al3onDSC_0023.jpg" width="300" height="293" /></div> <div dir="rtl" align="justify"><br /><span style="font-size: 14pt">وكما هي عادة الصالون فقد بدأ الأمين العام لهيئة الملتقى الإعلامي العربي بتوجيه سؤال للضيوف الثلاثة عن رؤيتهم للوضع السياسي الكويتي حول ما أسماه " ما بعد الأزمة "، فقد أكد الوزير والنائب السابق جاسم العون على أن الاستجواب الذي تم تقديمه إلي سمو رئيس الوزراء كان من المفترض أن يقدم إلي الوزراء المعنيين حيث أن الاستجواب قد ارتكز علي محور واحد هو انتهاك الدستور والتعدي على الحريات العامة على خلفية طلب رفع الحصانة عن بعض النواب وما حدث في ديوان جمعان الحربش مضيفا أنه كان من باب أولى أن يقدم الاستجواب إلي الوزير المعنى، مضيفا بأنه كان يفترض علي وزير العدل أن يوضح للنائب العام أن طلب رفع الحصانة فيه شبة دستورية.</span></span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">كما أشار العون إلى أنه كانت </span><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">هناك أوامر سامية صدرت من سمو الأمير للتعامل مع الأوضاع وأنه عندما يصدر أمر من سمو الأمير فعلينا السمع والطاعة ولكن كان يجب على الجهات المنفذة للأوامر السامية أن تتعامل مع الأوضاع بشكل مختلف. وشدد العون على أن رئيس الوزراء ليس محصنا ضد الاستجوابات ولا الوزراء ولكن عندما نفكر في استجواب رئيس الوزراء لابد وأن يكون الاستجواب على جانب كبير من الأهمية القصوى وأن يكون الحدث حدثا جللا.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">ثم تساءل العون هل انتهت الأزمة بالفعل؟! ثم ماذا بعد؟! واستطرد أنه ما زالت هناك نار تحت الرماد، وتأجيج لمشاعر الناس وآرائهم مشيرا في ذلك إلى بعض التصريحات التي أدلى بها بعض النواب حول نقل قضايا البرلمان إلي الشارع.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وتمنى العون أن تلتفت السلطتان إلى الكويت وإلى مشاريع التنمية فيها، مؤكدا أنه لا شك أن النائب يتمتع بسلطات كبيرة ولكن ما شهدناه مؤخرا من قبل بعض الأعضاء كان تركيزا على الشق الرقابي فقط وإهمالا وتغييبا للشق التشريعي مؤكدا على أن الصلاحيات الممنوحة للنواب لم تستغل كما ينبغي حتى الآن. </span></div> <div dir="rtl" align="justify">&nbsp;</div> <div dir="rtl" align="justify"> <div align="center"><img border="0" alt="" src="http://www.arabmediaforum.net/uploads/alharonDSC_0033.jpg" width="300" height="319" /></div></div> <div dir="rtl" align="justify"><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من جانبه صرح الوزير والنائب السابق عبد الوهاب الهارون بأن هناك حالة من اليأس والإحباط، ولا نعرف ماذا سيحدث في البلاد فقد خلقنا شيئا من لا شيء، مضيفا بأنه لم يكن هناك غياب للحكومة عن جلسة رفع الحصانة فإن حضور وزير واحد عن الحكومة لا يعنى عدم حضور الحكومة للجلسة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وتساءل الهارون عن جدوى تحويل القضايا والخلافات السياسية من المجلس إلى الشارع مشددا على أن هذا عمل غير برلماني فإذا عطل البرلمان أو تم حلة فلينزل النواب إلى الشارع. متسائلا حول دستورية نزول النواب إلى الشارع وأنه ليس هناك مادة في الدستور تؤيد ذلك، مشددا على أن هذا الأمر أمر مرفوض وقد أدى إلى عدد من الاحتكاكات التي كان أبرزها ما حدث في ديوان الحربش. </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">كما أشار الهارون إلى أن الاستجواب فيه شبه دستورية لأنه كان يجب أن يستجوب الوزير المختص وعدم القفز لاستجواب رئيس الوزراء، موضحا أن الدستور قد حدد آليات وحالات استجواب رئيس الوزراء. من جانبً آخر قال الهارون أنه رغم المكاسب السياسية التي شهدتها الكويت إلا أنه قد تم استجواب رئيس الوزراء 8 مرات خلال 4 سنوات وهذا لم يحدث في أي برلمان في العالم. </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وتسائل الهارون حول طبيعة دور النائب وهل دور النائب أن يتسابق من أجل طرح قضايا مختلفة فقط لمجرد الظهور الإعلامي وتصدر عناوين الصحف واستخدام الصوت العالي والكلمات الجارحة والخطاب الحاد. واختتم الهارون قوله بأنه قد آن الأوان للانتباه إلي مشاريع التنمية وإلي الإصلاح السياسي وأن التعاون هو العمل الدستوري المطلوب في هذه المرحلة.</span> <div>&nbsp;</div> <div> <div align="center"><img border="0" alt="" src="http://www.arabmediaforum.net/uploads/alghabraDSC_0041.jpg" width="300" height="304" /></div></div><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما أستاذ العلوم السياسية د.شفيق الغبرا فقد أبدى عدم تفاؤله مؤكدا على أن الوضع معقد ويصعب اختزاله بسهولة وسيبقى معقدا بل وسيزداد تعقيدا، مشيرا إلى أن الصراع السياسي في حقيقته ناجم عن صراع آخر وهو&nbsp; ما أسماه بـ "صراع الكتل الاجتماعية"، موضحا بان القبائل قد باتت تشكل كتلة تشعر بأن لها حق يجب المطالبة به وعدم السكوت عنه، ومن هنا خرجت قضايا عديدة إلى السطح لم تكن لتخرج لولا نشوء هذا التكتل. وأضاف الغبرا بأنه لا يمكننا أن نلوم النتيجة ولكن ينبغي أن نبحث في السبب، مشددا على أن بلدان العالم تشهد مثل هذا الحراك السياسي ولكن تختلف تأثيراته واحتواءه باختلاف بعض الأسس منها التعليم والثقافة والتنمية، وأن هناك دول استوعبت هذا الحراك عن طريق احترام عقول الناس والاهتمام بالثقافة والمستوى التعليمي والحق والمساواة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشار الغبرا إلى أن الخلل واقع في البناء الاجتماعي ويزداد عمقا وإذا لم تكن هناك كفاءة إدارية فسوف يزداد الوضع السياسي سوءا، وبين الغبرا أن الحالة الراهنة تحتاج إلى خلق ثقافة مجتمعية تنظر للإنسان على أنه إنسان فقط بغض النظر عن العرق واللون والطائفة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد وجه الغبرا اللوم غلى الحكومة والمجلس معا إلا أنه حمّل الحكومة الجانب الأكبر من اللوم، ومن أكثر ما تلام عليه الحكومة هو خلق البطالة المقنعة التي بالطبع &#8211; حسب ما قاله الغبرا- قد ولّدَت حالة من التمرد انعكس هذا التمرد بدوره على الوضع السياسي الذي أصبح يشجع التمرد ويستمتع به.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد شهدت الندوة عدد من المداخلات التي تناولت جوانب من تفاصيل المشهد السياسي في الكويت حيث كانت المدخلة الأولي من الكاتب الصحفي أحمد المليفي حول أن بداية الشرارة كانت في طلب رفع الحصانة الذي أدخلنا في متاهة دستورية حيث كان من المفترض تحويل هذا الطلب إلى المحكمة الدستورية للفصل في دستوريته. كما أكد على عدم التقليل مما حدث من أحداث فلم نكن نتوقع أن نرى مثل هذه المصادمات والمشاحنات التي رأيناها في الكويت. مشدد على أن الصراع أكبر من كونه صراعا سياسيا وأن الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء ضحية لصراعات أخرى وأنه ليس له يد فيما يحدث على الساحة.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من جانبه تسائل د. الحميدي قناص عن دور النخب السياسية التي تفتقدها الكويت مشددا على أن غياب النخب عن الأحداث المهمة يضر كثيرا بالبلاد. </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما المدون داهم القحطاني فقد أكد على أن المشكلة هي أن النظام السياسي كله متقدم على المجاميع الشعبية والكويت إلى الآن ليس فيها قانون ينظم العمل السياسي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">ومن جانبها أكدت الإعلامية نظيرة العوضي على أن الكويت تحتاج حاليا إلى تعاون جاد بين السلطتين من أجل تقديم الحلول الجذرية لمشاكل الواقع السياسي ومن أجل المضي قدما في العملية التنموية.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد أكد الكاتب الصحفي سعود الراجحي على أهمية المواطنة وغرز روح المواطنة في المجتمع، وقد طرح الراجحي عدة أسئلة حول طبيعة الحلول المقترحة لهذه الأزمة، وأن الكويت فيها فئات مختلفة يجب احتوائها، وكيف نحمي الكويت من اختلافاتنا؟ وما هي آليات الحوار ومع من نتحاور؟</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشار صالح السعيدي إلى أن هناك ثقافة منتشرة في المجتمع وصفها بـ "الثقافة السلبية والعنصرية"، وتسائل عن الفرق بين الحكومة الحالة والحكومات السابقة وبين المجلس الحالي والمجالس السابقة. </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من جانبها أكدت الإعلامية المصرية سهير الحسيني على أن الكويت "محسودة" على ديمقراطيتها وعلى أجواء الحرية فيها، مبينة أن صوت المواطن يصل إلى البرلمان في أي قضية وهذا في حد ذاته انجاز ديمقراطي تفتقده الكثير من دول المنطقة، كما أشارت إلى دور الإعلام في المواقف السياسية وضرورة أن يدرك الإعلامي ما يقال وما لا يقال.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وقد شدد الكاتب الصحفي سالم الواوان على ضرورة احترام الرأي الآخر وإفساح المجال أمام كل الآراء لأن ذلك يثري الساحة السياسية وينعكس على المجتمع كله بالإيجاب.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">كما أكدت الكاتبة الصحفية دينا الطراح على أهمية تخطي مسالة الخوض في الطائفية والقبلية مشيرة إلى أن الحديث الدائم عن مثل هذه الأمور يصعب مسألة حل الخلافات، وأن الكويت لم تشهد مثل هذه النوعية من التحيز للقبيلة أو الطائفة من قبل وأن ذلك شيء جديد على المجتمع الكويتي. </span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وأشارت الإعلامية فاطمة حسين إلى ما أسمته "انحدار مستويات التعليم" معتبرة أن ذلك عامل أساسي وقاطع في تدهور الحالة السياسية في البلاد، لأن التعليم الجيد له قدرة على تأسيس مجتمع قوي وبيئة سياسية تتسم بالوعي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما الكاتب الصحفي محمد الهاجري فقد قدم رؤيته في ثلاث جمل هي " النواب سوف يتجمعون مجددا، والحكومة لن تهتم، والشباب سيظل بالشارع".</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">وفي تعقيبه على مجمل المداخلات شدد جاسم العون على أنه عندما كان نائبا كان هناك العديد من الاختلافات ولكن كان هنالك أيضا حد أدنى من الخلق لا يجب تجاوزه أبدا، لافتا إلى أن الحوار السياسي الآن بين بعض الأعضاء والحكومة أصبح "متدنيا"، معتبرا ذلك إساءة إلى الديمقراطية وإلى الكويت وأهلها، وتشويه لتاريخ الأجداد ومكتسباتهم الديمقراطية التي ورثوها لنا فأسأنا استخدامها. واستشهد العون بأن مسالة فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء كان أمرا مستحيلا في وقته ولم يكن أحد يجرؤ على التفكير في طرحه، ولكن بالديمقراطية والممارسة السليمة لها تم ذلك وأصبح واقعا تعيشه الكويت منذ سنوات. واختتم العون بأنه إذا لم تكن الحكومة مخطئة لما وصلنا إلى هذه الدرجة السيئة من الممارسة السياسية، فالحكومة مسئولة لا شك في ذلك.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">أما عبد الوهاب الهارون فأكد على ضرورة أن يهتم أعضاء مجلس الأمة بمراقبة أداء الحكومة في تنفيذ مشاريع التنمية، وطالب الهارون الأعضاء بالتركيز على تقرير التنمية ومتابعة الحكومة في تنفيذ بنود الخطة التنموية بدلا من تأجيج المشاعر واللعب على أوتار قد تقسم المجتمع وتمزق نسيجه الاجتماعي.</span><br /><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">من جانبه أكد د.شفيق الغبرا على تمسكه بالحرية بشكل كامل، وإرساء ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر معتبرا أن ذلك هو مفتاح رقي الذوق العام في المجتمع، مشيرا إلى أن من يريد العمل في منصب عام لابد وأن يكون "جلده سميكا" مشيرا في ذلك إلى تحمل الوزراء للنقد وللآراء المختلفة، مشددا على أهمية رفع مستوى التعليم، ولكن يبقى السؤال حول كيفية التعامل مع الحراك السياسي </span><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt">الكو</span><span style="font-size: 14pt">يتي.</span></div> <p dir="rtl" align="justify"></p> <div dir="rtl" align="justify">&nbsp;</div> <div dir="rtl" align="center"><img border="0" alt="" src="http://www.arabmediaforum.net/uploads/DSC_0031.jpg" width="500" height="161" /></div> <p dir="rtl">&nbsp;</p>

حرارة مرتفعة في "ما بعد الأزمة" في الصالون الإعلامي

 
العون: مازالت هناك نار تحت الرماد... وكان يجب استجواب الوزير المعني بدلا من استجواب المحمد.
الهارون: في 4 سنوات استجوب رئيس الوزراء 8 مرات... ولم نشهد ذلك في أي مكان في العالم!!
الغبرا: لا يجب لوم النتيجة ولكن يتوجب علينا البحث في الأسباب.
 

يبدو أن حرارة الوضع السياسي في الكويت مازالت عالية حتى بعد جلسة 5 يناير الماضي، فقد انعكست هذه الحرارة على مناقشات الندوة التي أقامها الصالون الإعلامي الاثنين الماضي والتي استضاف فيها كلا من جاسم العون وزير الكهرباء والمواصلات السابق، وعبد الوهاب الهارون الوزير والنائب السابق، ود.شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، حيث قدم الضيوف قراءة في الواقع السياسي الكويتي خصوصا وأن الساحة السياسية قد شهدت في الآونة الأخيرة عدد من الصدامات التي أدت في النهاية إلى تقديم استجواب لسمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد انتهى بتوقيع عدد من النواب على مذكرة عدم تعاون مع رئيس الحكومة.

 


وكما هي عادة الصالون فقد بدأ الأمين العام لهيئة الملتقى الإعلامي العربي بتوجيه سؤال للضيوف الثلاثة عن رؤيتهم للوضع السياسي الكويتي حول ما أسماه " ما بعد الأزمة "، فقد أكد الوزير والنائب السابق جاسم العون على أن الاستجواب الذي تم تقديمه إلي سمو رئيس الوزراء كان من المفترض أن يقدم إلي الوزراء المعنيين حيث أن الاستجواب قد ارتكز علي محور واحد هو انتهاك الدستور والتعدي على الحريات العامة على خلفية طلب رفع الحصانة عن بعض النواب وما حدث في ديوان جمعان الحربش مضيفا أنه كان من باب أولى أن يقدم الاستجواب إلي الوزير المعنى، مضيفا بأنه كان يفترض علي وزير العدل أن يوضح للنائب العام أن طلب رفع الحصانة فيه شبة دستورية.
كما أشار العون إلى أنه كانت هناك أوامر سامية صدرت من سمو الأمير للتعامل مع الأوضاع وأنه عندما يصدر أمر من سمو الأمير فعلينا السمع والطاعة ولكن كان يجب على الجهات المنفذة للأوامر السامية أن تتعامل مع الأوضاع بشكل مختلف. وشدد العون على أن رئيس الوزراء ليس محصنا ضد الاستجوابات ولا الوزراء ولكن عندما نفكر في استجواب رئيس الوزراء لابد وأن يكون الاستجواب على جانب كبير من الأهمية القصوى وأن يكون الحدث حدثا جللا.
ثم تساءل العون هل انتهت الأزمة بالفعل؟! ثم ماذا بعد؟! واستطرد أنه ما زالت هناك نار تحت الرماد، وتأجيج لمشاعر الناس وآرائهم مشيرا في ذلك إلى بعض التصريحات التي أدلى بها بعض النواب حول نقل قضايا البرلمان إلي الشارع.
وتمنى العون أن تلتفت السلطتان إلى الكويت وإلى مشاريع التنمية فيها، مؤكدا أنه لا شك أن النائب يتمتع بسلطات كبيرة ولكن ما شهدناه مؤخرا من قبل بعض الأعضاء كان تركيزا على الشق الرقابي فقط وإهمالا وتغييبا للشق التشريعي مؤكدا على أن الصلاحيات الممنوحة للنواب لم تستغل كما ينبغي حتى الآن.
 

من جانبه صرح الوزير والنائب السابق عبد الوهاب الهارون بأن هناك حالة من اليأس والإحباط، ولا نعرف ماذا سيحدث في البلاد فقد خلقنا شيئا من لا شيء، مضيفا بأنه لم يكن هناك غياب للحكومة عن جلسة رفع الحصانة فإن حضور وزير واحد عن الحكومة لا يعنى عدم حضور الحكومة للجلسة.
وتساءل الهارون عن جدوى تحويل القضايا والخلافات السياسية من المجلس إلى الشارع مشددا على أن هذا عمل غير برلماني فإذا عطل البرلمان أو تم حلة فلينزل النواب إلى الشارع. متسائلا حول دستورية نزول النواب إلى الشارع وأنه ليس هناك مادة في الدستور تؤيد ذلك، مشددا على أن هذا الأمر أمر مرفوض وقد أدى إلى عدد من الاحتكاكات التي كان أبرزها ما حدث في ديوان الحربش.
كما أشار الهارون إلى أن الاستجواب فيه شبه دستورية لأنه كان يجب أن يستجوب الوزير المختص وعدم القفز لاستجواب رئيس الوزراء، موضحا أن الدستور قد حدد آليات وحالات استجواب رئيس الوزراء. من جانبً آخر قال الهارون أنه رغم المكاسب السياسية التي شهدتها الكويت إلا أنه قد تم استجواب رئيس الوزراء 8 مرات خلال 4 سنوات وهذا لم يحدث في أي برلمان في العالم.
وتسائل الهارون حول طبيعة دور النائب وهل دور النائب أن يتسابق من أجل طرح قضايا مختلفة فقط لمجرد الظهور الإعلامي وتصدر عناوين الصحف واستخدام الصوت العالي والكلمات الجارحة والخطاب الحاد. واختتم الهارون قوله بأنه قد آن الأوان للانتباه إلي مشاريع التنمية وإلي الإصلاح السياسي وأن التعاون هو العمل الدستوري المطلوب في هذه المرحلة.
 

أما أستاذ العلوم السياسية د.شفيق الغبرا فقد أبدى عدم تفاؤله مؤكدا على أن الوضع معقد ويصعب اختزاله بسهولة وسيبقى معقدا بل وسيزداد تعقيدا، مشيرا إلى أن الصراع السياسي في حقيقته ناجم عن صراع آخر وهو  ما أسماه بـ "صراع الكتل الاجتماعية"، موضحا بان القبائل قد باتت تشكل كتلة تشعر بأن لها حق يجب المطالبة به وعدم السكوت عنه، ومن هنا خرجت قضايا عديدة إلى السطح لم تكن لتخرج لولا نشوء هذا التكتل. وأضاف الغبرا بأنه لا يمكننا أن نلوم النتيجة ولكن ينبغي أن نبحث في السبب، مشددا على أن بلدان العالم تشهد مثل هذا الحراك السياسي ولكن تختلف تأثيراته واحتواءه باختلاف بعض الأسس منها التعليم والثقافة والتنمية، وأن هناك دول استوعبت هذا الحراك عن طريق احترام عقول الناس والاهتمام بالثقافة والمستوى التعليمي والحق والمساواة.
وأشار الغبرا إلى أن الخلل واقع في البناء الاجتماعي ويزداد عمقا وإذا لم تكن هناك كفاءة إدارية فسوف يزداد الوضع السياسي سوءا، وبين الغبرا أن الحالة الراهنة تحتاج إلى خلق ثقافة مجتمعية تنظر للإنسان على أنه إنسان فقط بغض النظر عن العرق واللون والطائفة.
وقد وجه الغبرا اللوم غلى الحكومة والمجلس معا إلا أنه حمّل الحكومة الجانب الأكبر من اللوم، ومن أكثر ما تلام عليه الحكومة هو خلق البطالة المقنعة التي بالطبع – حسب ما قاله الغبرا- قد ولّدَت حالة من التمرد انعكس هذا التمرد بدوره على الوضع السياسي الذي أصبح يشجع التمرد ويستمتع به.
وقد شهدت الندوة عدد من المداخلات التي تناولت جوانب من تفاصيل المشهد السياسي في الكويت حيث كانت المدخلة الأولي من الكاتب الصحفي أحمد المليفي حول أن بداية الشرارة كانت في طلب رفع الحصانة الذي أدخلنا في متاهة دستورية حيث كان من المفترض تحويل هذا الطلب إلى المحكمة الدستورية للفصل في دستوريته. كما أكد على عدم التقليل مما حدث من أحداث فلم نكن نتوقع أن نرى مثل هذه المصادمات والمشاحنات التي رأيناها في الكويت. مشدد على أن الصراع أكبر من كونه صراعا سياسيا وأن الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء ضحية لصراعات أخرى وأنه ليس له يد فيما يحدث على الساحة.
من جانبه تسائل د. الحميدي قناص عن دور النخب السياسية التي تفتقدها الكويت مشددا على أن غياب النخب عن الأحداث المهمة يضر كثيرا بالبلاد.
أما المدون داهم القحطاني فقد أكد على أن المشكلة هي أن النظام السياسي كله متقدم على المجاميع الشعبية والكويت إلى الآن ليس فيها قانون ينظم العمل السياسي.
ومن جانبها أكدت الإعلامية نظيرة العوضي على أن الكويت تحتاج حاليا إلى تعاون جاد بين السلطتين من أجل تقديم الحلول الجذرية لمشاكل الواقع السياسي ومن أجل المضي قدما في العملية التنموية.
وقد أكد الكاتب الصحفي سعود الراجحي على أهمية المواطنة وغرز روح المواطنة في المجتمع، وقد طرح الراجحي عدة أسئلة حول طبيعة الحلول المقترحة لهذه الأزمة، وأن الكويت فيها فئات مختلفة يجب احتوائها، وكيف نحمي الكويت من اختلافاتنا؟ وما هي آليات الحوار ومع من نتحاور؟
وأشار صالح السعيدي إلى أن هناك ثقافة منتشرة في المجتمع وصفها بـ "الثقافة السلبية والعنصرية"، وتسائل عن الفرق بين الحكومة الحالة والحكومات السابقة وبين المجلس الحالي والمجالس السابقة.
من جانبها أكدت الإعلامية المصرية سهير الحسيني على أن الكويت "محسودة" على ديمقراطيتها وعلى أجواء الحرية فيها، مبينة أن صوت المواطن يصل إلى البرلمان في أي قضية وهذا في حد ذاته انجاز ديمقراطي تفتقده الكثير من دول المنطقة، كما أشارت إلى دور الإعلام في المواقف السياسية وضرورة أن يدرك الإعلامي ما يقال وما لا يقال.
وقد شدد الكاتب الصحفي سالم الواوان على ضرورة احترام الرأي الآخر وإفساح المجال أمام كل الآراء لأن ذلك يثري الساحة السياسية وينعكس على المجتمع كله بالإيجاب.
كما أكدت الكاتبة الصحفية دينا الطراح على أهمية تخطي مسالة الخوض في الطائفية والقبلية مشيرة إلى أن الحديث الدائم عن مثل هذه الأمور يصعب مسألة حل الخلافات، وأن الكويت لم تشهد مثل هذه النوعية من التحيز للقبيلة أو الطائفة من قبل وأن ذلك شيء جديد على المجتمع الكويتي.
وأشارت الإعلامية فاطمة حسين إلى ما أسمته "انحدار مستويات التعليم" معتبرة أن ذلك عامل أساسي وقاطع في تدهور الحالة السياسية في البلاد، لأن التعليم الجيد له قدرة على تأسيس مجتمع قوي وبيئة سياسية تتسم بالوعي.
أما الكاتب الصحفي محمد الهاجري فقد قدم رؤيته في ثلاث جمل هي " النواب سوف يتجمعون مجددا، والحكومة لن تهتم، والشباب سيظل بالشارع".
وفي تعقيبه على مجمل المداخلات شدد جاسم العون على أنه عندما كان نائبا كان هناك العديد من الاختلافات ولكن كان هنالك أيضا حد أدنى من الخلق لا يجب تجاوزه أبدا، لافتا إلى أن الحوار السياسي الآن بين بعض الأعضاء والحكومة أصبح "متدنيا"، معتبرا ذلك إساءة إلى الديمقراطية وإلى الكويت وأهلها، وتشويه لتاريخ الأجداد ومكتسباتهم الديمقراطية التي ورثوها لنا فأسأنا استخدامها. واستشهد العون بأن مسالة فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء كان أمرا مستحيلا في وقته ولم يكن أحد يجرؤ على التفكير في طرحه، ولكن بالديمقراطية والممارسة السليمة لها تم ذلك وأصبح واقعا تعيشه الكويت منذ سنوات. واختتم العون بأنه إذا لم تكن الحكومة مخطئة لما وصلنا إلى هذه الدرجة السيئة من الممارسة السياسية، فالحكومة مسئولة لا شك في ذلك.
أما عبد الوهاب الهارون فأكد على ضرورة أن يهتم أعضاء مجلس الأمة بمراقبة أداء الحكومة في تنفيذ مشاريع التنمية، وطالب الهارون الأعضاء بالتركيز على تقرير التنمية ومتابعة الحكومة في تنفيذ بنود الخطة التنموية بدلا من تأجيج المشاعر واللعب على أوتار قد تقسم المجتمع وتمزق نسيجه الاجتماعي.
من جانبه أكد د.شفيق الغبرا على تمسكه بالحرية بشكل كامل، وإرساء ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر معتبرا أن ذلك هو مفتاح رقي الذوق العام في المجتمع، مشيرا إلى أن من يريد العمل في منصب عام لابد وأن يكون "جلده سميكا" مشيرا في ذلك إلى تحمل الوزراء للنقد وللآراء المختلفة، مشددا على أهمية رفع مستوى التعليم، ولكن يبقى السؤال حول كيفية التعامل مع الحراك السياسي الكويتي.

 

 

تعليقات القراء ضع تعليقك